ماكينة الشائعات.. الاخوان تدير حسابات وهمية لزعزعة الاستقرار

الجمعة، 04 سبتمبر 2026 08:52 م
ماكينة الشائعات.. الاخوان تدير حسابات وهمية لزعزعة الاستقرار شائعات الاخوان

0:00 / 0:00
كتب عزوز الديب

قد تبدأ الحكاية بمنشور على حساب مجهول، أو مقطع فيديو قديم يُعاد نشره باعتباره حدثًا جديدًا، أو صورة تُرفق بمعلومات لا علاقة لها بسياقها الأصلي، لكن خلال وقت قصير يمكن أن تتحول هذه المادة إلى رواية واسعة الانتشار، بعد أن تتولى صفحات وحسابات أخرى إعادة نشرها وتقديمها بصيغ مختلفة.

هذه الآلية تمثل، بحسب متابعين، أحد أبرز ملامح الحملات الرقمية التي تقودها جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها الإعلامية، والتي تعتمد على استغلال سرعة انتشار المحتوى الإلكتروني في صناعة حالة من الجدل حول القضايا التي تشغل الرأي العام.

ولا تحتاج الرواية المتداولة إلى عشرات المصادر حتى تبدو حقيقية؛ فإعادة نشرها عبر عدد كبير من الحسابات قد تمنحها هذا الانطباع، حتى إذا كان أصلها منشورًا واحدًا أو مقطعًا جرى اقتطاعه من سياقه. ومع كل إعادة نشر، تضاف تفاصيل أو تفسيرات جديدة، لتتشكل تدريجيًا رواية مختلفة عن الواقعة الأصلية.

وتلعب الحسابات غير الموثقة دورًا أساسيًا في هذه العملية، حيث يمكن استخدامها لإطلاق الادعاء الأول، بينما تتولى صفحات أخرى إعادة تقديمه بعناوين أكثر إثارة، قبل أن تنتقل المادة إلى منصات إعلامية وحسابات ذات أعداد أكبر من المتابعين.

ومن هنا تبدأ مرحلة تدوير الشائعة؛ إذ لا يتم الاكتفاء بنشرها مرة واحدة، وإنما يعاد طرحها في توقيتات مختلفة وبصيغ متعددة، مستفيدة من الأحداث الجديدة لإعادة إحياء الرواية القديمة وربطها بوقائع أخرى.

وتستهدف هذه الحملات، بحسب المتابعين، الملفات الأكثر حساسية بالنسبة للمواطن، خاصة القضايا الاقتصادية والخدمية والاجتماعية، حيث يمكن للمعلومة المبتورة أو الفيديو المجتزأ أن يثير ردود فعل واسعة قبل أن تتاح فرصة التحقق من حقيقة المحتوى أو مصدره.

كما تعتمد عملية الانتشار على عنصر أساسي يتمثل في المحتوى العاطفي؛ فالعناوين المثيرة والرسائل التي تركز على الخوف أو الغضب أو الإحباط تكون أكثر قدرة على جذب التفاعل والمشاركة، وهو ما يساعد على وصول الشائعة إلى دوائر جديدة من المستخدمين.

ومع اتساع دائرة التداول، تتراجع أهمية السؤال عن المصدر الأول للمعلومة، ويحل محله سؤال آخر: «لماذا تتحدث كل هذه الصفحات عن الأمر نفسه؟». وهنا تكمن إحدى أخطر نتائج إعادة التدوير، إذ يمكن أن يتحول التكرار إلى مصدر زائف للمصداقية، رغم أن تعدد الصفحات لا يعني بالضرورة تعدد مصادر المعلومات.

ويرى متابعون أن الهدف من هذه المنظومة يتجاوز إثارة الجدل حول واقعة محددة، إلى محاولة التأثير على الصورة الذهنية للمواطن تجاه مؤسسات الدولة، من خلال تكثيف المحتوى السلبي وربط الأحداث المختلفة بسياق واحد يوحي بوجود أزمات متواصلة.

وفي ظل الاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية، أصبح التعامل مع الشائعات لا يتطلب فقط نفي المعلومة الخاطئة، وإنما يتطلب كذلك كشف طريقة صناعتها وانتشارها، بدءًا من مصدرها الأول، مرورًا بالحسابات التي أعادت نشرها، وصولًا إلى المنصات التي ساهمت في تضخيمها.

وبحسب المتابعين، فإن مواجهة هذا النوع من التضليل تبدأ بكسر دائرة التكرار، وعدم التعامل مع انتشار المعلومة باعتباره دليلًا على صحتها، مع ضرورة الرجوع إلى المصادر الرسمية والموثوقة قبل إعادة نشر أي محتوى مثير للجدل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة