تحتفل محافظة القاهرة اليوم بعيدها القومي، وهي المناسبة التي تستعيد فيها المدينة صفحات من تاريخها الممتد لأكثر من ألف عام، باعتبارها واحدة من أعرق العواصم في العالم العربي والإسلامي، فقد حملت القاهرة عبر العصور ألقابًا عديدة، منها قاهرة المعز والمدينة المحروسة ومدينة الألف مئذنة، وظلت القلب السياسي والثقافي والديني لمصر، بما تضمه من معالم تاريخية ومؤسسات سيادية شكلت هوية الدولة المصرية.
ومع انطلاق مشروع العاصمة الإدارية الجديدة وانتقال عدد من مؤسسات الدولة إليها، تدخل القاهرة مرحلة جديدة من التطور، لتواصل دورها كحاضنة للتراث والتاريخ، بينما تمثل العاصمة الإدارية الجديدة واجهة مصر الحديثة ورمزًا لطموحاتها التنموية، بما يعكس صورة مشرفة للدولة المصرية أمام العالم.
القاهرة.. أكثر من ألف عام من التاريخ والحضارة
شهدت القاهرة، على مدار أكثر من ألف عام، تحولات تاريخية وعمرانية متعاقبة جعلتها واحدة من أعرق العواصم في العالم العربي والإسلامي، فقد بدأت مسيرتها مع تأسيس مدينة الفسطاط عام 641م على يد عمرو بن العاص، لتصبح أول عاصمة إسلامية لمصر، قبل أن تتوسع بإنشاء مدينتي العسكر والقطائع.
ومع تأسيس القاهرة الفاطمية عام 969م، أصبحت المدينة العاصمة السياسية للدولة الفاطمية، وشهدت إنشاء أسوارها وأبوابها التاريخية الشهيرة، وفي العصر الأيوبي، انتقل مقر الحكم إلى قلعة صلاح الدين، بينما ازدهرت القاهرة خلال العصر المملوكي واتسعت رقعتها العمرانية، وأصبحت مركزًا بارزًا للعلم والتجارة والعمارة الإسلامية.
بداية القاهرة الحديثة
واحتفظت القاهرة بمكانتها في العصر العثماني باعتبارها مركزًا دينيًا وثقافيًا مهمًا، ثم دخلت مرحلة جديدة من التحديث في عهد محمد علي باشا، الذي أولى اهتمامًا بتطوير المرافق والطرق والمنشآت، تلاها عصر الخديوي إسماعيل الذي أعاد تخطيط المدينة على الطراز الأوروبي، وأنشأ أحياء حديثة مثل الإسماعيلية (وسط القاهرة حاليًا) وعابدين، ونقل مقر الحكم إلى قصر عابدين.
وخلال القرن العشرين، واصلت القاهرة توسعها العمراني وتحديث بنيتها الأساسية، فشهدت إنشاء الكباري والطرق والأحياء الجديدة، وأصبحت أول مدينة أفريقية يدخلها مترو الأنفاق عام 1987، لترسخ مكانتها كإحدى أكبر العواصم العربية وأكثرها ثراءً من الناحية التاريخية والحضارية.