أكدت أسيل العرنكي، محللة أسواق المال العالمية، أن أسواق النفط تشهد حالياً حالة من التراجع رغم عدم عودة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز بشكل كامل حتى الآن. وأوضحت "العرنكي" في تصريحاتها لقناة "إكسترا نيوز" أن الأسواق المالية تتفاعل مع التوقعات المستقبلية والخطاب السياسي أكثر من تفاعلها مع الواقع الميداني اللحظي، مشيرة إلى أن مجرد الحديث عن هدن واستقرار نسبي في المنطقة كان كافياً لدفع الأسعار نحو الهبوط، حيث انتقل المستثمرون من تسعير "التصعيد الحاد" إلى تسعير "احتواء الأزمة".
"علاوة المخاطر".. المحرك الخفي لقفزات الأسعار
وأشارت المحللة المالية إلى أن جزءاً كبيراً من الارتفاعات القياسية التي شهدها النفط خلال الأسابيع الماضية كان ناتجاً عما يسمى بـ "علاوة المخاطر الجيوسياسية"، وهي مبالغ إضافية تُضاف للسعر تحسباً لاحتمالات انقطاع الإمدادات. وأوضحت أن بقاء خام برنت حول مستوى 92 دولاراً، وخام تكساس قرب 87 دولاراً، يؤكد أن هذه المخاطر لم تختفِ بالكامل بل تراجعت جزئياً، وأن الأسواق ما زالت تضع في حسبانها إمكانية تعثر التهدئة أو حدوث اضطرابات ملاحية جديدة في الممرات المائية الحساسة.
عوامل الدعم.. الصادرات الأمريكية وتباطؤ الطلب الصيني
وفي تحليلها لآليات توازن السوق، كشفت أسيل العرنكي عن وجود عوامل ساهمت في امتصاص الصدمات، أبرزها زيادة الصادرات الأمريكية من النفط الصخري، والسحب من المخزونات التجارية، مما وفر "صمام أمان" مؤقت. وفي المقابل، أدى تباطؤ الواردات الصينية نتيجة تراجع الطلب الصناعي إلى تخفيف الضغط على جانب الطلب العالمي، وهو ما ساعد الأسواق على الحفاظ على مستويات سعرية معينة ومنعها من الانفلات نحو مستويات الـ 200 دولار التي حذرت منها بعض التقارير الدولية سابقاً.
سيناريوهات الغموض وبطء عودة الإمدادات
واختتمت العرنكي تحليلها بالتأكيد على أن عودة حركة الشحن لطبيعتها هي الكفيلة بإنهاء "علاوة المخاطر" بشكل دائم، لكنها حذرت من أن الأثر الفعلي على الإمدادات سيكون أبطأ بكثير من أثره على الأسعار. وأوضحت أن استئناف التدفقات يتطلب إجراءات لوجستية وفنية معقدة، مثل إزالة الألغام وإصلاح المنشآت المتضررة، وهو ما يجعل المشهد "ضبابياً". وأشارت إلى أنه في حال تعثرت جهود التهدئة، فقد نرى موجة تقلب جديدة تعيد الأسعار للارتفاع فوق حاجز الـ 100 دولار للبرميل.