توصل باحثون من كلية الطب بجامعة نورث كارولينا إلى استراتيجية علاجية جديدة قد تفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر دقة وأقل سمية للأطفال المصابين بـساركوما إيوينج (Ewing Sarcoma)، وهو أحد أكثر أنواع سرطان العظام والأنسجة الرخوة ندرة وعدوانية لدى الأطفال والمراهقين.
ووفقًا لما نشره موقع Newswise، اعتمدت الدراسة على تحديد بروتين يسمى LINGO-1، والذي يوجد على سطح خلايا ساركوما إيوينج، ليكون بمثابة "عنوان" يوجه العلاج مباشرة إلى الخلايا السرطانية، مع تقليل الضرر الذي قد يلحق بالخلايا السليمة، وهي إحدى أبرز مشكلات العلاج الكيميائي التقليدي.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، البروفيسور بينجدا ليو، إن الفريق يأمل أن تمهد هذه النتائج الطريق لتطوير علاجات موجهة أكثر فاعلية، بما يسهم في تحسين فرص العلاج وتقليل الآثار الجانبية التي يعاني منها الأطفال المصابون بهذا النوع من السرطان.
كيف يعمل العلاج الجديد؟
اعتمد الباحثون على تقنية تعرف باسم الأجسام المضادة المقترنة بدواء (Antibody-Drug Conjugates - ADCs)، وهي تقنية حديثة تجمع بين جسم مضاد يتعرف على الخلية السرطانية ودواء مضاد للسرطان، بحيث يعمل الجسم المضاد كوسيلة توجيه دقيقة تحمل الدواء إلى الورم مباشرة، بدلاً من تعريض الجسم كله للعلاج.
وأشار الباحثون إلى أن نجاح هذه التقنية يعتمد على العثور على هدف يوجد على الخلايا السرطانية فقط، وهو ما دفعهم للتركيز على بروتين LINGO-1 الذي ظهر بكثافة على سطح خلايا ساركوما إيوينج.
نتائج واعدة في التجارب قبل السريرية
وخلال الدراسة اختبر الفريق عدة أنواع من العلاجات الموجهة لهذا البروتين، وكانت النتائج الأكثر نجاحًا مع أحد المركبات، الذي تمكن من إبطاء نمو الأورام بشكل واضح دون ظهور سمية ملحوظة في النماذج الحيوانية المستخدمة في الأبحاث قبل السريرية.
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو إنتاج علاجات أكثر دقة للأطفال المصابين بهذا الورم النادر، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية للتأكد من فعاليتها وأمانها لدى المرضى.
الخطوة التالية
وأوضح فريق البحث أنه يخطط لمواصلة تقييم العلاجات الموجهة لبروتين LINGO-1، كما يدرس إمكانية استخدام البروتين نفسه في تطوير علاجات مناعية متقدمة، مثل CAR-T، التي تعتمد على إعادة برمجة الخلايا المناعية لتتعرف على الخلايا السرطانية وتهاجمها بدقة.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية Journal of Clinical Investigation، ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج مستقبلًا في توفير خيارات علاجية أكثر أمانًا وفاعلية للأطفال المصابين بساركوما إيوينج، خاصة مع محدودية العلاجات الحالية وارتباط العلاج الكيميائي بآثار جانبية قد تؤثر في الأنسجة السليمة.