اللحوم أم الدجاج.. أيهما يقلل خطر الإصابة بسرطان الثدى؟

الثلاثاء، 09 يونيو 2026 02:00 م
اللحوم أم الدجاج.. أيهما يقلل خطر الإصابة بسرطان الثدى؟ الدجاج

كتبت فاطمة خليل

تناول الدجاج أصبح من الموضوعات المثيرة للجدل مؤخراً مع تداول بعض رواد وسائل التواصل الاجتماعي منشورات عنها، وقد أثبتت أبحاث علمية عديدة فوائد لا حصر لها للدجاج ومن أبرزها أنها تقلل خطر الإصابة بسرطان الثدى، وقد أثارت دراسة علمية حديثة اهتمام الأوساط الطبية بعد أن أشارت إلى وجود علاقة بين تناول الدواجن وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء.

وقد نُشرت الدراسة الأمريكية في المجلة الدولية للسرطان، حيث سعت إلى استكشاف العلاقة بين استهلاك اللحوم الحمراء والدواجن وخطر الإصابة بسرطان الثدي الغازي لدى النساء.

دراسة واسعة شملت أكثر من 42 ألف امرأة
 

اعتمد الباحثون على بيانات مستمدة من "دراسة الأخوات"، وهي دراسة صحية طويلة الأمد تمولها المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، وتهدف إلى فهم العوامل التي قد تؤثر في الإصابة بسرطان الثدي.

وشملت الدراسة أكثر من 42 ألف امرأة تتراوح أعمارهن بين 35 و74 عاماً، تمت متابعتهن على مدى ما يقرب من ثماني سنوات.
وكانت جميع المشاركات قد انضممن إلى الدراسة دون أن يكن مصابات بسرطان الثدي، إلا أن لكل واحدة منهن أختاً سبق تشخيصها بالمرض، وهو ما يجعل هذه المجموعة ذات أهمية خاصة للباحثين.

وخلال فترة المتابعة، تم تسجيل 1536 حالة إصابة بسرطان الثدي الغازي، الأمر الذي أتاح للعلماء مقارنة أنماط التغذية لدى المشاركات ودراسة تأثيرها المحتمل على خطر الإصابة.

اللحوم الحمراء ترتبط بارتفاع الخطر
 

أظهرت نتائج الدراسة أن النساء اللواتي تناولن أكبر كميات من اللحوم الحمراء كن أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي الغازي بنسبة بلغت 23% مقارنة بالنساء اللواتي تناولن أقل الكميات.وشملت اللحوم الحمراء التي تناولتها المشاركات لحوم الأبقار والعجول والأغنام.

ورغم أن الدراسة لا تثبت أن اللحوم الحمراء تسبب سرطان الثدي بشكل مباشر، فإن النتائج أضافت دليلاً جديداً إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تربط بين الإفراط في استهلاك اللحوم الحمراء وبعض أنواع السرطان.

الدواجن ترتبط بانخفاض خطر الإصابة

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء اللواتي تناولن أكبر كميات من الدواجن كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 15% مقارنة بالنساء اللواتي تناولن أقل كمية من الدواجن.

وضمت فئة الدواجن في الدراسة الدجاج والديك الرومي والبط والإوز والسمان.وكان هذا الانخفاض في الخطر أكثر وضوحاً لدى النساء بعد سن اليأس، ما دفع الباحثين إلى الاعتقاد بوجود علاقة تستحق المزيد من الدراسة والتحليل.

هل الدجاج هو السبب الحقيقي؟
 

رغم النتائج الإيجابية المرتبطة بتناول الدواجن، يحذر الباحثون من التسرع في اعتبار الدجاج غذاءً واقياً من سرطان الثدي.

فالنساء اللواتي تناولن كميات كبيرة من الدواجن لم يكنّ يتناولن الدجاج فقط، بل كنّ غالباً يستهلكن كميات أقل من اللحوم الحمراء. وبالتالي، قد يكون الانخفاض في الخطر مرتبطاً بتقليل استهلاك اللحوم الحمراء أكثر من كونه نتيجة مباشرة لتناول الدواجن.

بمعنى آخر، ربما تكمن الفائدة في استبدال اللحوم الحمراء بالدواجن، وليس في إضافة المزيد من الدجاج إلى النظام الغذائي.

الباحثون يدرسون سيناريو الاستبدال
 

قام الباحثون بإجراء نماذج إحصائية لمحاكاة تأثير استبدال اللحوم الحمراء بالدواجن.

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي يستبدلن جزءاً من استهلاكهن للحوم الحمراء بالدواجن قد يحققن انخفاضاً إضافياً في خطر الإصابة بسرطان الثدي.
وهذه النتيجة تدعم فكرة أن نوعية مصادر البروتين التي يختارها الإنسان قد يكون لها تأثير على الصحة على المدى الطويل.

عوامل عديدة أُخذت في الاعتبار
 

حرص الباحثون على استبعاد أكبر قدر ممكن من العوامل التي قد تؤثر في النتائج.

لذلك تم تعديل التحليلات إحصائياً لتشمل عوامل مثل:

-العمر.
- السمنة.
- مستوى التعليم.
- مستوى الدخل.
-النشاط الغذائي العام.
-استهلاك الخضراوات والفواكه.
-استهلاك منتجات الألبان.
- استخدام العلاج الهرموني.
- مدة الرضاعة الطبيعية.
- إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة.

ورغم أخذ هذه العوامل بعين الاعتبار، ظلت العلاقة بين الاستهلاك المرتفع للحوم الحمراء وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي قائمة.

ما حدود هذه الدراسة؟
 

يشير الخبراء إلى أن الدراسة، رغم حجمها الكبير، تظل دراسة رصدية تعتمد على مراقبة سلوك المشاركين وليس على التدخل المباشر في أنظمتهم الغذائية.وهذا يعني أنها تستطيع الكشف عن وجود ارتباطات إحصائية، لكنها لا تستطيع إثبات أن تناول الدجاج هو السبب المباشر لانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي.

كما أن جميع المشاركات في الدراسة لديهن تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي، ما قد يجعل نتائج الدراسة غير قابلة للتطبيق بصورة كاملة على جميع النساء.
ومن القيود الأخرى أن الدراسة لم تتضمن مجموعة واضحة من النساء النباتيات أو اللواتي يمتنعن تماماً عن تناول اللحوم، ولذلك لا يمكن استخلاص استنتاجات حول تأثير النظام الغذائي النباتي على خطر الإصابة بسرطان الثدي.

ماذا تقول الدراسات السابقة؟
 

لم تكن هذه الدراسة الأولى التي تبحث العلاقة بين اللحوم وسرطان الثدي.

فقد أظهرت دراسات سابقة نتائج متباينة، حيث وجدت بعض الأبحاث أن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحوم المدخنة ترتبط بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان الثدي.
أما بالنسبة للحوم الحمراء الطازجة، فقد كانت النتائج أقل وضوحاً، رغم أن بعض المراجعات العلمية الكبيرة أشارت إلى وجود ارتباط ضعيف لكنه ملحوظ بين الإفراط في استهلاكها وارتفاع خطر الإصابة.

وفي المقابل، لم تجد بعض الدراسات السابقة علاقة واضحة بين استهلاك الدواجن وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، بينما توصلت دراسات أخرى إلى نتائج مشابهة لما توصل إليه البحث الجديد.

الكمية هي العامل الحاسم
 

من النقاط المهمة التي سلطت الدراسة الضوء عليها أن الخطر لم يكن مرتبطاً بتناول اللحوم الحمراء بشكل مطلق، بل بكمية الاستهلاك.

فقد تبين أن النساء اللواتي سجلن أقل معدلات للإصابة بسرطان الثدي كن يستهلكن نحو 340 جراماً فقط من اللحوم الحمراء أسبوعياً، أي ما يعادل حصتين متوسطتي الحجم تقريباً.

أما أعلى معدلات الإصابة فقد ظهرت لدى النساء اللواتي تجاوز استهلاكهن 775 غراماً من اللحوم الحمراء أسبوعياً.وتشير هذه النتائج إلى أن الاعتدال في تناول اللحوم الحمراء قد يكون أكثر أهمية من الامتناع عنها بشكل كامل.

فوائد غذائية للحوم الحمراء
 

ورغم المخاوف المتعلقة بالإفراط في استهلاك اللحوم الحمراء، يؤكد خبراء التغذية أنها تظل مصدراً مهماً للعديد من العناصر الغذائية الأساسية.

فاللحوم الحمراء تحتوي على:

-البروتين عالي الجودة.
- الحديد سهل الامتصاص.
- فيتامين ب12.
- الزنك.
-مجموعة من الأحماض الأمينية الضرورية.
لذلك لا تتمثل التوصيات الصحية في التوقف الكامل عن تناولها، وإنما في استهلاكها بكميات معتدلة ومتوازنة ضمن نظام غذائي صحي.

توصيات عالمية للحد من الاستهلاك
 

توصي العديد من المؤسسات الصحية العالمية بالحد من استهلاك اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة، ليس فقط بسبب مخاطر بعض أنواع السرطان، وإنما أيضاً بسبب ارتباطها بأمراض القلب والأوعية الدموية.

كما دعت لجنة "إيت-لانسيت" الدولية إلى خفض الاستهلاك العالمي للحوم الحمراء بنسبة تصل إلى 50% من أجل تحسين صحة الإنسان وتقليل التأثيرات البيئية المرتبطة بإنتاج اللحوم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة