في سوهاج لا تحتاج إلى زيارة المتاحف لتشاهد التاريخ، فهناك تاريخ آخر لا يزال حيا بين أيدي الحرفيين في مدينة أخميم تدور الأنوال اليدوية كما دارت منذ آلاف السنين، وفي جزيرة شندويل تتحرك الإبر بخيوط الفضة لتنسج زخارف تحمل روح الحضارة المصرية هنا لا تصنع الأقمشة والملابس فحسب، بل تصنع الهوية، وتحفظ ذاكرة وطن آمن بأن الجمال يولد من العمل والصبر.
رحلة قصيرة بين أخميم وشندويل تكشف أن الحرف اليدوية ليست مجرد مهنة توارثها الأبناء عن الآباء، وإنما لغة خاصة تتحدث بها الخيوط، وتحكي كيف استطاع المصري القديم أن يحول القطن والكتان والحرير والمعادن إلى أعمال فنية ما زالت تبهر العالم حتى اليوم.
عرفت أخميم صناعة النسيج منذ العصر الفرعوني، واحتفظت بمكانتها عبر العصور اليونانية والرومانية والقبطية والإسلامية، حتى أصبحت واحدة من أشهر المدن المصرية في إنتاج المنسوجات اليدوية المدينة استحقت لقب "مانشستر ما قبل التاريخ" بعدما ذاع صيت منتجاتها داخل مصر وخارجها، فيما أشار المؤرخ الإغريقي هيرودوت إلى براعة أهلها في هذه الصناعة، موضحا أن النسيج كان يمثل العمود الفقري للحياة الاقتصادية في المدينة، وحتى اليوم، ما زالت الأنوال الخشبية تعمل داخل الورش، بينما تتوارث الأسر أسرار المهنة جيلا بعد جيل، لتخرج مفروشات وأقمشة تحمل طابعا مصريا أصيلا لا تستطيع الماكينات تقليده.
وعلى الضفة الأخرى من الحكاية، تواصل سيدات جزيرة شندويل الحفاظ على واحدة من أجمل الحرف التراثية في مصر، وهي حرفة التلي وتجلس الحرفية أمام قطعة القماش البيضاء، وبجوارها بكرات الخيوط المعدنية اللامعة، لتبدأ في رسم زخارف دقيقة تعتمد على التناسق والصبر قبل المهارة، وكل غرزة تضيف بريقا جديدا، وكل قطعة تستغرق ساعات طويلة وربما أياما حتى تكتمل، لذلك لا توجد قطعتان متطابقتان، فلكل عمل فني بصمة صاحبته.

الأنامل الذهبية تقوم بالتطريز

النسيج الأخميمى

جلسة تطريز داخل أحد المنازل

خيوط الفضة تزين القماش

دقه ومهارة فى العمل

رسومات فرعونية

شال يتم تظريزة بيد نساء جزيرة شندويل
.jpg)
مفروشات وملايات (1)

مفروشات وملايات

من منتجات الانوال

منتج نهائى من العمل اليديوى

موديلات من الملابس يظهر عليها العمل اليديوى