خالد إبراهيم يكتب: حصان طروادة هو القنبلة الذرية.. وأوديسيوس هو أوبنهايمر.. "the odyssey" تحذير جديد من نولان للعالم بعد "Oppenheimer" قبل تدمير الحضارة والقضاء على البشرية

السبت، 08 أغسطس 2026 12:33 م
خالد إبراهيم يكتب: حصان طروادة هو القنبلة الذرية.. وأوديسيوس هو أوبنهايمر.. "the odyssey" تحذير جديد من نولان للعالم بعد "Oppenheimer" قبل تدمير الحضارة والقضاء على البشرية

خالد إبراهيم

لم يعد أمرا غريبا، أن ينتظر الجمهور في شتى أنحاء العالم، الفيلم الجديد للمخرج كريستوفر نولان، فمع كل مشروع سينمائي للمخرج البريطاني الأمريكي، ينتظر الجمهور بشغف هذا العمل، وهو أمر يمكن فهمه داخل حدود الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها مهد السينما، ونقطة انطلاق المخرج.

كريستوفر نولان
كريستوفر نولان

 

نولان يبيع أفلامه قبل طرحها والجمهور يشتريها

لكن الظاهرة التي أصبحنا بصددها الآن، هو أن الجمهور العالمي، أصبح "يشتري بضاعة" نولان، حتى قبل أن تُطرح في الأسواق، وهو الشيء الذى يُفسر الطوابير المتكدسة أمام شبابيك التذاكر في السينمات التي تعرض فيلم "the odyssey"، وعبر المواقع الإلكترونية المُخصصة للحجز، فأغلب هذا الجمهور يذهب لمشاهدة الفيلم، لأنه من إخراج نولان أولا وأخيرا.

بوستر الفيلم
بوستر الفيلم

 

لعل الطريقة "النولانية" في السرد السينمائي، هي ما تجعل الجمهور متلهف لمشاهدة أحدث أعماله بمجرد طرحها، وهي ميزة نجح نولان في استغلالها منذ بداياته الفنية سواء مع فيلم "Memento"، أو "ثلاثية باتمان"، أو "The Prestige"، و"Inception" و"Interstellar" و"Dunkirk" و"Tenet".

لكن مع عرض فيلم "Oppenheimer" قبل 3 سنوات، ربما اختلف التناول، لا في السرد، ولكن في لُب العمل وفلسفته، لا سيما أنه يتحدث عن شخصية تاريخية، فنغوص في رحلة نفسية داخل أعماق أوبنهايمر، بعد أن اخترع القنبلة الذرية، التي دمرت آلاف الأبرياء في هيروشيما وناجازاكي، بعد الحرب العالمية الثانية.

ومن جديد، يطل نولان بملحمة سينمائية جديدة وهي "the odyssey"، التي يرصد فيها رحلة بطلها أوديسيوس، وعودته إلى مملكته بعد انتهاء حرب طروادة، وهي الرحلة الأسطورية، التي قرر نولان أن يُنحي فيها جوانبها الأسطورية بعض الشيء، لينتصر للأسئلة الفلسفية حول الذات، والندم وعلاقتنا مع الماضى واختيارات الإنسان ومصيره ثم السؤال الأبرز عن جدوى تدمير الحضارة.

بوستر أوبنهايمر
بوستر أوبنهايمر

 

أوديسيوس وأوبنهايمر وجهان لمشروع نولان الفلسفي

من هذا المنطلق، لا يمكن بأى حال من الأحوال، فصل قراءة "the odyssey"، عن "Oppenheimer"، إذ بدا وكأن الفيلمين، امتدادا لبعضهما البعض، أو لعلهما فيلمان لمشروع فلسفي واحد، بل لا مبالغة إذا اعتبرنا أن أوديسيوس هو أوبنهايمر العصر الإغريقي، وأوبنهايمر هو أوديسيوس العصر الحديث، فإذن كان أوبنهايمر اخترع القنبلة الذرية التي شكلت تهديد للعالم، فأوديسيوس هو صاحب الحيلة الأذكى في أسطورة هوميرس وهي حصان طروادة الشهير، الذى أسقطت حضارة طروادة.

بين الحين والآخر، كان يطل وجه نولان المُحذِّر مرتديا عباءة العراف تريزياس في كلا الفيلمين، ليعبر عن مخاوفه وقلقه بشأن انهيار الحضارة، وتدمير البشرية وانتهاءا، وهو ما تجلى في كلا الفيلمين، بل أنه عالجه أيضا في و"Interstellar"، باختلاف سؤال الفيلم الأشمل، وطرحه كذلك في مجموعة من التساؤلات الفلسفية في "The Dark Knight".

فيلم أوبنهايمر
فيلم أوبنهايمر

 

من تدمير طروادة إلى هيروشيما.. نولان يحذر من انهيار الحضارة

في واحد من أقوى مشاهد فيلم "the odyssey" يجلس العجوز أوديسيوس أمام باب غرفة زوجته بينيلوبي، دون أن تدري أنه أوديسيوس الذى تنتظر عودته، فهي تعتقد أنه أحد مساعديه، فيبدأ في ذكر ويلات الحرب، وما فعله مع جنوده من تدمير كامل للمدينة التي ظلت مُحصنة عشر سنوات، وكيف قضوا على رجالها ونساءها وأطفالها وحتى حضارتها، أو كما يقول أوديسيوس: "حينما فتحت أبواب طروادة رأيت عشر سنوات من الغضب تنصب على المدينة في ليلة واحدة.. لقد انتهكنا كل عهد مقدس بين الشعوب"، ثم تأتى لحظة قطع رأس أثينا بالتوازي مع تحطيم تماثيل الآلهة، لتظل أثينا بعد ذلك تلاحقه أينما ذهب.

يقف أوديسيوس وهو يحكي نادما لزوجته ما حدث في طروادة، كيف وقف وسط النيران، وانهيار الأبنية، والقتل من حوله في كل مكان، ويصف شعوره بالندم على تدمير هذه الحضارة، ليأتى هذا المشهد وكأنه تشبيه إلى حد كبير بـ "الإعتراف الكنسي" بالخطيئة، كما يحدث بالكنائس.

أوديسوس وجنوده
أوديسوس وجنوده

 

وهنا يطل سؤال مهم، حول جدوى الحرب، وتدمير البشرية، وإنهاء الحضارة عمدا، ماذا يفيد كل هذا، غير تعزيز الغرور الشخصي بالمجد الزائف، على جثث الأبرياء وأحجار الحضارة؟

أليس هذا هو الندم الذى اعترى أوبنهايمر وهو يطالع أنباء إلقاء القنبلتين على الأبرياء في هيروشيما وناجازاكي؟ أليس هذا هو شعور أوبنهايمر الذى دفعه إلى الجلوس أمام الرئيس الأمريكي ترومان في الفيلم ليقول له: "أشعر أن يدي ملطختان بالدماء" بعد إلقاء القنبلة؟

ولعل الصدفة تتحدث عن نفسها، حين نقول أن فيلم "Oppenheimer" جاء في ذروة الحرب الروسية الأوكرانية، بينما جاء "the odyssey" وأمريكا تشن حربها على دول في الشرق الأوسط وتهدد بنسف حضارتها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة