فى مفارقة صادمة ، يتحول الصيف فى أوروبا إلى موسم حصاد للأرواح، ليس بسبب نقص التكنولوجيا، بل بسبب حرب أيديولوجية معلنة ضد أجهزة تكييف الهواء، فبينما تتحدث القارة العجوز ببلاغة عن سياسات المناخ، تتجاهل أداة فعالة يمكنها إنقاذ عشرات الآلاف من البشر كل عام.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "لا اكونوميستا" الإسبانية فقد تشير الإحصاءات إلى أن نحو 68 ألف شخص لقوا حتفهم بسبب موجات الحر في أوروبا عام 2022، وتكرر المشهد في 2023 بأكثر من 51 ألف ضحية، وفي 2024 بحوالي 63 ألفاً، وفق منظمة الصحة العالمية. والأكثر إيلاماً أن 93% من الضحايا تجاوزوا 65 عاماً، والثلثان منهم تخطوا الثمانين، مما يعني أن الفئات الأكثر هشاشة هي من تدفع الثمن.
التحليل الصادم الذي قدمه الباحث روجر بيلكي جونيور، كشف أن رفع نسبة انتشار المكيفات في أوروبا إلى المستوى الأمريكى (76% مقابل 19% حالياً) كان سينقذ حوالي 26 ألف شخص سنوياً في موجات حر مماثلة لتلك التي شهدتها القارة عام 2022. بل إن رفع النسبة إلى 40% فقط – وهو أقل من مستوى إسبانيا وإيطاليا حالياً – كان سيُجنب القارة خسارة ما بين 6 و8 آلاف روح كل صيف.
أوروبا تتعامل مع التكييفات كعدو بيئى
لكن العقبة ليست تقنية أو اقتصادية، بل أيديولوجية بحتة. فالسياسات الأوروبية، كما يوضح المحللون، تتعامل مع التكييفات كعدو بيئي، وتفضل "التبريد السلبي" على حساب الحلول التكنولوجية النشطة، متجاهلة أن الإنقاذ من الموت الحرّ لا يقل أهمية عن خفض انبعاثات الكربون. المفارقة التي أثارها الناشط الدنماركي بيورن لومبورج تلخص التناقض: أوروبا تندد بالمكيفات وتستهلك طاقة أكثر لتدفئة المنازل شتاءً، وكأن المنطق ضحية للعاطفة.
في كندا، خلال موجة حر 2021، كان 93% من الضحايا يفتقرون إلى أنظمة التبريد، وتوفي 98% داخل منازلهم. المشهد يتكرر في أوروبا صيفاً بعد صيف، وكأن القارة تختار أن تكون بطلة في خطاب المناخ، لكنها خاسرة في معركة حماية أضعف مواطنيها.