في ليلة غاب فيها العقل وانعدمت فيها النخوة، شهدت محافظة سوهاج فصلا ساخنا من دراما سوداء، تجرد فيها أب من أنبل معاني الإنسانية، ليتحول من ملاذ آمن لطفله إلى جزار يرتدي ثوب الأبوة، بعدما أعمى أطماعه سراب الثراء السريع وأوهام الكنوز المخبأة.
بدأت المأساة حين تسلل دجال إلى عقل الأب، ونسج حوله شباك الوهم باقتناص كنز أثري يقبع تحت الأرض، مشترطا شرطا تقشعر له الأبدان: دماء طفل زكية تُسفك على أعتاب المقبرة المزعومة لفك سحر الحراس، وببلاغة الشيطان وسحر الخرافة، قدم الأب فلذة كبده قربانا على مذبح الجشع، ليتناثر أمل الصغير على أحجار الحفرة المظلمة.
اللواء خالد الشاذلي
لم تكتمل المأساة عند سيل الدماء، بل امتدت إلى الفصل الأكثر قسوة؛ إذ جمع المشعوذ ما حصده من أموال الأب المخدوع وتوارى عن الأنظار، تاركا الجاني يواجه صدمة الضياع وحده أمام حفرة فارغة.
وفي لحظة ذعر وتضليل، وارت يد الأب جثة طفله بالتراب، ونثرت فوقها حبات العدس، ظنا منه بجهالة أن هذه الحبات ستلجم الأرواح وتخفي أثر الجريمة النكراء.
ادعى الأب لوعة الفراق وتوجه بخطى متباكية إلى مركز الشرطة يبلغ عن اختفاء ابنه، محاولا رسم دور الضحية المكلومة، لكن يقظة رجال المباحث كانت بالمرصاد؛ إذ استوقفتهم حبات العدس المنثورة بريبة فوق التراب المستحدث، لتكون الخيط الذي قادهم إلى نبش الحفرة واستخراج الجثمان.
ومع ظهور جثة الصغير، انقشع زيف المسرحية وانهار الأب أمام هول المشهد معترفا بجريمته الكاملة، ليرتدى أغلال الخزي وتنتهي قصته خلف الأسوار.
جاء ذلك على لسان اللواء خالد الشاذلي الخبير الأمني، حيث استرجع هذه الجريمة التي مر عليها عدة سنوات خلال أولى حلقات بودكاست ساعة شيطان من تقديم الكاتب الصحفي محمود عبد الراضي، وتصوير محمد نبيل وأشرف فوزي.
الزميل محمود عبد الراضى