.. محمية كهف وادي سنور على رأس أولويات التطوير
لم تعد المحميات الطبيعية في مصر تُدار باعتبارها مناطق مغلقة هدفها الوحيد حماية النباتات والحيوانات، وإنما تتجه الدولة خلال الفترة الحالية إلى تطوير نموذج جديد يقوم على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية والاستفادة منها بصورة مستدامة، بما يدعم السياحة البيئية ويخلق فرصًا اقتصادية للمجتمعات المحلية، دون الإضرار بالثروات البيئية التي تمتلكها البلاد.
31 محمية طبيعية تمثل أكثر من 17% من المساحة
وتضم مصر 31 محمية طبيعية تغطي أكثر من 17% من مساحة الجمهورية، وتتنوع بين المحميات البحرية والصحراوية والجبلية، وهو ما يجعلها من أهم عناصر التنوع البيولوجي في المنطقة، فضلًا عن امتلاكها مقومات سياحية وعلمية واقتصادية كبيرة.
إدارة المحميات والحفاظ على التنوع البيولوجي
وفي هذا الإطار، تواصل وزارة التنمية المحلية والبيئة العمل على تنفيذ رؤية تستهدف تحديث أسلوب إدارة المحميات، من خلال تطوير البنية الأساسية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للزائرين، وتحسين منظومة الرقابة والحفاظ على التنوع البيولوجي، إلى جانب التوسع في استخدام الحلول القائمة على الطبيعة، باعتبارها أحد الاتجاهات الحديثة في إدارة الموارد البيئية.
وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن الوزارة تتبنى رؤية تعتمد على تطوير المحميات بالتوازي مع تنمية المجتمعات المحلية المحيطة بها، بما يحقق الاستفادة الاقتصادية ويحافظ في الوقت نفسه على الطبيعة والموارد البيئية للأجيال المقبلة.
وتستند هذه الرؤية إلى أن نجاح أي خطة لتطوير المحميات لا يقتصر على تطوير البنية أو زيادة أعداد الزائرين، وإنما يرتبط أيضًا بإشراك المجتمع المحلي في عملية التنمية، وخلق فرص عمل مستدامة مع الحفاظ على الهوية البيئية لكل محمية.
تطوير محمية كهف وادي سنور ببني سويف
ومن بين الملفات التي توليها الوزارة اهتمامًا خلال الفترة الحالية، تطوير محمية كهف وادي سنور بمحافظة بني سويف، لما تتمتع به من قيمة جيولوجية فريدة حيث يجري إعداد تصور تنفيذي لرفع كفاءة المحمية وتجهيزها تمهيدًا لإعادة فتحها أمام الزائرين، مع الحفاظ على طبيعتها الخاصة.
كما تعمل "البيئة" على الاستفادة من الخبرات الدولية في مجال تطوير المحميات، خاصة في تطبيق الحلول القائمة على الطبيعة، والتي تعتمد على استعادة النظم البيئية وتحسين إدارتها بما يعزز قدرتها على مواجهة آثار التغيرات المناخية ويحافظ على التنوع البيولوجي.
وأكدت الوزارة أن هذا التوجه لا يهدف فقط إلى حماية البيئة، وإنما يسهم أيضًا في تحسين إدارة الموارد الطبيعية، ودعم التنمية المستدامة ورفع كفاءة استخدام الأراضي، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الاستفادة من الموارد المتاحة بصورة مسؤولة.
محمية نبق بجنوب سيناء
وفي سياق تطوير منظومة إدارة المحميات، تبرز محمية نبق بجنوب سيناء باعتبارها نموذجًا مقترحًا لتطبيق مفهوم الإدارة المتكاملة، الذي يقوم على الجمع بين حماية البيئة وتنمية النشاط السياحي والاستثماري في إطار ضوابط بيئية واضحة.
وأوضحت الوزارة أن هذا النموذج يمثل انتقالًا من مفهوم الحماية التقليدية إلى إدارة أكثر شمولًا، تحقق قيمة اقتصادية واجتماعية دون التأثير على الموارد الطبيعية، من خلال وجود منظومة موحدة لإدارة المقصد السياحي، تجمع بين الجوانب البيئية والاستثمارية والخدمية.
وتتميز محمية نبق بتنوعها البيئي، إذ تضم بيئات بحرية وصحراوية، وغابات مانجروف، وشعابًا مرجانية، وعددًا كبيرًا من الكائنات النباتية والحيوانية، وهو ما يجعلها من المواقع المؤهلة لتطبيق نماذج السياحة البيئية المستدامة.
ويعتمد النموذج المقترح على عدة محاور، أبرزها الحفاظ على النظم البيئية، واستعادة المناطق المتضررة، وتمكين المجتمعات المحلية من المشاركة في الأنشطة الاقتصادية، إلى جانب جذب استثمارات تلتزم بالمعايير البيئية، بما يحقق عائدًا اقتصاديًا طويل الأجل.
كما يشمل التصور إنشاء منظومة مؤسسية تضمن استمرار الرقابة البيئية للدولة، مع منح مرونة تشغيلية للقطاع الخاص في إدارة بعض الأنشطة والخدمات، بما يسهم في تحسين تجربة الزائر ورفع كفاءة الخدمات المقدمة داخل المحميات.
مجال السياحة البيئية المستدامة
وأكدت الوزارة أن تطوير المحميات لا يعني التوسع في الأنشطة الاستثمارية على حساب البيئة، وإنما يقوم على تحقيق التوازن بين متطلبات الحماية والتنمية، بما يضمن الحفاظ على الموارد الطبيعية مع تحقيق الاستفادة الاقتصادية منها.
وفي الوقت نفسه، تحظى منظومة التوعية البيئية باهتمام كبير ضمن خطة التطوير، حيث تستهدف الوزارة زيادة التعريف بـ المحميات الطبيعية المصرية داخل وخارج البلاد، وإبراز قيمتها البيئية والسياحية، من خلال مواد تعريفية وفيديوهات ترويجية، بما يدعم مكانة مصر على خريطة السياحة البيئية.
كما تركز الوزارة على رفع كفاءة خدمات الزوار داخل المحميات، وتطوير وسائل الإرشاد، وتحسين تجربة الزيارة، بما يتناسب مع طبيعة كل محمية، مع الالتزام الكامل بالحفاظ على الأنظمة البيئية وعدم التأثير عليها.
وأوضحت الدكتورة منال عوض أن تطوير المحميات يمثل استثمارًا في رأس المال الطبيعي للدولة، مشيرة إلى أن الوزارة مستمرة في دعم النماذج الحديثة التي تحقق التكامل بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يعزز مكانة مصر في مجال السياحة البيئية المستدامة.