خارطة طريق "سوق العمل" حتى 2030.. حماية اجتماعية موسعة واستراتيجية وطنية لخلق 1.4 مليون فرصة عمل سنويا.. ربط التعليم باحتياجات السوق وخفض معدلات البطالة.. ورفع قيمة التعويضات جراء حوادث العمل إلى 300 ألف جنيه

الأربعاء، 03 يونيو 2026 07:00 ص
خارطة طريق "سوق العمل" حتى 2030.. حماية اجتماعية موسعة واستراتيجية وطنية لخلق 1.4 مليون فرصة عمل سنويا.. ربط التعليم باحتياجات السوق وخفض معدلات البطالة.. ورفع قيمة التعويضات جراء حوادث العمل إلى 300 ألف جنيه وزارة العمل

كتبت آية دعبس

- إجراءات عاجلة لدمج العمالة غير المنتظمة وتوسيع قاعدة بيانات الرعاية الاجتماعية

تستعد وزارة العمل خلال الفترة المقبلة لتنفيذ خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى إعادة صياغة منظومة العمل في مصر، استناداً إلى حزمة من التكليفات الرئاسية التي أُعلنت مؤخرا خلال احتفالات عيد العمال 2026، وتستهدف هذه الخطة المضي قدماً في مسارين متوازيين؛ الأول يركز على الحماية الاجتماعية المباشرة للعمالة غير المنتظمة، والثاني يسعى لإحداث تغيير هيكلي في سوق العمل عبر الاستراتيجية الوطنية للتشغيل لربط مخرجات التعليم باحتياجات الاستثمار الفعلي حتى عام 2030.

 

أولاً: حزمة التدخلات العاجلة لدعم العمالة غير المنتظمة في إطار تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، وقد نفذت الوزارة قرار صرف منحة استثنائية للعمالة غير المنتظمة المسجلة بقيمة إجمالية تصل إلى 355.2 مليون جنيه، بواقع 1500 جنيه لكل عامل، يستفيد منها نحو 236 ألفاً و849 عاملاً في 27 محافظةـ وتعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء نظام حماية شامل ومستدام، حيث يتم الصرف عبر منافذ الهيئة القومية للبريد لضمان وصول الدعم لمستحقيه بموجب بطاقة الرقم القومي.

 

وتمتد الرعاية لتشمل تسهيلات إجرائية تهدف إلى دمج هذه الفئات في القطاع الرسمي، وتشمل الملفات المفتوحة حالياً إعفاء العمالة غير المنتظمة من الرسوم المقررة لاستخراج شهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة، وهو ما يمهد الطريق لرفع كفاءة هذه العمالة وشمولهم بمظلة التأمينات الاجتماعية والحماية الرسمية.

 

ثانياً: تطوير منظومة التعويضات والأمان الوظيفي يتضمن ملف العمل في المرحلة المقبلة تعديلات جوهرية في نظام التعويضات عن إصابات العمل وحوادث الطريق المهنيةـ فقد تقرر زيادة قيمة تعويض الوفاة في حوادث العمل من 200 ألف جنيه لتصل إلى 300 ألف جنيه، بالإضافة إلى زيادة قيم التعويض في حالات العجز الكلي أو الجزئي بما يتناسب مع نسبة العجز المقررة، ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز الأمان الوظيفي وتحقيق مفهوم "العمل اللائق" الذي يضمن كرامة العامل وحقوقه المالية في حالات الطوارئ.

 

ثالثاً: الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.. الأهداف والآليات تمثل "الاستراتيجية الوطنية للتشغيل" الملف الأهم على طاولة وزارة العمل للسنوات القادمة، حيث لا تعتبر مجرد خطة لتوظيف العاطلين، بل خارطة طريق للتحول نحو اقتصاد منتج، وتستهدف الاستراتيجية تحقيق أرقام كمية طموحة، في مقدمتها خلق 1.4 مليون فرصة عمل سنوياً، وزيادة العمالة في قطاع الصناعات التحويلية لتصل إلى 6 ملايين وظيفة بحلول عام 2030، مع خفض نسبة العمالة غير الرسمية في السوق لتصل إلى 45%.

 

وترتكز الاستراتيجية على خمسة محاور تنفيذية: "خلق الفرص"عبر سياسات اقتصادية تحفز الاستثمارات في القطاعات كثيفة العمالة، وتنمية المهارات: من خلال تحديث مراكز التدريب المهني لتواكب التطورات التكنولوجية، وخدمات التوظيف: إنشاء نظم معلومات متطورة تربط الباحث عن عمل بصاحب العمل مباشرة، فضلا عن تعزيز العمل اللائق، من خلال تطوير منظومة التفتيش وضمان بيئة عمل آمنة وعادلة، والعمل على زيادة مشاركة المرأة وتمكين الفئات الأولى بالرعاية في سوق العمل.

 

هذا بخلاف التوسع فى التحول الرقمي ومنصة سوق العمل، حيث من المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة إطلاق "منصة سوق العمل" رسمياً، وهي أداة تكنولوجية تهدف إلى تنظيم العرض والطلب، ستعمل هذه المنصة على توفير فرص عمل حقيقية للشباب داخلياً وخارجياً، مع تقديم برامج تدريبية وتأهيلية تتوافق مع احتياجات السوق الفعلية، ويأتي هذا في إطار سعي الدولة لتقليل الفجوة المهارية، بحيث يتم توجيه الشباب نحو التخصصات المطلوبة بدلاً من التكدس في تخصصات تقليدية لم يعد السوق بحاجة إليها.

 

خامساً: اللجان الدائمة والتكامل المؤسسي لمواجهة تحديات سوق العمل بشكل جذري، حيث تقرر تشكيل لجنتين دائمتين رفيعتي المستوى لضمان التنسيق بين الجهات المعنية: اللجنة الأولى (الصناعة والاستثمار): تضم وزارات الصناعة، التجارة الخارجية، الاستثمار، التخطيط، والتنمية الاقتصادية، مهمتها الأساسية هي التأكد من أن السياسات الاقتصادية والنمو المحقق يترجم إلى فرص عمل حقيقية ومستدامة، اللجنة الثانية (التعليم والتدريب): تضم وزارات التربية والتعليم، التعليم الفني، والتعليم العالي، تهدف هذه اللجنة إلى ضمان مواءمة مخرجات المنظومة التعليمية مع متطلبات سوق العمل، وتحديث المناهج والتدريب المهني ليكون الخريج جاهزاً للعمل فور تخرجه.

 

سادساً: المتابعة والتقييم تعتمد الرؤية الجديدة للعمل على مبدأ الشفافية والمحاسبية، حيث تلتزم الوزارة بتقديم تقارير دورية حول نتائج أعمال اللجان المشتركة، ومدى التقدم في تنفيذ مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، ويشمل ذلك متابعة دقيقة لمؤشرات البطالة، ومعدلات نمو الوظائف في القطاع الخاص، ومدى نجاح برامج دمج العمالة غير الرسمية في الاقتصاد القومي.

 

وتسعى وزارة العمل من خلال هذه الملفات إلى الانتقال من دور مقدم الخدمات التقليدي إلى دور المنظم والداعم لسوق العمل، قادر على امتصاص الزيادات السنوية في قوة العمل، وتوفير فرص حياة كريمة قائمة على الإنتاجية والكفاءة، بما يضمن استقرار المجتمع ونمو الاقتصاد الوطني بشكل عادل وشامل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة