خيانة الأوطان عقيدة الإخوان.. قيادات منشقة عن التنظيم: الجماعة الإرهابية لا تؤمن بوطن ويرفعون شعار مصلحة "التنظيم فوق الجميع".. ويؤكدون: قادتهم مثل سيد قطب يصفون الوطن بـ "حفنة من تراب عفن"

الأربعاء، 29 يوليو 2026 04:00 م
خيانة الأوطان عقيدة الإخوان.. قيادات منشقة عن التنظيم: الجماعة الإرهابية لا تؤمن بوطن ويرفعون شعار مصلحة "التنظيم فوق الجميع".. ويؤكدون: قادتهم مثل سيد قطب يصفون الوطن بـ "حفنة من تراب عفن" سيد قطب - أرشيفية

كتب كامل كامل – إيمان على

"وما الوطن إلا حفنة من التراب العفن".. عبارة تُنسب إلى سيد قطب أحد أبرز منظري جماعة الإخوان، ورغم قِصرها، فإنها تعكس بوضوح رؤية الجماعة لمفهوم الوطن والانتماء إليه. كما تكشف عن أولوية التنظيم في أدبيات الإخوان، حيث تُقدَّم مصلحة الجماعة على أي اعتبار وطني.

ولم تتوقف هذه الرؤية عند مجرد الشعارات، بل انعكست – بحسب قيادات سابقة منشقة عن الجماعة – في الفكر والممارسة داخل التنظيم، إذ أكدوا في تصريحات لـ"اليوم السابع" أن الإخوان، منذ تأسيسها على يد حسن البنا، رسخت لدى أعضائها مفهوم الانتماء للتنظيم قبل الانتماء للوطن، معتبرين أن الولاء للجماعة كان دائمًا يتقدم على الولاء للدولة ومؤسساتها، وهو ما انعكس في مواقفها وسلوكها عبر مختلف المراحل.

وأكد إسلام الكتاتني، الخبير في حركات الإسلام السياسي والقيادى السابق في التنظيم، أن جماعة الإخوان الإرهابية، ومنذ نشأتها على يد حسن البنا، لا تؤمن بمفهوم "الوطن" بحدوده الجغرافية، بل تعتبر أن الهوية تكمن في "العقيدة" فقط.

وأضاف أن انتماء عناصر جماعة الإخوان الإرهابية ليس لمصر، حتى وإن حملوا جنسيتها، مشيراً إلى أن الوطنية ليست مجرد أوراق رسمية، بل هي انتماء حقيقي وتاريخ طويل من الولاء للأرض.

واستشهد إسلام الكتاتني بأفكار قادة الجماعة مثل سيد قطب الذي وصف الوطن بـ "حفنة من تراب عفن"، ومهدي عاكف الذي أطلق عبارته الشهيرة المسيئة لمصر، مؤكداً أن الجماعة تضع مصلحة التنظيم فوق مصلحة الدولة المصرية، وتفضل الحاكم الأجنبي على المواطن المصري من دين مختلف.

وفنّد إسلام الكتاتني ادعاءات الجماعة حيث تحاول ترويجه من أفكار "الأممية" التي تهدف لهدم الدولة الوطنية، مشيرًا إلى حالة "الانفصام" التي يعاني منها أعضاء جماعة الإخوان، حيث جعلوا الولاء المطلق للجماعة والتنظيم الدولي هو المحرك الأساسي لأفعالهم.

طارق أبو السعد: الجماعة تؤمن بثقافة الولاء المطلق وتتعامل بسياسات التخوين والتشويه مع خصومها

وقال طارق أبو السعد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب، والقيادة السابق بالتنظيم إن الجماعة لا تزرع في أعضاءها، قبول الاختلاف أو احترام الرأى الآخر، وإنما على السمع والطاعة المطلقة، وهو ما ينعكس على سلوك أذرعها الإعلامية والإلكترونية التى تتعامل مع الخصوم بمنطق التشويه والتخوين أكثر من اعتمادها على النقاش أو الحجة، معتبرًا أن غياب أخلاقيات الخصومة أصبح جزءًا من الثقافة التنظيمية التى تحكم أداء الجماعة.

وأضاف أن منطق التخوين الذى مارسته الجماعة تجاه خصومها لم يتوقف عند خارج التنظيم، بل امتد إلى الداخل أيضًا، حيث أصبح كل من يعترض على قرارات القيادة أو يطالب بالمراجعة عرضة للتشويه والعزل التنظيمى، وهو ما يكشف أن الجماعة لا تؤمن بثقافة الاختلاف، وإنما بثقافة الولاء المطلق، الأمر الذى يفسر استمرار الصراعات الداخلية، كما يفسر الخطاب الذى تتبناه أذرعها الإعلامية والإلكترونية، والذى يقوم على التشويه والتحريض أكثر من اعتماده على الحقائق أو أخلاقيات الخصومة.

وأكد أن آلية اتخاذ القرار داخل جماعة الإخوان تقوم على مركزية شديدة تبدأ من مكتب الإرشاد وتمر عبر المستويات التنظيمية المختلفة حتى تصل إلى قواعد التنظيم، دون أن يكون للشباب دور حقيقى فى صناعة القرار، موضحًا أن المستويات الأدنى تكون مطالبة بتنفيذ التعليمات حتى وإن كانت غير مقتنعة بها، قائلاً: "فالكل مظلوم والكل ظالم، باعتبار أن القرارات يتم تنفيذها تباعًا من الأعلى إلى الأسفل دون اقتناع بها، ويتم ذلك تحت ادعاء أنها قرارات ربانية، وهى ما كانت بمثابة مخدرات فكرية كان لها أثر قبل عام 2011، بينما بعد ذلك بطل السحر، لكن ظلت السلطة التنظيمية قائمة، وأصبح للشباب رؤية مختلفة".


وأضاف أن الجماعة اعتمدت لسنوات على إقناع أعضائها بأن قرارات القيادة تمثل "الشورى" وأن الالتزام بها واجب تنظيمى لا يقبل النقاش، إلا أن هذه القناعة تراجعت لدى قطاع من الشباب بعد عام 2011، فى الوقت الذى استمرت فيه القيادات فى التعامل مع آرائهم باستخفاف واستهانة، وهو ما ولّد شعورًا بالإهانة والتهميش لدى كثير من العناصر، خاصة مع استمرار استبعادهم من المشاركة فى صنع القرار.


وأوضح أن اختيار مسؤولى اللجان المختلفة لم يكن نابعًا من إرادة القواعد التنظيمية، وإنما يُفرض من أعلى إلى أسفل، الأمر الذى عزز شعور الشباب بأن دورهم يقتصر على التنفيذ فقط، دون المشاركة فى رسم السياسات أو اختيار القيادات، مؤكدًا أن هذه الثقافة القائمة على السمع والطاعة المطلقة انعكست أيضًا على أسلوب الجماعة فى التعامل مع خصومها، حيث تغيب أخلاقيات الاختلاف لتحل محلها لغة التخوين والتشويه والإقصاء.

وأشار أبو السعد إلى أن رد فعل الشباب اختلف من حالة إلى أخرى، فبعضهم غادر التنظيم إداريًا بسبب الخلاف مع القيادات، بينما فضّل آخرون الابتعاد عن العمل التنظيمى مع استمرار اقتناعهم بأفكار الجماعة، فى حين انحاز فريق إلى إحدى الجبهات المتصارعة داخل الإخوان، بينما اختار آخرون البقاء خارج الصراع انتظارًا لما ستسفر عنه الأزمة الداخلية.

وأكد أن غالبية هذه الخلافات كانت مرتبطة بطريقة إدارة التنظيم وآليات اتخاذ القرار أكثر من ارتباطها بمراجعات فكرية، إذ ظل كثير من المنشقين يعتبرون أن الأزمة تكمن فى أداء القيادات وأساليب إدارتها، وليس فى البنية الفكرية التى تأسست عليها الجماعة.

وأكد أبو السعد أن الانشقاقات المتكررة داخل الجماعة ووجود أكثر من جبهة يثبت أن الأزمة لم تعد مجرد صراع على القيادة، بل تعكس خللًا فى الثقافة التنظيمية التى ترفض النقد والمراجعة، وتُقدّم مصلحة التنظيم على أى اعتبارات أخرى، وهو ما يفسر استمرار خطاب التحريض والتشويه الذى تتبناه أذرعها فى مواجهة كل من يختلف معها، سواء كان خصمًا سياسيًا أو أحد أبنائها السابقين.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة