قد تبدو الأكزيما والصدفية متشابهتين للوهلة الأولى، فكلاهما يمكن أن يسبب جفاف الجلد والحكة وظهور مناطق ملتهبة، لكن التشابه في الشكل لا يعني أن المرضين واحد، فلكل حالة منهما طبيعتها وأسبابها ومناطق ظهورها والعوامل التي قد تزيد من حدتها، كما تختلف طرق التعامل والعلاج بحسب التشخيص.
ووفقًا لما نشره موقع Health فإن التمييز بين الأكزيما والصدفية يعتمد على مجموعة من العلامات، من بينها شكل البقع ومكان ظهورها وطبيعة الحكة والعمر الذي بدأت فيه الأعراض، موضحًا أن معرفة هذه الاختلافات تساعد على فهم الحالة بصورة أفضل، لكن تشخيص المرض يظل من اختصاص طبيب الأمراض الجلدية.
كيف يبدو الجلد في الأكزيما والصدفية؟
تختلف طبيعة التغيرات الجلدية بين الحالتين، وقد تكون بعض العلامات أكثر وضوحًا في إحداهما مقارنة بالأخرى.
الأكزيما غالبًا ما تظهر في صورة مناطق جافة ومتهيجة تسبب حكة واضحة، وقد تصبح البشرة متشققة أو متورمة، وفي بعض الحالات قد تفرز السوائل، وتميل حدود المناطق المصابة إلى أن تكون أقل وضوحًا.
أما الصدفية فتظهر عادةً على هيئة بقع أو لويحات أكثر سماكة، وقد يكون لونها أحمر أو أغمق أو مائلًا إلى البنفسجي أو الرمادي بحسب درجة لون البشرة، وتكون حدودها في الغالب أكثر تحديدًا. وقد تغطي هذه المناطق قشور مميزة، كما يمكن أن تصاحبها حكة أو شعور بالألم لدى بعض الأشخاص.
ولا تقتصر الصدفية على الجلد، إذ يمكن أن تظهر بعض التغيرات في الأظافر، مثل زيادة سماكتها أو ظهور حفر صغيرة على سطحها.
أماكن ظهور الأكزيما تختلف عن الصدفية
من العلامات التي يمكن أن تساعد في التفريق بين المرضين مكان ظهور الأعراض.
تميل الأكزيما إلى الظهور في مناطق ثنيات الجلد، مثل الجزء الداخلي من الذراعين وخلف الركبتين، كما يمكن أن تصيب مناطق أخرى من الجسم بحسب عمر الشخص ونوع الأكزيما.
أما الصدفية فكثيرًا ما تظهر في فروة الرأس والمرفقين والركبتين، لكنها ليست محصورة بهذه المناطق، ويمكن أن تصيب أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الوجه.
وتختلف درجة ظهور الاحمرار أو تغير اللون أيضًا باختلاف لون البشرة، لذلك لا ينبغي الاعتماد على اللون وحده لمعرفة نوع المشكلة الجلدية.
متى تبدأ الأكزيما والصدفية؟
يختلف العمر المعتاد لظهور المرضين بشكل ملحوظ.
غالبًا ما تبدأ الأكزيما التأتبية خلال السنوات الأولى من الحياة، وقد تظهر عند الرضع خلال الأشهر الأولى، وتظهر نسبة كبيرة من الحالات خلال مرحلة الطفولة. ومع ذلك، يمكن أن تبدأ لدى بعض الأشخاص في مراحل عمرية لاحقة.
أما الصدفية فيمكن أن تبدأ في أي عمر، لكنها كثيرًا ما تظهر خلال سنوات الطفولة المتأخرة أو مرحلة الشباب.
ولهذا فإن عمر بداية الأعراض قد يعطي الطبيب معلومة مهمة، لكنه لا يكفي وحده للوصول إلى التشخيص.
لماذا تحدث الأكزيما؟
لا يوجد سبب واحد يفسر جميع حالات الأكزيما، لكن أحد العوامل المهمة يرتبط بضعف الحاجز الواقي للجلد.
فعندما لا يحتفظ الجلد بالرطوبة بصورة جيدة، يصبح أكثر عرضة للتأثر بالمواد المهيجة ومسببات الحساسية والعوامل البيئية، وقد يؤدي ذلك إلى ظهور الالتهاب والحكة والجفاف.
وتختلف المحفزات من شخص إلى آخر، لذلك قد يكون من المفيد الانتباه إلى الأشياء التي تسبق ظهور الأعراض أو تفاقمها.
وما الذي يسبب الصدفية؟
الصدفية تختلف في طبيعتها عن الأكزيما، فهي من أمراض المناعة الذاتية، حيث يحدث خلل في استجابة الجهاز المناعي يؤدي إلى تسارع دورة نمو خلايا الجلد.
وبدلًا من أن تتجدد خلايا الجلد بوتيرة طبيعية، تتراكم الخلايا بسرعة أكبر، فتتكون مناطق جلدية سميكة تعرف باسم اللويحات، وقد تغطيها قشور مميزة.
وتلعب العوامل الوراثية والمناعية دورًا في قابلية الإصابة، بينما يمكن لبعض العوامل الخارجية أن تحفز ظهور النوبات أو تزيد حدتها.
محفزات قد تزيد أعراض الأكزيما والصدفية
رغم اختلاف طبيعة المرضين، توجد بعض العوامل التي يمكن أن تزيد الأعراض في كل منهما، وعلى رأسها التوتر والطقس الجاف.
وبالنسبة إلى الأكزيما، يمكن أن يؤدي الاحتكاك بمواد معينة إلى تهيج الجلد لدى الأشخاص الحساسين لها، ومن أمثلة ذلك العطور، وبعض المواد الحافظة، والنيكل، وحبوب اللقاح، والغبار والعفن والصوف.
أما الصدفية، فقد تتفاقم بعد تعرض الجلد لإصابة أو خدش أو حروق الشمس، كما يمكن لبعض العدوى وبعض الأدوية أن تكون من محفزات ظهور النوبات لدى بعض الأشخاص.
ولهذا فإن تسجيل ما يحدث قبل تفاقم الأعراض قد يساعد الشخص والطبيب على اكتشاف المحفزات المتكررة.
كيف يتم التعامل مع الأكزيما والصدفية؟
توجد خيارات علاجية متعددة للحالتين، لكن الخطة المناسبة تختلف بحسب نوع المرض وشدته ومكان الإصابة.
قد يعتمد علاج الأكزيما على ترطيب الجلد بصورة منتظمة واستخدام علاجات موضعية يحددها الطبيب، وفي حالة حدوث عدوى جلدية قد تكون هناك حاجة إلى علاج إضافي وفقًا للسبب.
أما علاج الصدفية فقد يشمل مستحضرات موضعية تساعد على تقليل الالتهاب والقشور، وقد تُستخدم أنواع أخرى من الأدوية أو العلاج بالضوء في الحالات التي تحتاج إلى ذلك.
ولا ينبغي استخدام علاج مخصص للصدفية لمجرد أن الطفح الجلدي يشبهها، أو استخدام علاج للأكزيما دون التأكد من التشخيص، لأن اختيار العلاج يعتمد على طبيعة الحالة.
عادات بسيطة تساعد على تهدئة الأعراض
إلى جانب العلاج الذي يحدده الطبيب، يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد في تقليل تهيج الجلد لدى المصابين بالأكزيما أو الصدفية.
ومن أهمها استخدام مرطب خالٍ من العطور بصورة منتظمة للمساعدة في الحفاظ على رطوبة الجلد، مع تجنب المنتجات التي يلاحظ الشخص أنها تزيد التهيج.
كما يفيد الاهتمام بتقليل التوتر والحصول على نوم جيد، وتجنب خدش المناطق المصابة قدر الإمكان، مع إبقاء الأظافر قصيرة لتقليل إصابة الجلد عند الحك.
وقد يكون من المفيد أيضًا الاحتفاظ بملاحظات حول الأطعمة أو المنتجات أو الظروف البيئية التي تسبق تفاقم الأعراض، لأن المحفزات ليست متطابقة لدى جميع الأشخاص.
الصدفية قد ترتبط بمشكلات صحية أخرى
لا تقتصر أهمية الصدفية على أعراض الجلد فقط، إذ يمكن أن ترتبط لدى بعض الأشخاص بحالات التهابية أو صحية أخرى.
ومن أبرزها التهاب المفاصل الصدفي، الذي يمكن أن يسبب أعراضًا في المفاصل، كما ترتبط الصدفية بزيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية، ومنها أمراض القلب والسكري وأمراض الأمعاء الالتهابية.
أما الأشخاص المصابون بالأكزيما التأتبية فقد يكونون أكثر عرضة لبعض الحالات المرتبطة بالحساسية، مثل الربو أو حساسية الأنف الموسمية.
لذلك فإن استمرار الأعراض أو انتشارها أو ظهور علامات جديدة يستدعي تقييمًا طبيًا بدلًا من افتراض أن المشكلة مجرد جفاف عادي في الجلد.