116 مفتاحا فى يد امرأة واحدة.. حكاية "الحاجة سعيدة" أشهر حارسة لحصن الفرافرة

السبت، 08 أغسطس 2026 08:00 ص
116 مفتاحا فى يد امرأة واحدة.. حكاية "الحاجة سعيدة" أشهر حارسة لحصن الفرافرة الحاجة سعيدة حارسة غلال حصن الفرافرة

الوادى الجديد-ماهر أبو نور

على مدار ما يزيد عن 3 عقود كانت "الحاجة سعيدة" من أشهر الشخصيات التي ارتبط اسمها بتاريخ الحصن القديم، بعدما تحولت إلى رمز للأمانة والحفاظ على حصن الفرافرة بمحافظة الوادى الجديد والذى كان يمثل المخزن الرئيسي لغلال الأهالي ومحاصيلهم الزراعية، ويتكون من 116 غرفة مخصصة لتخزين القمح والبلح والزيتون والمشمش المجفف، ولكل أسرة غرفة خاصة بها داخل الحصن القديم الذي شُيد فوق مرتفع صخري منذ العصر الروماني لحماية سكان الواحة من الهجمات والغارات.

 

الحاجة سعيدة تسلمت مهام عملها خلفا لزوجها المتوفى

وتولت الحاجة سعيدة مهمة حراسة الحصن بعد وفاة زوجها الذي كان مسؤولًا عن المكان، لتصبح المرأة الوحيدة التي تحمل مفاتيح جميع الغرف داخل الحصن، في مهمة استمرت لأكثر من ثلاثين عامًا، وسط ثقة كاملة من أهالي الواحة الذين اعتبروا وجودها ضمانًا لحماية محاصيلهم وممتلكاتهم، وكانت تحفظ أسماء أصحاب الغرف عن ظهر قلب، ولم تكن تسمح بفتح أي غرفة إلا بحضور صاحبها شخصيًا، حتى تحولت قصتها إلى مثال يُضرب في الأمانة والانضباط داخل الواحات، كما كانت معروفة بشخصيتها القوية وقدرتها على إدارة الحصن بمفردها رغم صعوبة الظروف وطبيعة الحياة الصحراوية في ذلك الوقت.

 

حصن الفرافرة أهم معالم تراث المدينة القديمة

ويُعد حصن الفرافرة من أبرز المعالم التراثية بمحافظة الوادي الجديد، حيث شُيد على هيئة قلعة دفاعية ذات ممرات ضيقة ومتعرجة صُممت لإعاقة دخول المهاجمين، كما شمل على بئر مياه وصهريج لتخزين المياه لاستخدامهما وقت الحصار، وهو ما جعله من أهم الحصون التاريخية التي اشتهرت بها الواحات المصرية، ومع مرور السنوات، تحول الحصن من قلعة دفاعية إلى مخزن جماعي للغلال، حيث اعتمد عليه الأهالي في حفظ محاصيلهم الزراعية، خاصة مع شهرة الفرافرة بإنتاج التمور والحبوب والمحاصيل الواحاتية المختلفة، لتصبح الحاجة سعيدة جزءًا من الحياة اليومية داخل الحصن القديم.

 

انهيار الحصن بسبب عوامل التعرية وهطول الأمطار

ورغم بساطة الحياة آنذاك، فإن سكان الواحة كانوا ينظرون إلى الحاجة سعيدة باعتبارها “أمينة الحصن”، خاصة أنها احتفظت بمفاتيح الغرف جميعها دون أن تُفقد أو تُهدر حقوق أحد، في وقت لم تكن فيه وسائل الحماية الحديثة متوفرة كما هو الحال الآن، وتعرض الحصن خلال أربعينيات القرن الماضي لأضرار كبيرة نتيجة سقوط أمطار غزيرة غير معتادة على المنطقة، ما تسبب في انهيار أجزاء واسعة من الجدران الطينية، قبل أن ينهار الحصن بالكامل عام 1958، لتنتهي بذلك واحدة من أهم مراحل تاريخ الواحة القديمة، بينما بقيت قصة الحاجة سعيدة حاضرة في ذاكرة الأهالي حتى اليوم.

ويحرص الزائرون الذين يترددون على المنطقة التراثية خلال الأعياد والمواسم يحرصون دائمًا على سماع قصة الحاجة سعيدة، باعتبارها جزءًا مهمًا من تاريخ المكان، حيث تعكس طبيعة المجتمع الواحاتي القائم على الثقة والترابط والأمانة، كما تمثل القصة جانبًا إنسانيًا مهمًا في تاريخ الواحات، خاصة أن الحاجة سعيدة لم تكن مجرد حارسة لمبنى أثري، بل كانت حارسة لذاكرة كاملة عاشها أهالي الفرافرة عبر عقود طويلة، وظلت شاهدة على تفاصيل الحياة القديمة داخل الحصن حتى آخر أيامه.

 

FB_IMG_1779280931927
 

 

الحاجة سعيدة حارسة غلال حصن الفرافرة
الحاجة سعيدة حارسة غلال حصن الفرافرة

 

مدينة الفرافرة القديمة
مدينة الفرافرة القديمة



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة