بعد ثلاثة أشهر من إغلاق مضيق هرمز على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تجد أوروبا نفسها أمام أزمة وجودية جديدة. ورغم أن القارة العجوز أقل اعتماداً على نفط الخليج مقارنة بآسيا، إلا أن تداعيات الإغلاق تضرب قطاعي الطاقة والطيران بعنف.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة لاراثون الإسبانية فإنه من ارتفاع أسعار الغاز بنسبة تزيد عن الثلث، وزيادة فاتورة استيراد الطاقة بـ 24 مليار يورو إضافية، إلى تهديد مباشر لوقود الطائرات الذي تستورد أوروبا 75% منه من الشرق الأوسط، كلها عوامل ترسم صورة قاتمة لشتاء وصيف قاريين صعبين.
الأسعار والمخزونات
مع إغلاق المضيق الذي يمر عبره حوالي 14 مليون برميل نفط يومياً (14% من الطلب العالمي)، ارتفعت أسعار الغاز الأوروبي بشكل حاد. يتوقع المحللون أن يصل سعر برميل النفط إلى متوسط 90 دولاراً عام 2026، بزيادة 40% عن فبراير الماضي، لكن الخطر الحقيقي يكمن في مخزونات الغاز المنخفضة. وفقاً لتحليلات Wood Mackenzie، حتى في السيناريو المتفائل (اتفاق سلام في يونيو واستئناف الإمدادات من أغسطس)، فإن مخزونات الاتحاد الأوروبي لن تتجاوز 76% بنهاية أكتوبر، وهو مستوى أقل مما كان عليه قبل شتاء 2021. أما في السيناريو المتشائم (عودة الإمدادات فقط في أكتوبر)، فسينخفض المخزون إلى 70%، مما قد يضاعف سعر الغاز إلى حوالي 100 يورو لكل ميجاواط/ساعة.
فاتورة إضافية بـ 24 مليار يورو
وكشفت المفوضية الأوروبية أن أوروبا أنفقت 337 مليار يورو على واردات الطاقة عام 2025، منها 24 ملياراً إضافية بسبب ارتفاع الأسعار الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط. هذا يعني أن المواطن الأوروبي يدفع ثمناً باهظاً لأزمة لم يتسبب فيها.
قطاع الطيران – نقطة الضعف الأخطر
إذا كانت أزمة الغاز مؤلمة، فإن أزمة وقود الطائرات (Jet Fuel) قد تكون مدمرة. وفقاً لتحليلات Allianz، تعتمد بريطانيا وحدها على الشرق الأوسط في 75% من احتياجاتها من وقود الطائرات. المفوض الأوروبي للنقل، اعترف بأن المطارات الإقليمية هي الأكثر عرضة للخطر، لكنه نفى وجود نقص وشيك.
لكن الحقيقة أن شركات الطيران بدأت بالفعل في الاستعداد للأسوأ. فقد أعلنت شركات مثل جيت وراين اير Ryanair، easyJet، وJet2 أنها تواصل الحوار مع موردي الوقود، وأن بعضها (مثل Wizz Air) لجأت إلى استراتيجية "التزود بالوقود الإضافي" أي أخذ وقود أكثر من المطلوب في الرحلات القادمة من دول غير متأزمة.
العواقب المحتملة
ومن العواقب المحتملة، إلغاء رحلات بعض الشركات التي بدأت فى إلغاء المسارات غير المجدية اقتصاديا مع راتفاع تكاليف التشغيل، وارتفاع أسعار التذاكر، وهناك سيناريو كارثى، اذا استمر الإغلاق حتى نهاية العام، ويحذر المفوض الأوروبى من أن الوضع سيكون صعبا جدا.
في 8 يونيو 2026، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على إيران للمرة الأولى بتهمة تقييد حرية الملاحة في هرمز. استهدفت العقوبات قيادة محافظة هرمزغان التابعة للحرس الثوري، وشخصيتين إيرانيتين بارزتين، وشملت تجميد الأصول وحظر السفر.
سيناريوهات مستقبلية
وهناك 3 سيناريوهات حالية فى أوروبا تجاه أزمة هرمز وتصعيد الهجمات بين إيران وأمريكا :
السيناريو المفائل: أن يحدث سلام فى يونيو وتعود الإمدادات من أغسطس، والأسعار تبدأ فى الاستقرار، واستقرار مخزونات الغاز عند 76% وقطاع الطيران يتعافى ببطء.
السيناريو المتوسط: سلام فى سبتمبر وعودة الإمدادات فى أكتوبر، تضاعف أسعار الغاز مع مخزونات تصل 70% وإلغاء آلاف الرحلات الجوية.
السيناريو المتشائم : وهو استمرار الإغلاق 6 أشهر، مع كارثة إنسانية واقتصادية، وتواجه أوروبا 2026 – 2027 بدون تدفئة كافية وانهيار محتمل لقطاع الطيران الأوروبى.