وجه الاتحاد الأوروبى ، عبر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ، مطلبا واضحا وحاسما إلى إيران بإعادة فتح مضيق هرمز دون شروط مسبقة ، وذلك فى ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والأمنية الناجمة عن إغلاق هذا الممر المائى الاستراتيجى.
ويأتي هذا الموقف الأوروبي الصارم وسط مؤشرات على تقارب دبلوماسي بين طهران وواشنطن، تسعى أوروبا إلى استثماره لتحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.
فون دير لايين: حرية الملاحة في مضيق هرمز شرط لا غنى عنه
واعتبرت فون دير لايين، في تصريحات صحفية، أن حرية الملاحة في مضيق هرمز ليست مجرد خيار، بل "شرط لا غنى عنه" لأي تفاهم سياسي مقبل، وشددت على أن إعادة فتح المضيق تمثل ضرورة ملحة لضمان سلاسل إمداد الطاقة العالمية، خاصة أن ما يقرب من ثلث النفط المنقول بحراً في العالم يمر عبر هذه البقعة المائية الضيقة.
وأضافت أن أوروبا ترحب بالتقارب الأمريكي-الإيراني، لكنها تتوقع ترجمة هذا التقارب إلى التزامات مكتوبة وملزمة، تضمن عدم تكرار إغلاق المضيق مستقبلاً.
من الناحية الاقتصادية، تسببت أزمة هرمز في ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد في الأسواق الأوروبية، مما زاد من أعباء التضخم على المواطنين والصناعات. لذلك، ترى بروكسل أن فتح المضيق سيساهم بشكل مباشر في خفض الأسعار واستقرار الإمدادات، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء. كما تطالب أوروبا بأن يرافق إعادة الفتح رفع تدريجي للعقوبات عن النفط والغاز الإيراني، بما يسمح بعودة طهران إلى السوق العالمية كمورد موثوق.
تحذيرات من تداعيات استمرار غلق مضيق هرمز
على الصعيد الأمني، حذرت فون دير لايين من أن استمرار غلق المضيق يغذي بيئة من عدم الاستقرار الإقليمي، ويهدد الملاحة الدولية. وأكدت أن الاتحاد الأوروبي على استعداد للمشاركة في آليات مراقبة وضمان أمن الملاحة في الخليج، إذا التزمت إيران بفتح الممر المائي بشكل كامل ودائم.
ورغم التفاؤل الحذر، لا تزال هناك خلافات قائمة، خاصة حول الملف النووي الإيراني، حيث تصر أوروبا على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات بعدم سعي طهران لامتلاك سلاح نووي. لكن المرحلة الحالية تركز - وفق المصادر الأوروبية - على ترتيبات فتح المضيق كخطوة أولى واختبار حقيقي للنوايا الإيرانية، تليها جولات تفاوضية أعمق بشأن البرنامج النووي.
بهذه الدعوات، ترسم أوروبا لنفسها دوراً وسيطاً وفاعلاً، وتحاول تحويل الأزمة الراهنة إلى فرصة دبلوماسية تعيد الاستقرار لأحد أخطر ممرات الشحن في العالم.