أريج جبر: تراجع ترامب عن استهداف إيران يعكس مخاوف من كلفة التصعيد

الأحد، 02 أغسطس 2026 02:04 م
أريج جبر: تراجع ترامب عن استهداف إيران يعكس مخاوف من كلفة التصعيد الدكتورة أريج جبر أستاذة العلوم السياسية

كتب محمد عبد المجيد

قالت الدكتورة أريج جبر، أستاذة العلوم السياسية، إن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تجميد الاستهدافات ضد إيران تعكس أن الخيار الدبلوماسي ما يزال أقرب إلى الولايات المتحدة من خيار المواجهة العسكرية المباشرة، رغم تصاعد حدة التهديدات خلال الفترة الماضية.

وأوضحت، خلال مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن تأجيج المشهد والتلويح بالتصعيد العسكري كان يعكس بدرجة أكبر التوجهات الإسرائيلية وبعض الدوائر العسكرية، بينما باتت واشنطن أكثر اقتناعًا بأن سياسة استنزاف إيران قائمة بالفعل، وأن طهران تتبنى استراتيجية تعتبر أن كلفة تلقي الضربات أقل من كلفة تقديم تنازلات سياسية واسعة.

استنزاف متبادل ومخاوف من توسع دائرة الصراع


وأضافت أن استمرار الحرب يعني استنزاف القدرات الأمريكية، إلى جانب استنزاف أمن واقتصاد المنطقة العربية والعالم، مشيرة إلى أن إيران تعمل على توسيع ما وصفته بـ"الجغرافيا الانتقامية" من خلال رفع كلفة المواجهة على مختلف الأطراف.

ولفتت إلى أن التوترات الحالية امتدت إلى الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى نشاط الجماعات المسلحة والميليشيات في المنطقة، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة لدى المجتمع الدولي ودفع الولايات المتحدة إلى مراجعة خططها العسكرية والعودة إلى مسار الاحتواء الدبلوماسي.

ضغوط عربية متزايدة لوقف الحرب


وأكدت أريج جبر أن الدول العربية أصبحت أكثر تضررًا من استمرار الصراع، سواء نتيجة التهديدات الأمنية أو الانعكاسات الاقتصادية، موضحة أن إيران تسعى إلى توسيع نطاق الأضرار بحيث تشمل الجميع، بينما تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا على دول المنطقة للانخراط في مواجهة مع طهران.

وأضافت أن المنطقة العربية باتت تدفع ثمن الصراع عبر استنزاف الموارد، وانتهاك السيادة، وتهديد الأمن والاستقرار الاقتصادي، وهو ما دفع العديد من العواصم العربية إلى ممارسة ضغوط على واشنطن من أجل وقف التصعيد والعودة إلى الحلول السياسية.

الحزم العربي يتجه نحو مواجهة الأذرع المسلحة


وأشارت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز المسارات الدبلوماسية بالتوازي مع تشديد الضغوط على الميليشيات والجماعات المسلحة العاملة في بعض الدول العربية، والعمل على حصر السلاح بيد الدولة وتقويض قدرة تلك الجماعات على التأثير في المشهد الإقليمي.

وأضافت أن الدول العربية قد تنتقل من مرحلة الدفاع وتلقي الضربات إلى مرحلة أكثر فاعلية إذا استمر التصعيد، من خلال تشكيل جبهة دفاعية أو تحالفات إقليمية للتصدي للتهديدات، معتبرة أن بوادر هذا التوجه بدأت تظهر في عدد من المواقف العربية الأخيرة.

المنطقة العربية تتحمل الكلفة الأكبر


وأكدت أستاذة العلوم السياسية أن المنطقة العربية هي الطرف الأكثر تضررًا من استمرار المواجهة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو الجغرافي، موضحة أن أي تصعيد واسع سيؤدي إلى استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية وتعطيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.

وأضافت أن الولايات المتحدة تتحمل خسائر مالية وعسكرية وسياسية، بينما تواجه إيران خسائر اقتصادية وبشرية وبنيوية، إلا أن الخاسر الأكبر يبقى المنطقة العربية التي تتحمل تداعيات الصراع بشكل مباشر.

مضيق هرمز مفتاح أي اتفاق محتمل


ورأت أريج جبر أن مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يرتبط بصورة أساسية بملف مضيق هرمز، معتبرة أنه يمثل "الكلمة المفتاحية" لأي تسوية قادمة.

وأوضحت أن طهران تسعى للحصول على ضمانات واضحة تتعلق بإدارة المضيق وتأمين الملاحة فيه، إضافة إلى الحصول على تعويضات وضمانات إقليمية ودولية قبل المضي في أي اتفاق شامل، مشيرة إلى أن إيران تبدي استعدادًا لبحث صيغ مختلفة للإدارة المشتركة والرقابة الدولية في مراحل لاحقة بعد استقرار الأوضاع.

إيران ترفض التنازلات دون ضمانات


واختتمت أريج جبر حديثها بالتأكيد على أن إيران لا تبدو مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة في المرحلة الحالية دون الحصول على ضمانات ملموسة، معتبرة أن أي ملف مرتبط بإيران يظل قابلاً لإعادة إشعال التوترات في أي وقت إذا لم تتم معالجة القضايا الأساسية بصورة شاملة ومستدامة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة