لم تكن المنطقة الممتدة على طريق العين السخنة مجرد مسار للسيارات، بل تحولت في لحظة غدر خاطفة إلى مسرح للجريمة التي هزت التجمع الخامس، بعدما اختار المتهم نقطة نائية خلف حاجز خرساني ليلقى فيها جثة صديق العمر، ظناً منه أن هذا السور الأسمنتي الصامت سيكون كفيلاً بدمار أدلة الجريمة وإخفاء أثر القتيل إلى الأبد.
لماذا ألقى المتهم جثمان صديقه خلف حاجز خرساني بطريق العين السخنة؟
ويكمن سر اختيار الحاجز الخرساني تحديدا في طبيعة الجغرافيا المكانية لتلك الطرق السريعة؛ حيث تُشكل الحواجز الأسمنتيّة زوايا حجب رؤية طبيعية بعيدة عن أعين المسافرين وكاميرات المراقبة المباشرة، مما يمنح الجاني الثواني المعدودة التي يحتاجها لإلقاء الجثة ومغادرة المكان دون إثارة الشكوك. استغل المتهم صمت الصحراء وامتداد السور الخرساني ليضمن عدم اكتشاف أمره سريعاً، ليتفرغ بعدها لاستكمال بقية مخططه الإجرامي بحق بقية أسرته.
وفي مشاهد تختصر قسوة التحول الإنساني، تبددت كافة معاني الصداقة والأمان التي جمعت الطرفين لسنوات طويلة تحت وطأة الطمع والرغبة في الاستيلاء على السبائك الذهبية والمبالغ المالية. الصديق الذي أمنه المجني عليه وشاركه أدق تفاصيل حياته وأسراره، تحول في لحظة إلى غريم يستدرجه داخل السيارة، ويطلق عليه أعيرة نارية حاسمة، ثم يتعامل مع جثمانه بكامل البرود وينقله ليلقيه كشخص مجهول خلف حاجز أسمنتي.
لم يكن الحاجز الخرساني مجرد جدار للتمويه، بل كان الحد الفاصل بين رحلة صداقة طويلة ونهاية مأساوية كتبت فصلها الأخير يد الغدر والانتهازية، إلا أن هذا الاختباء الخرساني لم يدُم طويلاً، حيث نجحت التحريات والأجهزة الأمنية في فك رموز الجريمة، وتتبع خيوط المسار الذي سلكه القاتل، ليصل رجال الأمن إلى موقع الجثة وتحويل المخطط المحكم إلى أدلة إدانة دامغة تقود المتهم إلى المشنقة.