باحثون: فيروس كورونا قد يعيد تنشيط فيروسات كامنة داخل الجسم

الأحد، 16 أغسطس 2026 05:00 م
باحثون: فيروس كورونا قد يعيد تنشيط فيروسات كامنة داخل الجسم فيروس كورونا

كتبت فاطمة خليل

كشفت أبحاث حديثة أن الإصابة الشديدة بفيروس كورونا قد تؤثر في الفيروسات الكامنة داخل الجسم، وتدفع بعضها إلى إعادة النشاط، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول العلاقة بين شدة الإصابة والالتهاب والمناعة، واحتمال ارتباط هذه الظاهرة ببعض حالات كورونا طويل الأمد.

 

دراسة شملت أكثر من ألف مريض
 

كشفت الدراسة، التى شملت 1154 مريضًا مصابًا بكورونا دخلوا المستشفى، عن أدلة على إعادة تنشيط عدة عائلات فيروسية خلال المرحلة الحادة من الإصابة.

ورصد الباحثون نشاطًا ملحوظًا لفيروسات من عائلات مختلفة، من بينها فيروسات الهربس والفيروسات المعوية والفيروسات الحلقية، وكان النشاط الفيروسي أكثر وضوحًا خلال الأيام الأربعين الأولى بعد دخول المستشفى.

كما ارتبطت إعادة تنشيط بعض الفيروسات بمدى شدة مرض كورونا وبعض النتائج السريرية، إلا أن هذا الارتباط لا يعني بالضرورة أن إعادة تنشيط الفيروسات هي التي تسبب شدة المرض.

 

ما المقصود بالفيروسات الكامنة؟
 

لا تختفي بعض الفيروسات من الجسم بشكل كامل بعد الإصابة الأولى، وإنما يمكن أن تدخل في حالة تُعرف باسم الكمون الفيروسي، حيث يظل الفيروس موجودًا داخل الجسم تحت سيطرة الجهاز المناعي.

ومن أشهر الأمثلة على ذلك فيروس إبشتاين-بار (EBV)، الذي يصيب نسبة كبيرة من البالغين ويمكن أن يبقى كامنًا لفترات طويلة.

وفي ظروف معينة، مثل تعرض الجهاز المناعي لضغط شديد، قد يبدأ الفيروس الكامن في إظهار نشاط جديد، وهي الظاهرة التي تُعرف باسم إعادة التنشيط.

 

كورونا وفيروس إبشتاين-بار
 

وجدت أبحاث سابقة مؤشرات على ارتفاع معدل إعادة تنشيط فيروس إبشتاين-بار لدى بعض الأشخاص المصابين بكورونا.

وأشارت إحدى الدراسات إلى أن إعادة تنشيط الفيروس رُصدت لدى 27.1% من العينات المرتبطة بالمصابين بكوفيد-19، مقارنةً بـ12.5% في المجموعة غير المصابة.

كما وجدت دراسة أجريت عام 2025 على أشخاص يعانون من أعراض مستمرة بعد الإصابة بكورونا أن إعادة تنشيط فيروس إبشتاين-بار ظهرت لدى 40 من أصل 140 مريضًا، أي نحو 28.6%، مقارنة بـ9 من أصل 80 شخصًا في المجموعة الضابطة، أي 11.3%.

 

هل يمكن أن يكون ذلك مرتبطًا بكورونا طويل الأمد؟
 

تثير هذه النتائج احتمال وجود علاقة بين إعادة تنشيط بعض الفيروسات الكامنة والأعراض المستمرة بعد الإصابة بكورونا، لكن لا يمكن اعتبار العلاقة مثبتة بشكل قاطع حتى الآن.

فبعض الدراسات الرصدية وجدت ارتباطًا بين إعادة تنشيط فيروس إبشتاين-بار وكورونا طويل الأمد، بينما لم تجد أبحاث أخرى دليلًا واضحًا على وجود الفيروس لدى بعض الأشخاص الذين ظهرت لديهم أعراض ما بعد الإصابة.

وهذا يعني أن إعادة تنشيط الفيروس قد تكون أحد العوامل المحتملة لدى بعض المرضى، لكنها ليست تفسيرًا شاملًا لكل حالات كورونا طويل الأمد.

 

لماذا قد يعيد كورونا تنشيط الفيروسات الكامنة؟
 

يبحث العلماء في عدة تفسيرات محتملة، من بينها أن الإصابة الشديدة بكورونا قد تسبب استجابة التهابية قوية وتغيرات مؤقتة في وظائف الجهاز المناعي.

وقد تؤثر هذه التغيرات في قدرة الجسم على إبقاء بعض الفيروسات الكامنة تحت السيطرة، ما يسمح لها بإظهار نشاط جديد.

كما يدرس الباحثون احتمال أن يكون استمرار بعض الإشارات الالتهابية أو الفيروسية بعد الإصابة مرتبطًا بجزء من الأعراض التي يعاني منها بعض مرضى كورونا طويل الأمد.

 

هل يعني ذلك أن كل مصاب بكوفيد سيعاني من إعادة تنشيط الفيروسات؟
 

لا إعادة تنشيط فيروس كامن لا تحدث بالضرورة لدى كل شخص يصاب بكوفيد-19، كما أن الأدلة العلمية حول مدى انتشار هذه الظاهرة وتأثيرها الصحي ما زالت غير متسقة، كذلك فإن وجود دليل على إعادة تنشيط فيروس كامن لا يعني تلقائيًا الإصابة بعدوى جديدة خطيرة أو حدوث مرض شديد.

تشير الأدلة الحالية إلى وجود علاقة محتملة بين كورونا، والتغيرات في الجهاز المناعي، وإعادة تنشيط بعض الفيروسات الكامنة، لكن طبيعة هذه العلاقة ما زالت قيد البحث، والأهم أن وجود ارتباط بين ظاهرتين لا يثبت أن إحداهما هي السبب المباشر للأخرى. لذلك يحتاج الباحثون إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت إعادة تنشيط الفيروسات الكامنة تساهم فعليًا في ظهور بعض الأعراض أو أنها مجرد نتيجة أخرى لاستجابة الجسم للعدوى.

في الوقت الحالي، لا تستدعي هذه النتائج الذعر، لكنها تضيف جانبًا جديدًا لفهم التأثيرات المعقدة التي قد تحدث داخل الجسم أثناء الإصابة بكورونا وبعدها.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة