تلتزم معظم النساء بوضع واقي الشمس يوميًا لحماية بشرتهن من أضرار الأشعة فوق البنفسجية، ثم تلاحظين بعد دقائق ظهور احمرار أو شعور بالتهيج فى الوجه، ما قد يثير التساؤل حول سبب هذه الاستجابة، وقد يرتبط احمرار الوجه بعد استخدام واقي الشمس بثلاثة أسباب رئيسية، وهى رد فعل تحسسي، أو تهيج مباشر للجلد، أو احمرار مؤقت ناتج عن زيادة تدفق الدم إلى سطح البشرة، وفقًا لتقرير موقع "Onlymyhealth".
ويوضح أطباء الأمراض الجلدية أن هذه المشكلة ليست نادرة، ولا ينبغي تجاهلها، لأن تحديد سبب الاحمرار يساعد فى اختيار الطريقة المناسبة للتعامل معه، كما أن هذه المشكلة لا تعني بالضرورة أن واقي الشمس غير فعال، وإنما قد تكون مرتبطة بأحد مكونات تركيبته أو بطريقة تطبيقه على البشرة.
السبب الأول.. حساسية تجاه أحد مكونات واقي الشمس
قد يعاني بعض الأشخاص من التهاب الجلد التماسي التحسسي نتيجة التعرض لمكونات معينة في واقيات الشمس، بما فى ذلك بعض المرشحات الكيميائية للأشعة فوق البنفسجية، والعطور والمواد الحافظة، وعادةً ما يظهر هذا النوع من التفاعل على هيئة احمرار مصحوب بالحكة، وقد تظهر أيضًا نتوءات صغيرة أو طفح جلدي. ويمكن أن تبدأ الأعراض خلال دقائق، أو تتأخر حتى يوم أو يومين بعد استخدام المنتج، وغالبًا ما يكون التفاعل مرتبطًا بمادة معينة، لذلك قد يؤدي تغيير التركيبة أو اختيار منتج مختلف إلى اختفاء المشكلة.
وتشير مراجعات علمية إلى أن بعض مكونات واقيات الشمس الكيميائية قد ترتبط بزيادة احتمالية حدوث التهاب الجلد التماسي التحسسي لدى بعض الأشخاص، خاصة مع التعرض للشمس، ومن بين المكونات التي ارتبطت بهذه التفاعلات الأوكسيبنزون (بنزوفينون-3). وفي المقابل، تُعد المكونات المعدنية، مثل أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم، أقل احتمالًا للتسبب في حساسية تلامسية حقيقية.
السبب الثاني.. تهيج البشرة وليس حساسية
قد يبدو التهيج المباشر للجلد شبيهًا بالحساسية، لكنه يختلف عنها في آلية حدوثه، حيث لا ينتج عن استجابة مناعية محددة، وإنما يحدث بسبب تأثير تركيبة المنتج في حاجز البشرة، وقد تسهم بعض المكونات، مثل الكحول أو العطور، أو بعض التركيبات الثقيلة أو العازلة، في زيادة تهيج الجلد، خاصة لدى أصحاب البشرة الحساسة أو التي تعاني من ضعف في الحاجز الواقي.
وغالبًا ما يظهر هذا النوع من الاحمرار بسرعة بعد وضع المنتج، وقد يكون مصحوبًا بوخز أو شعور بالشد أكثر من الحكة، كما يمكن أن يتحسن بعد إزالة المنتج، ويزداد احتمال حدوث التهيج لدى الأشخاص الذين تعرض حاجز بشرتهم للضعف نتيجة الإفراط في التقشير، أو استخدام علاجات نشطة لحب الشباب، أو الإصابة بالإكزيما.
السبب الثالث.. احمرار مؤقت بسبب زيادة تدفق الدم
ليس كل احمرار يظهر بعد وضع واقي الشمس دليلًا على وجود حساسية أو تلف في الجلد، فقد يحدث احمرار مؤقت نتيجة زيادة تدفق الدم إلى سطح البشرة، سواء بسبب بعض مكونات منتجات العناية بالبشرة أو بسبب الاحتكاك أثناء توزيع المنتج على الوجه، وقد يصاحب هذا النوع من الاحمرار شعور بالدفء أو الوخز أو حرارة خفيفة، لكنه لا يكون عادةً مصحوبًا بطفح جلدي أو نتوءات مستمرة، وغالبًا ما يختفي خلال نحو 20 إلى 30 دقيقة.
كما يمكن أن تساهم حرارة المنتج أو فرك البشرة أثناء تطبيق بعض أنواع الجل أو المستحضرات التي تحتوي على الكحول في ظهور احمرار مؤقت، وفي هذه الحالة، لا يُعد الاحمرار بالضرورة علامة على وجود ضرر في الجلد، وقد يختفي من تلقاء نفسه خلال فترة قصيرة.
ماذا تفعلين عند احمرار وجهك بعد استخدام واقي الشمس؟
عند ظهور احمرار أو تهيج واضح يمكن اتخاذ بعض الخطوات البسيطة، منها:
ـ التوقف عن استخدام المنتج الذي تسبب في ظهور الأعراض.
ـ غسل الوجه بلطف باستخدام منظف خفيف وغير معطر.
ـ استخدام مرطب بسيط ولطيف للمساعدة في دعم حاجز البشرة.
ـ تجنب الأحماض المقشرة والريتينويدات وغيرها من المواد الفعالة حتى يختفي التهيج.
ـ عند الاشتباه في وجود حساسية، يمكن اختبار المنتج على منطقة صغيرة من الجلد، مثل الجزء الداخلي من الساعد، وفق توجيه طبي.
ـ يمكن لأصحاب البشرة الحساسة مناقشة خيار واقيات الشمس المعدنية التي تحتوي على أكسيد الزنك أو ثاني أكسيد التيتانيوم مع طبيب الجلدية.
متى يستدعي احمرار الوجه زيارة طبيب الجلدية؟
ينبغي استشارة طبيب الأمراض الجلدية إذا كان الاحمرار مصحوبًا بتورم أو بثور أو ألم أو انزعاج شديد، أو إذا لم يتحسن خلال يوم أو يومين بعد التوقف عن استخدام المنتج، كما يُنصح بالتقييم الطبي إذا تكررت المشكلة مع أنواع متعددة من واقيات الشمس، فقد يشير ذلك إلى حساسية تجاه مكونات مشتركة بين المنتجات ويحتاج إلى تحديد السبب بدقة.
أما في حال ظهور صعوبة في التنفس أو تورم يمتد إلى مناطق تتجاوز موضع وضع المنتج، فيجب طلب الرعاية الطبية العاجلة، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى تفاعل تحسسي شديد.