شائعات الإخوان.. مخطط مكشوف لاستغلال الأزمات وضرب الثقة فى الدولة.. الجماعة تسعى للترويج لمعلومات مضللة والتشكيك فى الإنجازات والمشروعات القومية وتحويل الضغوط المؤقتة إلى أزمات دائمة فى وعى المواطن

السبت، 08 أغسطس 2026 09:58 م
شائعات الإخوان.. مخطط مكشوف لاستغلال الأزمات وضرب الثقة فى الدولة.. الجماعة تسعى للترويج لمعلومات مضللة والتشكيك فى الإنجازات والمشروعات القومية وتحويل الضغوط المؤقتة إلى أزمات دائمة فى وعى المواطن الاخوان - ارشيفية

كتب محمود العمرى

تواصل جماعة الإخوان الإرهابية حملاتها الإعلامية والإلكترونية التي تعتمد على نشر الشائعات وترويج المعلومات المضللة، بالتزامن مع استغلال أي أزمة أو ضغوط اقتصادية واجتماعية لتوجيه رسائل سلبية تستهدف الدولة المصرية ومؤسساتها ومشروعاتها، في محاولة للتأثير في الرأي العام وزعزعة الثقة في قدرة الدولة على التعامل مع التحديات.


وتتحرك هذه الحملات عبر إعادة تدوير أخبار قديمة، واقتطاع تصريحات من سياقها، وتضخيم وقائع محدودة، إلى جانب تداول أرقام ومعلومات غير موثقة، ثم تقديمها باعتبارها حقائق نهائية، بما يخلق حالة من الجدل والقلق لدى المواطنين.


استغلال الأزمات لصناعة حالة من الإحباط


وتشكل الأزمات الاقتصادية والضغوط المعيشية البيئة الأكثر ملاءمة لهذه الحملات، إذ تحاول جماعة الإخوان الإرهابية تحويل أي ارتفاع في الأسعار أو تغير في بعض السياسات الاقتصادية إلى مادة دعائية تستهدف الدولة ومؤسساتها.


ولا تتوقف هذه الحملات عند عرض المشكلة، وإنما تنتقل إلى تقديم روايات مبالغ فيها حول أسبابها ونتائجها، وربطها بصورة مباشرة بفشل مؤسسات الدولة، دون الاستناد إلى بيانات رسمية أو مصادر موثوقة.


ويستهدف هذا الخطاب، في الأساس، نقل النقاش من البحث عن حلول واقعية إلى حالة من التشكيك العام، بحيث تصبح كل أزمة دليلا على رواية سياسية يتم الترويج لها مسبقا.

 

التشكيك في مشروعات الدولة

ويمثل التشكيك في المشروعات القومية والتنموية أحد المحاور الرئيسية في خطاب جماعة الإخوان الإرهابية.


فمع الإعلان عن أي مشروع جديد، تبدأ صفحات وحسابات مرتبطة بالجماعة في طرح تساؤلات مشككة في جدواه وتكلفته ومصادر تمويله، وفي بعض الحالات يتم تداول معلومات غير دقيقة حول حجم الإنفاق أو العائد المتوقع.


وتعتمد هذه الحملات على تقديم جزء من الصورة وإخفاء بقية التفاصيل، بما يسمح بتكوين انطباع سلبي لدى المتلقي قبل أن تتاح له فرصة الاطلاع على البيانات الرسمية أو الدراسات المرتبطة بالمشروع.

 

إعادة تدوير الشائعة بدلا من إنتاجها

ولا تعتمد حملات الإخوان دائما على اختلاق رواية جديدة، وإنما تلجأ في كثير من الأحيان إلى إعادة تدوير شائعات سابقة بعد تغيير العنوان أو إضافة تفاصيل جديدة إليها.

وتساعد منصات التواصل الاجتماعي على سرعة انتشار هذا النوع من المحتوى، خاصة عندما تكون الرسالة مرتبطة بموضوع حساس مثل الأسعار أو الوظائف أو الخدمات أو القرارات الحكومية.

ويتحول المنشور الواحد، خلال ساعات، إلى مئات النسخ المتداولة، وهو ما يمنح الشائعة انطباعا زائفا بالانتشار والمصداقية، رغم أن مصدرها الأساسي قد يكون مجهولا أو غير موثوق.

 

اللعب على المشاعر

وتعتمد الحملات المضللة على مخاطبة المشاعر أكثر من تقديم المعلومات، من خلال استخدام عبارات تستهدف الخوف والغضب والإحباط، وربط الأحداث اليومية باستنتاجات سياسية واسعة.

ويصبح الهدف في هذه الحالة ليس إقناع المواطن بمعلومة محددة، وإنما دفعه إلى تبني شعور عام بأن الأوضاع تتجه دائما نحو الأسوأ، وأن الدولة عاجزة عن مواجهة التحديات.

وتزداد خطورة هذا الأسلوب عندما تتزامن الشائعات مع أحداث حقيقية، لأن وجود أزمة فعلية يسهل عملية تمرير معلومات غير دقيقة مرتبطة بها.

 

منصات التواصل.. ساحة رئيسية للمواجهة

وأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي المجال الأبرز في نشر الشائعات، مستفيدة من سرعة الانتشار وإمكانية الوصول إلى ملايين المستخدمين في وقت قصير.

وتستخدم الحسابات والصفحات التي تروج لهذا الخطاب عناوين مثيرة ومقاطع فيديو مجتزأة وصورا قديمة وأرقاما غير موثقة، بهدف جذب التفاعل وإعادة النشر.

كما تلجأ بعض الحسابات إلى نشر معلومة غير مكتملة ثم ترك الجمهور أمام استنتاجات مفتوحة، بما يسمح بتحويل النقاش إلى موجة من التكهنات والاتهامات.

استهداف الثقة قبل استهداف المعلومة

وتكشف طبيعة هذه الحملات أن الهدف لا يتمثل دائما في تمرير معلومة محددة، وإنما في ضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
فحتى عندما يتم تصحيح الشائعة، يكون جزء من الضرر قد تحقق بالفعل، لأن المعلومة الكاذبة تكون قد وصلت إلى جمهور واسع، بينما يحتاج تصحيحها إلى وقت وجهد أكبر.


ولهذا تمثل سرعة الرد الرسمي وتقديم المعلومات الدقيقة أحد أهم أدوات مواجهة هذه الحملات، إلى جانب تعزيز قدرة المواطنين على التحقق من مصادر الأخبار قبل تداولها.

 

التشكيك في الإنجازات

وتستهدف الحملات أيضا مشروعات البنية التحتية والنقل والطاقة والصناعة والمدن الجديدة، من خلال التشكيك في جدواها أو تصويرها باعتبارها أعباء مالية فقط.


وتتجاهل هذه الروايات عادة الجوانب المتعلقة بالبنية التحتية وفرص العمل وجذب الاستثمارات وتحسين الخدمات، وتركز بدلا من ذلك على تكلفة المشروع أو الفترة الزمنية اللازمة لاسترداد العائد.


ويؤدي هذا الأسلوب إلى تقديم المشروعات الكبرى في صورة أحادية الجانب، بما يخدم الرواية التي تسعى الحملات المضللة إلى ترسيخها.

مواجهة الشائعات تبدأ من المعلومة


وتتطلب مواجهة هذا النوع من الحملات استمرار نشر البيانات الرسمية بصورة واضحة وسريعة، وتقديم المعلومات التي يحتاج إليها المواطن بشأن المشروعات والقرارات الاقتصادية والخدمات العامة.


كما أن الرد على الشائعات لا يجب أن يقتصر على النفي، وإنما يحتاج إلى تقديم المعلومات البديلة والأرقام والحقائق التي تسمح للمواطن بتكوين صورة كاملة عن القضية.


ويعد تعزيز التواصل المباشر مع المواطنين عاملا أساسيا في تقليل المساحات التي تتحرك فيها الشائعات، لأن غياب المعلومة يترك المجال مفتوحا أمام مصادر غير موثوقة لملء الفراغ.

الوعي الرقمي في مواجهة التضليل


ولا تقتصر المواجهة على المؤسسات الحكومية، إذ يمثل المواطن نفسه خط الدفاع الأول أمام الشائعة، من خلال التحقق من مصدر المعلومات وتاريخ الصور والفيديوهات ومقارنة الأخبار بالمصادر الرسمية.


كما أن عدم إعادة نشر المحتوى مجهول المصدر يمثل خطوة مهمة في الحد من سرعة انتشار الأخبار الكاذبة، خاصة أن كثيرا من الشائعات تعتمد على الانتشار الجماهيري أكثر من اعتمادها على قوة الأدلة.

 

الإخوان واستثمار كل أزمة

وتشير طبيعة الحملات المتداولة إلى محاولة جماعة الإخوان الإرهابية استثمار الأزمات باعتبارها فرصة لإعادة تقديم خطابها السياسي، عبر ربط الملفات الاقتصادية والاجتماعية بمواقف سياسية تستهدف الدولة.


فالأزمة بالنسبة لهذه الحملات لا تكون مجرد حدث يحتاج إلى تفسير أو حل، وإنما تتحول إلى أداة لصناعة رواية سياسية تسعى إلى تعميم الإحساس بالفشل والإحباط.


ولهذا تتكرر الآلية نفسها مع اختلاف الموضوع: أزمة أو قرار، ثم معلومة غير موثقة، ثم تضخيم، ثم تشكيك، ثم دعوة إلى فقدان الثقة.

معركة الوعي

ولا تتعلق مواجهة شائعات جماعة الإخوان الإرهابية بتفنيد منشور أو تصحيح معلومة فحسب، وإنما بمعركة أوسع تتعلق بحماية الوعي العام من التضليل ، وبينما تستمر جماعة الإخوان الإرهابية في استغلال الأزمات والضغوط لإعادة إنتاج خطابها، تظل قدرة المجتمع على التحقق من المعلومات والتمييز بين الخبر والرأي والشائعة عاملا حاسما في منع تحويل الأزمات الطبيعية إلى أدوات تستهدف استقرار الدولة المصرية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة