شهدت محكمة سان إيسيدرو الأرجنتينية، أمس الأربعاء، جلسة حاسمة في محاكمة المتهمين في قضية وفاة الأسطورة دييجو مارادونا، حيث أدلى الحارس الشخصي السابق للنجم، خوليو كوريا، بشهادته التي أعادت تشكيل الأيام الثلاثة الأخيرة في حياة اللاعب، كاشفةً تفاصيل صادمة عن عزلة مارادونا وإهماله الطبي قبل وفاته في 25 نوفمبر 2020.
مارادونا رفض مغادرة غرفة نومه
وقال كوريا، الذي كان يعيش مع مارادونا في منزل تيجري، إنه كان آخر شخص رآه على قيد الحياة، وأوضح أنه منذ 23 نوفمبر، رفض مارادونا مغادرة غرفة نومه، ولم يتناول سوى القليل من البسكويت مع الشاي طوال اليوم، كما رفض استقبال زيارة من فيرونيكا أوخيدا ونجله دييغو فرناندو، مكتفيًا بمجرد تحية سريعة من على السرير، وفقا لصحيفة انفوباى الأرجنتينية.
وفي 24 نوفمبر، خرج مارادونا من غرفته مرة واحدة فقط، حوالي الظهيرة، ليستحم، ثم عاد إليها بعد أن حلقه كوريا. وفي تلك الليلة، حوالي الساعة 11 مساءً، كانت المرة الأخيرة التي رآه فيها كوريا حيًا، حيث استدعاه مارادونا لإصلاح مفتاح كهربائي معطل في غرفته، وتبادل معه قبلة الوداع بعد أن أكد أنه لا يحتاج شيئًا آخر.
وفي صباح 25 نوفمبر، استيقظ كوريا مبكرًا، ورأى الممرضين وهم يتبادلون المناوبة، لكنه لم يرَ أيًا منهم يدخل غرفة مارادونا، وظل الوضع على ما هو عليه حتى حوالي الساعة 11 صباحًا، عندما وصلت الطبيبة النفسية أجوستينا كوساتشوف والطبيب النفسي كارلوس دياز. دخلا الغرفة ثم خرجا قائلين إن مارادونا "لا يريد استقبالهما"، ليدخل بعدهما مساعده ماكسيميليانو بومارغو وابن أخيه جوناثان والممرضة، وعندها أدركوا أنه لا يستجيب.
وأضاف كوريا أنه دخل الغرفة ليجد الممرضة تحاول إنعاش مارادونا، فبدأ بتقديم التنفس الاصطناعي له، متذكرًا أنه "لا يدري كم استغرق الأمر، لكنه بدا أبديًا". واستمرت محاولات الإنعاش حتى وصول الجيران والإسعاف.
وتتناقض شهادة كوريا هذه مع ما قاله في المحاكمة السابقة (التي أُلغيت)، حيث نفي علاقته بالمتهم الرئيسي ليوبولدو لوكي، وهو ما أدى إلى سجنه بتهمة الإدلاء بشهادة زور. لكنه في هذه الجلسة اعترف بعلاقته مع لوكي، مؤكدًا أنه كان يتحدث معه هاتفيًا.
وتشير الأدلة إلى أن مارادونا توفي بين الفجر والعاشرة صباحًا من يوم 25 نوفمبر، وكان جسده باردًا ومتيبسًا عند اكتشافه، مما يؤكد أنه ظل ساعات دون رعاية طبية، في إهمال قد يحدد مصير المتهمين الثمانية، بينهم لوكي وكوساتشوف ودياز والممرضون، الذين يواجهون تهمة القتل غير العمد.