الأمم المتحدة: الأونروا تعانى من عجز فى السيولة النقدية يهدد عملها

الأربعاء، 01 يوليو 2026 12:23 م
الأمم المتحدة: الأونروا تعانى من عجز فى السيولة النقدية يهدد عملها جوتيريش

0:00 / 0:00
نيويورك (أ ش أ)

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن وضع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئى فلسطين (الأونروا) يزداد هشاشة، حيث تواجه "قيودا كاسحة" فى جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة. مؤكدا أنه لا يمكن لأى منظمة أن تعوض أو تحل محل الوكالة فيما تتمتع به من قدرات وتضطلع به من ولايات.

عجز مالي يهدد الاستمرارية
 

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال "جوتيريش" في كلمته أمام مؤتمر إعلان التعهدات لوكالة الأونروا في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، إن الوكالة تعاني من عجز في السيولة النقدية يهدد عملها في جميع أنحاء المنطقة، وإنه على الرغم من تدابير التقشف المؤلمة وتقييد التكاليف، فإن عجزا يبلغ 100 مليون دولار أمريكي يحول دون وفاء الوكالة بالتزاماتها الراهنة. وحذر من أن سلامة ورفاه ملايين اللاجئين الفلسطينيين اليوم على المحك.

وقال "جوتيريش" إن "العجز في الموارد النقدية له تداعيات خطيرة على المنطقة بأسرها. فالأونروا قوة لتحقيق الاستقرار في عصر يتسم بعدم الاستقرار. وشدد على أن الوكالة تقف في وجه اليأس الذي قد يؤجج حالة انعدام الأمن.

وأشاد بالجهود الدؤوبة التي يبذلها موظفو الأونروا لمواصلة أداء مهامهم في ظروف هي من بين أقسى الظروف التي يمكن تصورها، مضيفا "نادرا ما رأيت هذا القدر من التفاني، بل لعلي لم أر مثيلا له على الإطلاق". لكنه نبه إلى أنه ليس بوسعهم أن يواصلوا عملهم على هذا النحو دون دعم عاجل ومساعدة مالية من الدول الأعضاء.

وأعرب أمين عام الأمم المتحدة عن الجزع إزاء الجهود المتواصلة الرامية إلى تهميش الأونروا وتقويضها، عبر بث المعلومات المضللة، وشن الحملات لتشويه السمعة، واتخاذ التدابير التشريعية، وفرض القيود التشغيلية، ووضع العقبات الدبلوماسية، وعدة أمور أخرى. وقال إن "هذه الإجراءات تهدد رفاه ملايين الفلسطينيين، وتعرض للخطر النساء والرجال الذين يعملون بتفان في الأونروا ".

خسائر بشرية فادحة في غزة
 

وأضاف أنه لن ينسى تضحية 390 من الزملاء الذين قتلوا في غزة منذ أكتوبر 2023. وذكَّر أيضا بأن العديد من العاملين الآخرين تعرضوا لإصابات جسدية أو أصيبوا بالصدمة النفسية والكرب الناجمين عن فقدان عدد هائل من أحبائهم.

وأفاد "جوتيريش" بأن الأونروا اتخذت خطوات حاسمة في سبيل ضمان ترتيب شؤونها الداخلية، بما في ذلك إعادة تأكيد التزامها بالتقيد بالمبادئ الإنسانية الأساسية المتمثلة في الإنسانية والحياد والنزاهة والاستقلالية، وتحديث سياستها المتعلقة بالأنشطة الخارجية والسياسية، وتنفيذ 40 توصية من التوصيات المنبثقة عن الاستعراض المستقل لحياد الأونروا الذي قادته كاثرين كولونا في عام 2024 تنفيذا كاملا، والعمل بشكل حثيث على تنفيذ التوصيات العشر الأخرى.

وذكَّر بأن الأونروا لا تزال تؤدي دورا أساسيا في الحفاظ على الظروف الإنسانية اللازمة للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم يقوم على وجود دولتين – إسرائيل وفلسطين – تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن، ضمن حدود آمنة ومعترف بها، تكون القدس عاصمة لكلتا الدولتين.

بدورها، حثت رئيسة الجمعية العامة، "أنالينا بيربوك"، الدول الأعضاء على بذل قصارى جهدها لتمويل الأونروا، متسائلة: "إذا لم تتمكن الأونروا من أداء مهامها، فمن سيقوم بذلك بدلا منها؟"

وأضافت أنالينا بيربوك، أنه بدون المدارس، والرعاية الصحية، والمياه النظيفة، وخدمات الصرف الصحي، والخدمات الأساسية، يصبح السعي نحو سلام عادل ودائم - يستند إلى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقراراتها - أمرا أكثر صعوبة، إن لم يكن مستحيلا.

ولفتت إلى أن "الدعم المالي وحده لا يكفي، فهو بمثابة حل مؤقت لمشكلة أكبر"، مشددة على أن هناك حاجة إلى وقف حقيقي ومستدام لإطلاق النار في غزة، واحترام للقانون الدولي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، فضلا عن خطوات ملموسة نحو حل الدولتين.

من جهته، قال المفوض العام لوكالة الأونروا بالإنابة، "كريستيان سوندرز"، إن "الأونروا تواجه اليوم رياح التغيير، وعليها التعامل مع واقع سياسي وتشغيلي ومالي جديد". وشدد على أنه من أجل صون ولاية الوكالة المتمثلة في حماية لاجئي فلسطين ومساعدتهم، والوفاء بالتزاماتها بمنحهم أفضل فرصة ممكنة لعيش حياة مُرضية وذات مغزى، يتعين على الوكالة أن تتطور.

وأشار كذلك إلى أنه في الضفة الغربية وفي ظل تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتفشي عنف المستوطنين، والضغوط الهائلة الممارسة على السلطة الفلسطينية، "توفر خدمات الأونروا الأساسية قدرا بالغ الأهمية من الاستقرار لحياة ما يقرب من مليون لاجئ فلسطيني".

ووصف "سوندرز"، استيلاء السلطات الإسرائيلية على مجمع الأونروا في حي الشيخ جراح – في سبيل تحقيق الغرض المعلن عنه والمتمثل في بناء مجمع للجيش الإسرائيلي – بأنه تصعيد خطير. وأشار إلى عمل الوكالة في كل من سوريا والأردن ولبنان.

وعلى الصعيد العالمي، قال "سوندرز" إن مشهد التمويل الحالي يواجه تحديات هي الأكبر من نوعها على الإطلاق، "لذا، يتعين علينا إيجاد سبل أكثر فعالية وكفاءة واستدامة لتلبية احتياجات من نخدمهم". وأوضح أن هذا يشمل تعزيز اعتماد لاجئي فلسطين على أنفسهم، ومنحهم قدرة أكبر على تقرير مصيرهم والتحكم في حياتهم.

وأوضح المفوض العام للأونروا بالإنابة أن الوضع المالي للوكالة وصل إلى مرحلة لا يمكن تحملها، "وأصبحت استمرارية عملياتنا في جميع أنحاء المنطقة على المحك". وأفاد بأن التطبيق المستمر لتدابير التقشف وضبط التكاليف - التي تبلغ قيمتها 175 مليون دولار أمريكي لعام 2025 - والإدارة الصارمة للتدفقات النقدية، ساهمت في الحيلولة دون فقدان الوظائف إلى حد كبير.

لكنه أوضح أن الأونروا اضطرت مع ذلك في مطلع هذا العام إلى تقليص ساعات تقديم الخدمات بنسبة 20%، وما صاحب ذلك من خفض في رواتب معظم الموظفين الفلسطينيين. وحذر من أن تدابير التقشف وضبط التكاليف الصارمة ليست مستدامة على المدى الطويل، مشيرا إلى الأثر الخطير لذلك بالنسبة للاجئين الفلسطينيين وموظفي الأونروا، والذي يزيد من تفاقم المصاعب التي يعانون منها أصلا. وأكد كذلك أن الوكالة تتبنى سياسة عدم التسامح مطلقا إزاء أي انتهاك لمبادئ الحياد أو النزاهة، أو أي شكل من أشكال سوء السلوك.

وطالب المفوض العام للأونروا بالإنابة، بمواصلة تقديم الدعم السياسي الكامل لضمان توظيف قدرات الأونروا الفريدة بالكامل في قطاع غزة دعما لجهود المجتمع الدولي، لا سيما اللجنة الوطنية لإدارة غزة. وتوفير الدعم السياسي والمالي اللازم لتمكين الأونروا من تنفيذ برنامج للتغيير يجعلها مؤهلة تماما لأداء مهامها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة