تعمل قنوات جماعة الإخوان كأنها جوقة منظمة تردد الأسطوانة نفسها كل ليلة، حيث تتشابه العناوين والرسائل وحتى المفردات المستخدمة، في مشهد يكشف بوضوح وجود غرفة إدارة واحدة تتحكم في المحتوى الإعلامي الموجه عبر القنوات والصفحات والمنصات التابعة للجماعة. ولا تكتفي هذه المنظومة ببث الأكاذيب والشائعات، بل تعتمد على إعادة تدويرها بصورة مستمرة، بحيث تنتقل الرواية نفسها من منصة إلى أخرى مع بعض الإضافات والزوايا المختلفة، لإيهام المتابع بأنها معلومات مؤكدة ومتعددة المصادر.
واللافت أن هذه اللغة الموحدة تستهدف بالأساس إشاعة حالة من الإحباط والتشكيك داخل المجتمع المصري، عبر تصدير سيناريوهات سوداوية لا تمت للواقع بصلة، وفق سردية ثابتة لا تتغير تقوم على الهجوم المستمر على الدولة ومؤسساتها ومحاولة صناعة مناخ نفسي مضطرب يفتقد الثقة والاستقرار. وتكشف المتابعة اليومية لهذه المنصات أن الجماعة لم تعد تمتلك سوى خطاب التحريض ونشر الشائعات كأداة رئيسية لمحاولة البقاء والتأثير، بعد تراجع حضورها الشعبي وفشل رهاناتها السياسية خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية عمرو حافظ إن جماعة الإخوان تدير ما وصفه بـ«منظومة إعلامية موجهة» تعتمد على توحيد الرسائل الإعلامية بصورة تكشف وجود تعليمات مركزية يتم توزيعها بشكل يومي على مختلف المنصات التابعة للجماعة.
وأضاف حافظ أن الجماعة تستخدم سياسة «تضخيم الأكاذيب» عبر إعادة نشر الشائعة الواحدة عشرات المرات ومن خلال وسائل متعددة، بهدف خلق انطباع زائف لدى المتابع بوجود أزمة حقيقية أو حالة غضب واسعة داخل المجتمع، رغم أن الأمر في كثير من الأحيان لا يتجاوز حملة دعائية منظمة.
وأكد أن الهدف الأساسي لهذا الخطاب هو ضرب الثقة بين المواطن والدولة، والعمل على نشر الإحباط والتشكيك بصورة ممنهجة، مشيراً إلى أن الجماعة تراهن حالياً على الحرب النفسية والإعلامية بعد سقوط مشروعها السياسي وفقدانها القدرة على الحشد الحقيقي في الشارع.
من جانبه، قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد حميدة إن المتابع للإعلام الإخواني يلاحظ بسهولة حالة التطابق الكبيرة بين القنوات والمواقع والصفحات التابعة للجماعة، وهو ما يؤكد أنها تعمل وفق «اسكربت موحد» يتم تعميمه على الجميع.
وأوضح حميدة أن الجماعة تعتمد على صناعة حالة دائمة من التشاؤم وتصدير صورة سوداوية عن الأوضاع في مصر، من خلال اجتزاء الوقائع وتضخيم الأزمات واختلاق الشائعات بصورة مستمرة، بهدف التأثير على الحالة المعنوية للمواطنين وإثارة البلبلة داخل المجتمع.
وأشار إلى أن هذه المنصات لا تمارس عملاً إعلامياً مهنياً بقدر ما تمارس دوراً تاعحريضياً يخدم أجندات الجماعة والتنظيمات الداعمة لها، مؤكداً أن وعي المصريين أصبح أكثر قدرة على كشف هذا الخطاب الممنهج الذي يقوم على تكرار الأكاذيب وإعادة تدويرها بصورة يومية.