لم تعد بعض دول الخارج بالنسبة لقيادات جماعة الإخوان الإرهابية مجرد مدينة يقيمون فيها، بل تحولت على مدار السنوات الماضية إلى غرفة عمليات سياسية تعقد داخلها الاجتماعات المغلقة، وتُدار منها الاتصالات الخارجية، وتُرسم فيها تحركات الجماعة الإرهابية فى محاولة للحفاظ على حضورها خارج مصر، ويبرز اسم القيادى الإخوانى الهارب عمرو دراج باعتباره أحد أبرز الوجوه التى تولت إدارة هذا الملف، متنقلًا بين الفنادق وقاعات الاجتماعات، فى مساعٍ لإعادة تسويق الجماعة لدى الدوائر الأجنبية، بعد أن فقدت كثيرًا من نفوذها داخل البلاد.
فنادق الخارج.. مقرات بديلة للتنظيم
منذ هروب عدد كبير من قيادات الإخوان عقب سقوط حكم الجماعة الإرهابية أصبحت الفنادق وقاعات المؤتمرات فى الخارج مكانًا مفضلًا لعقد اللقاءات بعيدًا عن الأضواء، حيث تتم مناقشة ملفات التمويل، وإدارة المنصات الإعلامية، والتواصل مع شخصيات ومؤسسات خارجية، فى محاولة لإبقاء التنظيم حاضرًا رغم الانقسامات التى تضربه. وتشير تقارير عديدة إلى أن عمرو دراج كان من أبرز المسؤولين عن إدارة ملف العلاقات الخارجية للجماعة، مستفيدًا من شبكة اتصالات بناها خلال سنوات عمله داخل التنظيم.
صفقات سياسية لا مبادئ
اعتمد عمرو دراج خلال السنوات الماضية على تقديم الجماعة فى صورة مختلفة أمام العواصم الغربية، عبر مقالات ولقاءات واتصالات سياسية، فى الوقت الذى واصل فيه مهاجمة الدولة المصرية ومحاولة حشد مواقف خارجية ضدها، وهو استمرارًا لنهج الجماعة القائم على البحث عن الدعم الخارجى كلما ضاقت بها السبل فى الداخل.
كما ارتبط اسم دراج بإدارة مؤسسات ومراكز بحثية انطلقت من الخارج، استخدمتها الجماعة الإرهابية كمنصات لإنتاج الدراسات والتقارير والرسائل السياسية التى تستهدف مخاطبة الرأى العام الدولى وإعادة تلميع صورة التنظيم.
من وزير إلى واجهة خارجية
بعد أن شغل منصب وزير التخطيط خلال فترة حكم الإخوان الإرهابية، تحول عمرو دراج إلى أحد أبرز الوجوه التى اعتمد عليها التنظيم فى الخارج، متوليًا ملف العلاقات الخارجية والتواصل مع دوائر سياسية وإعلامية دولية، بينما تراجعت أدواره الداخلية لصالح إدارة التحركات من خارج الحدود.
ورغم محاولات الجماعة الإرهابية المستمرة لإعادة إنتاج نفسها سياسيًا وإعلاميًا، فإن الانقسامات الداخلية والخلافات حول التمويل والنفوذ ألقت بظلالها على هذه التحركات، لتتحول كثير من الاجتماعات التى تعقدها القيادات فى الخارج إلى ساحات لإدارة الصراعات أكثر من كونها خطوات لاستعادة التأثير، بينما يبقى عمرو دراج أحد أبرز الوجوه التى ارتبط اسمها بهذه التحركات الخارجية خلال السنوات الأخيرة.