انطلق اليوم قطار المشاعر المقدسة في أولى رحلاته الفعلية لموسم الحج لعام 1447هـ، ليبدأ مهمته المقدسة في تأمين وتنظيم تنقلات ضيوف الرحمن بين المشاعر الثلاثة؛ منى وعرفات ومزدلفة، وذلك عبر منظومة نقل متكاملة وفائقة الذكاء تضم 9 محطات استراتيجية موزعة بدقة على طول مسار القطار.
قطار المشاعر يبدأ رحلاته التشغيلية بنقل 72 ألف راكب في الساعة
ويتربع قطار المشاعر على عرش أنظمة النقل الأكثر كثافة على مستوى العالم، بفضل قدرته الاستيعابية الهائلة؛ إذ يتسع القطار الواحد لنحو 3000 راكب دفعة واحدة، فيما تفوق طاقته التشغيلية الإجمالية حاجز 72 ألف راكب في الساعة الواحدة. وتستهدف الخطة التشغيلية الطموحة لهذا الموسم التاريخي نقل ما يزيد على مليوني راكب، عبر رحلات مكوكية متواصلة تصل إلى ألفي رحلة على مدار الساعة.
حركة التدفقات البشرية
ويلعب هذا الشريان الحديدي دوراً محورياً وحاسماً في ضبط وتيسير حركة التدفقات البشرية داخل المشاعر المقدسة، بالتنسيق اللحظي مع كافة الجهات الأمنية والخدمية. ولا تتوقف أهمية القطار عند سرعة النقل فحسب، بل يمتد أثره البيئي والتنظيمي إلى خفض حدة الازدحام المروري بشكل غير مسبوق، من خلال الاستغناء تماماً عن أكثر من 50 ألف رحلة حافلة كانت تكدس الطرقات خلال المواسم السابقة، مما يرفع كفاءة وجاهزية محاور التنقل إلى حدها الأقصى.
الخطوط الحديدية السعودية
وكانت الخطوط الحديدية السعودية قد أعلنت في وقت سابق عن الجاهزية القصوى والمطلقة للقطار قبل انطلاق الموسم، وذلك بعد إنهاء حزمة معقدة من أعمال الصيانة الشاملة والتجهيز التقني لأسطولها المكون من 17 قطاراً حديثاً.
رفع كفاءة الأنظمة الفنية
وشملت الاستعدادات رفع كفاءة الأنظمة الفنية والتشغيلية الحساسة، وعلى رأسها أنظمة الإشارات الرقمية، والاتصالات اللاسلكية، ومركز التحكم الرئيسي، بالإضافة إلى تهيئة المحطات، حرصاً على تقديم تجربة نقل تجمع بين أعلى معايير الأمان العالمية والموثوقية التامة للحجاج.
تاريخ الحج المعاصر
يُذكر أن قطار المشاعر المقدسة، الذي دخل الخدمة الفعلية لأول مرة عام 2010، يمثل واحداً من أضخم وأهم مشاريع البنية التحتية والنقل في تاريخ الحج المعاصر، وقد آلت مسؤولية تشغيله وصيانته بالكامل إلى شركة "سار" بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 538 الصادر في عام 2019، لتستمر مسيرة التطوير والارتقاء برحلة ضيوف الرحمن عاماً بعد عام.