تحولت أحداث سيدي جابر في الخامس من يوليو 2013 إلى واحدة من أبشع الجرائم التي ارتبطت بالعنف السياسي في مصر، بعدما وثقت الكاميرات واقعة الاعتداء على عدد من الشباب وإلقائهم من أعلى سطح أحد العقارات، في مشهد صادم هز الرأي العام وكشف حجم التحريض والعنف الذي صاحب تلك المرحلة.
وشهدت المنطقة اشتباكات بين عناصر من جماعة الإخوان الإرهابية وعدد من أهالي المنطقة، إلا أن الواقعة التي بقيت عالقة في أذهان المصريين تمثلت في محاصرة أربعة شباب أعلى خزان مياه فوق سطح أحد العقارات، قبل الاعتداء عليهم بالضرب المبرح ثم إلقائهم من أعلى وسط هتافات وتحريض، في جريمة وثقتها عدسات الكاميرات وأثارت موجة واسعة من الغضب.
ومن أكثر المشاهد التي لفتت الأنظار ظهور المتهم الرئيسي محمود حسن رمضان وهو يحمل راية تنظيم "القاعدة" الإرهابي، في صورة أثارت جدلا واسعا آنذاك، واعتبرت دليلا على حضور الفكر المتطرف داخل المشهد، بعدما اقترنت الجريمة برفع أحد أشهر رموز التنظيمات الإرهابية.
وكشفت التحقيقات أن الواقعة لم تكن مجرد مشاجرة عابرة، وإنما جاءت في أجواء من التحريض والاستقطاب والعنف، انتهت بجريمة مروعة راح ضحيتها أبرياء، لتصبح أحداث سيدي جابر واحدة من أكثر الوقائع التي استدعتها الذاكرة المصرية عند الحديث عن العنف الذي أعقب عزل محمد مرسي.
وعقب صدور الأحكام القضائية وتنفيذ حكم الإعدام بحق محمود حسن رمضان في مارس 2015، واصلت دوائر محسوبة على جماعة الإخوان الدفاع عنه، وجرى الترويج لروايات تشكك في مسؤوليته عن الجريمة، رغم الأدلة المصورة وأحكام القضاء، في محاولة لتقديمه باعتباره ضحية، وهو ما أثار انتقادات واسعة باعتباره امتدادا لنهج تبرير المتورطين في أعمال العنف.
وتبقى جريمة سيدي جابر واحدة من أكثر الوقائع دلالة على خطورة خطاب الكراهية والتحريض، بعدما تحولت الخلافات السياسية إلى اعتداءات انتهت بإلقاء أشخاص من أعلى أحد العقارات، في مشهد لا يزال محفورا في ذاكرة المصريين باعتباره من أبشع صور العنف التي شهدتها البلاد.