أقر المجلس الدولي للمتاحف (ICOM) رسمياً مدونة الأخلاقيات المهنية المنقحة للمتاحف، وذلك خلال أعمال الجمعية العامة العادية الحادية والأربعين المنعقدة في العاصمة الفرنسية باريس، وفقا لما نشره موقع" artnews".
وحظيت المدونة الجديدة بتأييد جارف بلغت نسبته أكثر من 85% من أصوات المشاركين، لتنهي بذلك مساراً طويلاً من المشاورات الممتدة منذ عام 2019 بقيادة لجنة الأخلاقيات وإشراف المجلس التنفيذي.
ويعد هذا التحديث الشامل هو الأول للمدونة منذ عام 2004 (بعد النسخة الأولى الصادرة عام 1986)، وجاء مدفوعاً بضغوط وتحولات جيوسياسية وتكنولوجية متسارعة فرضت إعادة تعريف الدور القيمي والأخلاقي للمتاحف حول العالم.
تفكيك الاستعمار ومكافحة التغير المناخى
تضع الوثيقة الجديدة "التحدي العالمي لأزمة المناخ" في صميم أهدافها، وحثت جميع المتاحف الأعضاء على تبني سياسات بيئية تقود نحو الحياد الكربوني، وفي الوقت ذاته، أكدت المدونة على "ضرورة معالجة الدور التاريخي الذي لعبته المتاحف خلال الحقبة الاستعمارية"، مما يفتح الباب أمام نقاشات أوسع حول استرداد القطع الأثرية وتصحيح المسارات التاريخية.
كما دمجت المدونة رسمياً التعريف الجديد للمتحف المعتمد عام 2022، والذي ينص على أنه: "مؤسسة دائمة غير ربحية في خدمة المجتمع تقوم بالبحث وجمع وحفظ وتفسير وعرض التراث المادي وغير المادي".
حظر آثار الأراضي المحتلة ونزاهة المحتوى
عكست المدونة بشكل مباشر التوترات الجيوسياسية الراهنة، حيث أدرج المجلس بنداً حازماً ينص على أنه "ينبغي على المتاحف الامتناع عن اقتناء القطع الأثرية من الأراضي المحتلة"، لقطع الطريق أمام شرعنة الاستيلاء على الفنون أثناء النزاعات المسلحة.
وفيما يخص التدخلات السياسية، طالب المجلس المتاحف بـ "مقاومة النفوذ المالي أو السياسي"، والتمسك بالسيطرة المطلقة على محتوى معارضها ونزاهة أنشطتها أياً كانت جهة التمويل أو طبيعة الحوكمة، لضمان استقلالية المؤسسات الثقافية.
ضوابط الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية
وعلى الصعيد الرقمي، اقتحمت المدونة عصر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، ملزمةً العاملين في هذا القطاع بمراعاة الآثار الأخلاقية والتأثير البيئي المحتمل للتقنيات الرقمية، المساهمة في تقليل مخاطر نشر معلومات غير دقيقة أو مضللة، وضرورة توخي الحذر التام بشأن حقوق الملكية الفكرية وسيادة البيانات وحقوق الشعوب الأصلية.