لم تعد ظاهرة التسول تقتصر على أفراد يفترشون الأرصفة طلبًا للمساعدة، بل تحولت في بعض الحالات إلى نشاط منظم يستغل الأطفال للعمل في الشوارع لساعات طويلة لجمع الأموال، في مشاهد تثير القلق حول حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الصغار تحت ستار الفقر أو الحاجة.
وفي كثير من الوقائع، يتم الدفع بالأطفال إلى التقاطعات المرورية والأماكن المزدحمة لاستعطاف المارة والحصول على الأموال، بينما يحرمون من حقهم في التعليم والحياة الطبيعية.
وتكشف تقارير اجتماعية أن بعض الأطفال يتعرضون لضغوط وإجبار من ذويهم أو من أشخاص يستغلونهم لتحقيق مكاسب مالية، فيما يتحمل الطفل وحده أعباء العمل في ظروف قاسية قد تمتد لساعات طويلة يوميًا.
مخاطر تهدد حياة الصغار
لا يقتصر الضرر على الجانب المادي أو التعليمي فقط، بل يواجه الأطفال المستغلون في التسول مخاطر متعددة، من بينها التعرض للحوادث، والاستغلال البدني أو النفسي، والانخراط في بيئات قد تدفعهم لاحقًا إلى الانحراف أو الوقوع ضحايا لجرائم أخرى.
ويرى خبراء الطفولة أن بقاء الطفل في الشارع لفترات طويلة يجعله أكثر عرضة للاستغلال والعنف، ويؤثر سلبًا على نموه النفسي والاجتماعي.
ماذا يقول القانون؟
تعامل المشرع المصري بحزم مع جرائم استغلال الأطفال، واعتبر دفع الطفل إلى التسول أو استخدامه لتحقيق منفعة مادية صورة من صور الاستغلال التي تستوجب المساءلة القانونية.
وتشدد القوانين المنظمة لحماية الطفل على ضرورة توفير الرعاية اللازمة للصغار، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يثبت تورطه في استغلالهم أو تعريضهم للخطر.
دور الجهات المختصة في حماية الأطفال
تتلقى الجهات المعنية بلاغات استغلال الأطفال في التسول، وتتحرك لفحص الوقائع واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، إلى جانب توفير الحماية والرعاية للأطفال الذين يتم العثور عليهم في مثل هذه الظروف.
كما تعمل المؤسسات المعنية بالطفولة على إعادة تأهيل الأطفال ودمجهم في المجتمع، وضمان حصولهم على حقوقهم الأساسية بعيدًا عن الشارع ومخاطره.