تنظم عدد من المكونات الاجتماعية والقبائل في غرب ليبيا، اليوم الخميس، وقفة احتجاجية أمام مقر مفوضية اللاجئين، رفضًا لما تصفه بمحاولات توطين الأجانب والمهاجرين غير الشرعيين في الأراضي الليبية.
وأكد مسؤول في المجلس الاجتماعي السراج، فضّل عدم الكشف عن هويته، أن منظمات دولية تسعى إلى تمرير مخطط لتوطين المهاجرين غير الشرعيين والأجانب في مناطق متفرقة داخل المدن الليبية، مشيرًا إلى أن المكونات الاجتماعية الليبية تطالب بإغلاق مكاتب مفوضية اللاجئين في أقرب وقت.
وأضاف أن قضية توطين الأجانب والهجرة غير الشرعية تُعد من الملفات التي تهدد أمن ليبيا وسيادتها.
مهلة 10 أيام لإغلاق مكتب مفوضية اللاجئين في ليبيا
ولفت المسؤول إلى أن المكونات الاجتماعية في غرب ليبيا منحت مفوضية اللاجئين مهلة عشرة أيام لإغلاق مكاتبها والانسحاب من البلاد، مشددًا على تمسك أعيان ومشايخ المدن الليبية بمطلب إغلاق مكاتب المفوضية والتصدي لأي إجراءات تهدف إلى توطين الأجانب في البلاد.
وفي تعليقها على ما يتردد في المدن الليبية بشأن وجود خطط لتوطين الأجانب، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن قلقها إزاء عودة انتشار «المعلومات الخاطئة والمضللة وخطاب التحريض» على منصات التواصل الاجتماعي، محذرة من أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى «تأجيج التوترات وانعدام الثقة والتمييز والعنف»، بما ينعكس سلبًا على أمن الأفراد وكرامتهم وحياتهم اليومية في مختلف أنحاء البلاد.
برلماني ليبي يطالب بالتصدي لأي إجراءات لتوطين الأجانب
من جانبه، طالب عضو مجلس النواب الليبي جبريل أوحيدة المؤسسات الليبية بضرورة التصدي لأي إجراءات أو ترتيبات يمكن أن تُفسَّر أو تُستغل باعتبارها تمهيداً أو غطاءً لأي مشروع يستهدف توطين الأجانب أو إحداث تغيير ديمغرافي في البلاد.
وشدد أوحيدة، في تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، على أن حماية سيادة الدولة الليبية وصون إرادة شعبها والحفاظ على هويتها الحضارية والديمغرافية تمثل ثوابت وطنية وخطوطاً حمراء لا تقبل المساومة أو التجاوز.
وأكد رفضه لأي مشاريع أو سياسات أو تفاهمات، معلنة كانت أو غير معلنة، من شأنها أن تؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى التسكين أو التوطين أو المساس بالتركيبة السكانية للدولة.
مجلس الدولة يؤكد رفضه القاطع لتوطين المهاجرين
بدوره، أعلن المجلس الأعلى للدولة الليبى رفضه القاطع لأي مشاريع أو ترتيبات أو تفاهمات، تحت أي مسمى أو ذريعة، من شأنها أن تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى توطين أو إعادة توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية.
وحذر المجلس في بيان من فرض أي واقع ديموغرافي يمس هوية المجتمع الليبي وخصوصيته أو يهدد السيادة الوطنية والأمن القومي والاستقرار المجتمعي والتركيبة السكانية للدولة.
وشدد البيان على أن إدارة هذا الملف ومعالجة آثاره تظل من صميم الاختصاصات السيادية للدولة الليبية، مؤكداً أن أي سياسات أو إجراءات ذات صلة يجب أن تنطلق من احترام السيادة الوطنية والالتزام بالتشريعات النافذة.
ودعا المجلس المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين إلى دعم جهود الدولة الليبية في مكافحة الهجرة غير الشرعية وشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، مؤكدا أن أمن ليبيا واستقرارها ووحدة نسيجها الاجتماعي وهويتها الوطنية هي "ثوابت راسخة لا تقبل المساومة أو الانتقاص تحت أي ظرف أو مبرر."
مفوضية اللاجئين في ليبيا تؤكد أن دورها تقديم الدعم الإنساني للمهاجرين
فيما، أكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنها لا تنفذ أي برامج توطين للمهاجرين داخل ليبيا، وأن دورها لا يشمل وضع سياسات الهجرة أو حل محل مؤسسات الدولة.
وأوضحت المفوضية في تصريحات نقلتها وسائل إعلام ليبية أنها لا تمتلك أي صلاحيات سيادية بشأن المهاجرين، وأن جميع أنشطتها تتم بالتنسيق مع السلطات الليبية لتقديم الدعم الإنساني والفني للفئات التي قد تحتاج إلى الحماية الدولية، بما في ذلك اللاجئون، وطالبو اللجوء، وعديمو الجنسية.
وشددت المفوضية على أن عملية تسجيل اللاجئين لا تؤثر على صلاحيات دولة ليبيا في إدارة الهجرة أو تنظيم الإقامة، ولا تمنع أي شخص من العودة إلى بلده إذا اختار ذلك.
كما أكدت أن أنشطتها تركز على توفير الحماية الإنسانية، والمساعدات الأساسية، وإيجاد حلول لمن يحتاج الحماية الدولية خارج ليبيا بالتنسيق مع السلطات.
أعداد المهاجرين في ليبيا
وتشير آخر إحصاءات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عدد المهاجرين الموجودين في ليبيا بلغ 936,134 مهاجراً خلال الفترة من يناير إلى فبراير 2026، وهو من أعلى الأعداد المسجلة منذ بدء عمليات الرصد.