أكرم القصاص

التعليم والبكالوريا والمستقبل.. إنهاء الاغتراب وبناء الإنسان

السبت، 30 مايو 2026 10:00 ص


منذ عامين تقريبا، جرى الحديث عن إعادة نظام البكالوريا إلى التعليم الثانوى، وهو إعادة حديثة للنظام الذى كان مطبقا فى الماضى، وهناك مساع لربط النظام بالأنظمة الأوروبية العالمية، حتى يمكن أن يكون متماثلا مع النظام العالمى، وقد تم إدخال نظام البكالوريا إلى التعليم بعد إقرار القانون الجديد عام 2024، وهو نظام يتوازى مع النظام التقليدى للثانوية العامة، ويتضمن تقاطعا وتداخلا بين الأنظمة المعتمدة مع إضافات تحقق مطالب على مدار سنوات لتطوير التعليم بحيث تصبح الثانوية العامة مرحلة من مراحل التعليم وليست عقدة. وهو أمر لو تحقق يعتبر تطورا ونقلة تنهى آلام الثانوية العامة، ونحن اقتربنا من امتحانات الثانوية لندخل فى امتحانات كل عام، والثانوية ليست امتحانا للتلاميذ لكنها اختبار للمجتمع وأولياء الأمور، وسباق سنوى يذكرنا بأننا لم نتجاوز هذا السد لعقود.


وخلال الأسبوع الماضى أشرنا إلى مؤتمر وزارة التربية والتعليم عن استشراف مستقبل مصر فى التعليم والذى تضمن عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم فى مصر الأدلة، التقدم، والرؤية المستقبلية»، مع منظمة اليونيسف، والذى تم فيه إعلان أن هناك تطورا فى نسب الحضور للتلاميذ بالمدارس وخفض أعداد التلاميذ فى الفصل، وهى مؤشرات نحتاج إلى أن تتضاعف وتستمر، حتى يمكننا أن نتحدث عن تطوير، ولأن مقاييس التقدم فى أى نظام هى مدى الاستمرارية والتقدم صعودا بدرجات، وما جرى خلال عقود هو اختراع وابتكار أنظمة، لا تكتمل ويتم تغييرها قبل أن نعرف نتائجها.

وكل ما نريده أن يكون هناك نظام للتعليم فيه مشتركات أساسية، من اللغات والعلوم والثقافة، والعلوم الاجتماعية والفلسفة، وأن تكون المناهج للفهم وتوسيع المدارك، وتغيير نظام الامتحانات بشكل يلغى الحفظ والمذاكرة من أجل الامتحان، وأن يصبح قائما على الفهم وليس على الحفظ، وأن يعبر عن المستوى الحقيقى للطالب، توحيد التعليم ليس «قولبة»، لكنه تحديد للمشتركات فى اللغة والثقافة والأساسيات، والعلوم والتاريخ، بحيث يشترك التلاميذ والطلاب فى حد أدنى من المعارف والقيم وإنهاء اغتراب الطلاب عن بعضهم من خلال تعدد التعليم، لدينا أنواع بين التعليم العادى الحكومى والتجريبى والمعاهد القومية، والخاص فيه اللغات والعربى، وهناك أنظمة أمريكية وبريطانية وألمانية وأزهرية، وداخل كل نوع هناك أنواع وفئات، وهو تعدد ينتج تلاميذ مغتربين عن بعضهم ومجتمعهم ويفترض أن يكون التعليم الأساسى مشتملا على مشتركات وأسس بعيدا عن المستوى الاجتماعى والاقتصادى، ويضمن تكافؤ الفرص وأن تكون الأولوية للأكثر تفوقا وتميزا، لأن هؤلاء هم من يمكنهم بناء المستقبل، ثم إن وجود مشتركات بين الطلاب ينهى تفرقة تقسم المجتمع ويبعد الأجيال عن بعضها.

قضية التعليم لا تتعلق فقط بتوافر فصول ومعلمين ومناهج، لكنها أيضا تستند إلى الطريقة التى تتم بها العملية التعليمية، وإمكانية أن تكون هناك مظلة تنظيم الأعمدة الرئيسية للتعليم، والحديث عن بناء الإنسان يفترض أن يتضمن أولا الثقافة، لأنها هى التى تبنى العقل القادر على الفهم والبناء والتعامل مع تطورات ومفردات العالم.

ثم إن قضية التعليم الفنى تمثل أهمية كبرى وتتطلب اهتماما أكبر من قبل وزارة التربية والتعليم، لأن التعليم الفنى هو جسر الانتقال إلى التقدم وتوطين الصناعات والتكنولوجيا، وسبق ووجه الرئيس الدعوة للشركات الكبرى التى لديها مدارس فنية أن تتوسع فى تخريج الطلاب الفنيين مع استعداد الدولة للمساهمة فى تكاليف التعليم بهذه المدارس، وهناك توصيات مهمة فى الحوار الوطنى تعالج قضية الصناعة، وكيفية التوسع فى المعاهد الفنية والمدارس والتدريب، فى مجالات التكنولوجيا، والتخصصات المطلوبة للتقدم.

ونعود للإشارة إلى أن التعليم ليس قضية موسمية، إنما هو قضية مستمرة تتعلق بالمستقبل وبناء الإنسان.


التعليم والبكالوريا والمستقبل

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة