استعرض الدكتور إسماعيل عبد الرحمن، رئيس اللجنة العلمية لتقييم الأبحاث بمسابقة صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، حصاد واستخلاصات الـ 19 بحثًا علميًا المتقدمة للمسابقة، مقدمًا رؤية شاملة وتوصيات محورية صاغها الباحثون واللجنة العلمية لتطوير المنظومة التشريعية والميدانية والتكنولوجية لمواجهة الجريمة. جاء ذلك خلال احتفالية صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، لتكريم الفائزين في مسابقة "من البحث إلى الأثر" التى أقامها الصندوق صباح اليوم.
وأوضح الدكتور إسماعيل أن المخرجات والتوصيات العلمية للأبحاث اتسمت بالشمولية والتنوع التخصصي، وتوزعت على عدة محاور رئيسية، جاء أبرزها:
أولاً: المحور التشريعي والقانوني
• تعديل القانون 64 لسنة 2010: مراجعة وتحديث الإطار التشريعي الحالي بالقانون رقم 64 لسنة 2010 لمكافحة الاتجار بالبشر، سواء بالحذف أو الإضافة أو التعديل، مع إعادة دمج وإحكام تعريف الجريمة الوارد بصفة خاصة في المادة (26) للتعامل بمرونة وأدق صياغة مع أنماط الجريمة المستحدثة.
• تغليظ العقوبات التشريعية وسد الفجوات: إدخال تعديلات على قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية لتجريم الظواهر الحديثة كـ "استئجار الأرحام ونقل الأجنة" أو نقل الخصائص الوراثية خارج الأطر الشرعية والقانونية الرسمية.
• الحماية القانونية وأدلة الجريمة الإلكترونية: تفعيل وتطبيق قانون حماية الشهود والمبلغين، وإسناد حُجية وتأصيل تشريعي للتقنيات الحديثة والأدلة الإلكترونية لتمكين أجهزة إنفاذ القانون والقضاء من التعامل معها.
ثانياً: المحور التقني والتتبع المالي
• مواجهة الجرائم الرقمية: استخدام وتطوير أدوات تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي في آليات الرصد والمكافحة.
• تتبع التدفقات المالية المشبوهة: التنسيق والشراكة مع البنك المركزي المصري لوضع أُطر تنظيمية واضحة ومشددة لتتبع المعاملات المالية والتدفقات الرقمية المشبوهة المرتبطة بجرائم الاتجار بالبشر وتجفيف منابعها.
ثالثاً: المحور الاجتماعي وحماية الضحايا
• دراسة الضحية والمجرم: التركيز على البحوث الاجتماعية لتحديد الدوافع وتحليل شخصية الجناة والضحايا، وتأهيل أجهزة إنفاذ القانون والشرطة علميًا للتعامل الإنساني والنفسي المدروس مع الضحايا.
• الدمج والدعم المالي والتمكين: تفعيل دور دور الإيواء التابعة للصندوق وتوسيع خدمات الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي، مع تقديم برامج تمكين اقتصادي للمتعافين لإعادة دمجهم بالكامل في المجتمع.
رابعاً: الإعلام والوعي والتأهيل الميداني
• إطلاق صياغة إعلامية رقمية: إنشاء وحدة متخصصة بالصندوق لاستخدام الإعلام الرقمي والمنصات الحوارية لنشر الوعي المجتمعي بالفئات الأكثر عرضة للاستغلال.
• الاستراتيجية التوعوية: توجيه دورات تدريبية وندوات بالتعاون مع وزارة الداخلية والجمعيات الأهلية، والتركيز على بناء قدرات الكوادر عبر حزم تدريبية مكثفة.
وأكد الدكتور إسماعيل عبد الرحمن في ختام كلمته أن مواجهة ظاهرة الاتجار بالبشر تتطلب استراتيجية متكاملة تتضافر فيها الأبعاد التشريعية، والأمنية، والاقتصادية، والثقافية، والمالية، بما يضمن تحويل هذه التوصيات من أوراق علمية إلى قرارات وسياسات تنفيذية على أرض الواقع.