لم تعد قضية المنتجة الفنية سارة خليفة مجرد واقعة ضبط مواد مخدرة، بل تحولت خلال أشهر قليلة إلى واحدة من أبرز القضايا الجنائية التي شغلت الرأي العام، بعدما انتقلت من مرحلة القبض والتحقيقات إلى إحالتها و12 متهماً آخرين إلى فضيلة المفتي لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم، في اتهامات تتعلق بتكوين تنظيم إجرامي لجلب وتصنيع المواد المخدرة والاتجار بها.
واليوم، لا تزال سارة خليفة تقف أمام ساحات القضاء في أكثر من قضية، إذ تنتظر حكماً جديداً في قضية أخرى، بالتزامن مع استمرار نظر القضية الكبرى التي يواجه فيها المتهمون اتهامات قد تصل عقوبتها إلى الإعدام حال صدور حكم نهائي بذلك.
بداية القضية
بدأت خيوط القضية بعد معلومات وتحريات أجرتها الأجهزة الأمنية، كشفت عن نشاط تشكيل إجرامي متخصص في استيراد المواد الخام المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة المُخلقة داخل البلاد. وأسفرت التحريات عن تحديد أعضاء التنظيم وأماكن نشاطهم، قبل أن تنطلق المأموريات الأمنية لضبطهم.
وخلال المداهمات، تمكنت قوات الأمن من ضبط كميات ضخمة من المواد الخام والمواد المخدرة الجاهزة للتداول، إلى جانب معدات وأدوات تستخدم في عمليات التصنيع، بينما كشفت التحقيقات عن أن التنظيم كان يعمل وفق تقسيم دقيق للأدوار بين أعضائه.
تحقيقات النيابة
باشرت النيابة العامة التحقيق مع المتهمين، وواجهتهم بالأحراز والأدلة الفنية، قبل أن تأمر بحبسهم على ذمة التحقيقات، كما قررت التحفظ على أموالهم وأرصدتهم البنكية، والكشف عن ممتلكاتهم، وإدراج المتهمين الهاربين على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول.
وفي ختام التحقيقات، أحالت النيابة العامة 28 متهماً، من بينهم سارة خليفة، إلى محكمة جنايات القاهرة الجديدة، بعدما أسندت إليهم اتهامات بتأليف عصابة إجرامية منظمة تخصصت في جلب المواد المستخدمة في تصنيع المواد المخدرة، وتصنيعها بقصد الاتجار، إلى جانب إحراز أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص.
أدلة الإدانة
استند قرار الإحالة إلى أقوال 20 شاهداً، وتحريات الأجهزة الأمنية، وتقارير المعمل الكيماوي والطب الشرعي، فضلاً عن أدلة رقمية شملت محادثات هاتفية وصوراً ومقاطع فيديو، قالت التحقيقات إنها وثقت نشاط المتهمين.
كما كشفت التحقيقات أن التنظيم اتخذ من أحد العقارات السكنية مقراً لتخزين المواد الخام وتصنيع المخدرات، فيما تجاوزت المضبوطات 750 كيلو جراماً من المواد المخدرة المُخلقة والمواد الداخلة في تصنيعها.
تقرير الطب الشرعي
وخلال جلسات المحاكمة، استمعت المحكمة إلى أعضاء اللجنة الفنية الثلاثية التي تولت فحص المضبوطات، حيث أكد أحد أعضاء اللجنة أن الفحص أثبت وجود ستة عناصر تتشابه في تركيبها الكيميائي مع مواد مخدرة محظورة، موضحاً أن اللجنة استندت إلى مراجع علمية واتفاقيات دولية صادرة عن الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة.
وشكل التقرير الفني أحد أبرز الأدلة التي استندت إليها المحكمة خلال نظر القضية.
الإحالة إلى المفتي
وفي أحدث تطورات القضية، قررت محكمة جنايات القاهرة إحالة أوراق سارة خليفة و12 متهماً آخرين إلى فضيلة المفتي لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامهم، مع تحديد جلسة 5 سبتمبر المقبل للنطق بالحكم، بينما تستكمل المحكمة نظر الدعوى بالنسبة لباقي المتهمين.
قضية ثانية
وبالتزامن مع قضية المخدرات، تواجه سارة خليفة محاكمة أخرى أمام محكمة الجنايات، في قضية تتعلق باتهامها بتصوير شاب وهتك عرضه داخل مسكنها، وهو ما يجعلها أمام أكثر من مسار قضائي في الوقت نفسه.
وتبقى الكلمة الأخيرة في جميع الاتهامات المنسوبة إليها رهناً بما تنتهي إليه أحكام القضاء، باعتبار أن المتهم يظل بريئاً حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات.