تواجه النسخة الحالية من سباق طواف فرنسا الدولي للدراجات 2026 "تور دو فرانس" أزمة غير مسبوقة قد تعصف بجدول منافساتها التاريخية، إذ تتأهب القارة العجوز لاستقبال موجة حر قياسية جديدة، تضع فرنسا في صدارة الدول الأكثر تضرراً، وسط مخاوف حادة من ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات تشكل خطورة مباشرة على الأرواح.
وفي تطور مثير، أعلنت الحكومة الفرنسية عن إمكانية تدخلها المباشر لإلغاء أجزاء أو مراحل كاملة من السباق الأكبر عالمياً، متجاوزة بذلك القرارات السيادية للشركة المنظمة للمسابقة، في حال تفاقم الوضع المناخي.
الإنذار الأحمر.. صلاحيات واسعة للمحافظين بالإلغاء والتعديل
وأصدر وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، حزمة توجيهات صارمة وعاجلة لممثلي المقاطعات (المحافظين)، تمنحهم كامل الصلاحيات لاتخاذ إجراءات استثنائية لحماية السكان والزوار إذا تم تفعيل "الإنذار الجوي الأحمر".
ووفقاً للوثيقة الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، والموجهة للمحافظين، فإن التدابير الطارئة تشمل ما يلي:
• إلغاء المراحل الاستثنائية: يحق للمحافظ إلغاء أي مرحلة فوراً إذا تبين أن الظروف الصحية والتشغيلية لا تضمن سلامة الجماهير والموظفين.
• تعديل المسارات الرياضية: إمكانية التدخل لتغيير مسار الطواف والابتعاد عن المناطق الأشد حرارة.
• إغلاق مناطق الجماهير: تقييد أو إغلاق المساحات المفتوحة المخصصة للمتفرجين إذا تعذر تأمين شروط السلامة بها.
• حظر الكحوليات: منع استهلاك أو بيع المشروبات الكحولية في الأماكن العامة على طول طرق السباق.
بروتوكول الملاذ الأخير.. خطة تبريد لإنقاذ الجماهير و"الدراجين"
من جانبها، كشفت الشركة المنظمة لسباق فرنسا للدراجات (ASO) عن خطط موازية بالتنسيق مع الاتحاد الدولي للدراجات (UCI) لمواجهة خطر "الكرة الرطبة" عند ملامسة الحرارة الخطرة للخط الأحمر (28 درجة مئوية فأكثر).
وتتضمن الإجراءات الطارئة توفير تحديثات لبيانات الطقس كل ساعة، ونشر رسائل السلامة العامة، فضلاً عن تقديم كميات ضخمة من أدوات التبريد. وأكد مدير السباق، كريستيان برودوم، أن القوافل التابعة للمنظمين ستوزع هذا العام نحو 2 مليون و500 ألف قبعة لحماية الجماهير من ضربات الشمس، و550 ألف زجاجة مياه مخصصة للتوزيع السريع، و40 ألف لتر من المياه يتم ضخها عبر أنظمة الرذاذ والمناطق المظللة المضافة حديثاً.
شكاوى الدراجين تشتعل.. فهل تجبرهم اللوجستيات على التنافس في 45 مئوية؟
التهديد الإجباري بالإلغاء فتح الباب مجدداً أمام انتقادات واسعة من نقابات الرياضيين، حيث دعا باسكال شانتور، رئيس الاتحاد الفرنسي للدراجات (UNCP)، لضرورة تغيير توقيت السباقات الصيفية لحماية اللاعبين.
وصرح شانتور منتقداً الوضع الحالي: لماذا يجبر راكبو الدراجات على التنافس في حرارة تصل إلى 45 درجة مئوية؟ من المنطقي أن تبدأ السباقات في التاسعة صباحاً وتنتهي في الثانية والنصف ظهراً، وهي خطوة ستفيد حتى البث التلفزيوني ونسب المشاهدة.
ورغم منطقية المقترح، إلا أن اللوجستيات المعقدة وحقوق البث العالمية المرتبطة بنسخة 2026 تمنع حتى الآن تقديم أو تأخير انطلاق المراحل لأكثر من 30 دقيقة فقط، مما يبقي مصير "طواف فرنسا" معلقاً بقرارات السلطات الأمنية والمحافظين مع كل موجة حر قادمة.