تشهد منطقة العتبة والموسكي، التي تُعد الشريان التجاري والأكثر حيوية في قلب العاصمة، تنفيذ مشروع قومي متكامل للتطوير والتنظيم، يأتي في إطار المخطط العام لإحياء مناطق القاهرة الخديوية واستعادة وجهها الحضاري والتاريخي، بالتوازي مع وضع حلول جذرية وعملية لأزمة تكدس الباعة الجائلين التي استمرت لعقود طويلة وأثرت سلباً على الحركة المرورية وسلامة المنشآت التاريخية بالمنطقة.
وتتبنى الدولة استراتيجية متكاملة تهدف إلى إعادة تنظيم نحو 15 ألف بائع في منطقة العتبة والمحيط الأثري والتجاري لها، من خلال توفير أسواق حضارية بديلة ومجهزة بالكامل تضمن استمرارية أعمالهم وحماية مصادر دخلهم. وقد انطلقت خطوات العمل عبر مراحل تنظيمية متتالية، حيث نجحت الأولى في استيعاب أكثر من 500 بائع داخل أسواق بديلة مخصصة، ويجري العمل في المرحلة الثانية لاستيعاب نحو 900 بائع آخرين بالتوازي مع أعمال التطوير الإنشائي والخدمي بالسوق. وكحلول مؤقتة، تم نقل الباعة الجائلين إلى حديقة العتبة لضمان عدم توقف نشاطهم التجاري أو تأثر دخلهم اليومي طوال فترة تنفيذ التحديثات بمختلف القطاعات.
ويتضمن المشروع تحديثاً شاملاً لكافة المرافق والخدمات بأسواق وشوارع العتبة لضمان بيئة عمل آمنة ومقاومة للمخاطر، حيث تشمل الأعمال تطوير ورفع كفاءة 5 شوارع حيوية بطول إجمالي يصل إلى 1052 متراً لفتح مسارات آمنة ومحددة لسيارات الإطفاء والإسعاف لحماية الأرواح والممتلكات من مخاطر الحرائق والتكدس. كما تم الانتهاء من تحديث شبكة مياه الشرب بنسبة كاملة، وإنجاز الجزء الأكبر من أعمال شبكة الصرف الصحي، بالتوازي مع إحلال وتجديد شبكات الكهرباء والاتصالات. وامتدت الجهود لتشمل تطوير وتأهيل 152 محلاً تجارياً، وتوحيد الهوية البصرية لـ 5 عقارات ذات طراز معماري مميز عبر تركيب يافطات خشبية متناسقة، وتنسيق واجهات 9 عقارات حديثة باستخدام الـ "كلادينج"، إلى جانب تزويد السوق بمظلات مقاومة للحريق، ومنظومة حماية مدنية متكاملة، وكاميرات مراقبة حديثة، وفرش الأرضيات بالإنترلوك وتثبيت كشافات إنارة متطورة.
من جانبه، أكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن المحافظة تواصل جهودها المكثفة لإعادة تنظيم منطقة العتبة باعتبارها إحدى أهم المناطق التجارية بالجمهورية، وذلك ضمن خطة شاملة للسيطرة على العشوائية وتوفير بيئة تجارية منظمة تستهدف 15 ألف بائع. وأوضح أن المحافظة حققت خطوة ملموسة بنقل المئات إلى الأسواق الحضارية البديلة، مع استمرار العمل بالتوازي في مشروع ضخم لترميم العقارات ذات الطراز المعماري المتميز لإعادة الوجه الحضاري والتاريخي للمنطقة.
وأشار محافظ القاهرة إلى أن الرؤية الأساسية للمحافظة ترتكز على إحداث توازن دقيق بين الحفاظ على الطابع التراثي والتاريخي النادر لوسط البلد، وبين تمكين أصحاب المحلات والباعة من ممارسة أنشطتهم بآلية مقننة تمنع التعدي على نهر الطريق وتضمن السيولة المرورية الكاملة. وأضاف أن التنسيق المستمر مع الوزارات والجهات المعنية يضمن تطبيق معايير الأمان والسلامة المهنية بجميع أسواق العتبة، وتزويدها بأنظمة حماية متطورة لمنع المخاطر وتوفير بيئة تسوق لائقة وجاذبة للمواطنين تليق بمكانة القاهرة الخديوية كمركز تجاري وسياحي منظم.






