بدء تصعيد حجاجنا لعرفات بأسطول نقل برى مكيف وسط تيسيرات كبيرة

الإثنين، 25 مايو 2026 06:00 ص
بدء تصعيد حجاجنا لعرفات بأسطول نقل برى مكيف وسط تيسيرات كبيرة حجاج بيت الله الحرام

كتب محمود عبد الراضي

في مشهد مهيب تقشعر له الأبدان، انطلقت اليوم الاثنين الملحمة الكبرى لتصعيد حجاج بيت الله الحرام إلى صعيد عرفات الطاهر، إيذاناً ببدء مناسك الحج وأداء الركن الأعظم.

وفي قلب هذا المشهد الإيماني، أدارت بعثة الحج المصرية واحدة من أضخم عمليات التفويج اللوجستية، وسط إشادة واسعة وثناء كبير من الحجاج المصريين الذين أعربوا عن بالغ تقديرهم لجهود بعثة حج القرعة بوزارة الداخلية، والتي ذللت كافة العقبات وحولت رحلة المشاعر إلى مسيرة آمنة ومريحة تليق بكرامة المواطن المصري.
وفجر رئيس بعثة الحج المصرية تفاصيل الصفقة اللوجستية والتكنولوجية الأضخم هذا العام، مؤكداً أنه تم التعاقد مع كبرى شركات النقل بالمملكة العربية السعودية لتصعيد الحجاج إلى منطقة المشاعر المقدسة بعرفات ومنى في "رد واحد".

كيف أدارت بعثة الداخلية أضخم ملحمة تصعيد تكنولوجية؟
 

وتعتمد هذه المنظومة على أسطول ضخم من الحافلات الأوتوماتيكية الحديثة والمكيفة بالكامل، والمزودة بدورات مياه داخلية، بالإضافة إلى تزويد كل حافلة بجهاز تحديد المواقع الجغرافية "جي بي إس".

وكشف رئيس البعثة أن غرفة العمليات المركزية لبعثة القرعة بمكة المكرمة، تحولت إلى ثكنة رقمية لمتابعة خطوط سير الحافلات لحظة بلحظة أثناء التصعيد إلى عرفات، والنفرة إلى المزدلفة، وصولاً إلى مشعر منى. وتتيح هذه التقنية للبعثة مراقبة السائقين والاطمئنان على التزامهم بالمسارات المحددة، مع القدرة على التدخل الفوري وإرشادهم في حال خروجهم عن الطريق المقرر نتيجة الزحام، لافتاً إلى أن سائقي هذا الأسطول تم اختيارهم بالكامل من العمالة الدائمة بالمملكة وليست الموسمية، مما يضمن إلمامهم التام بالطرق والمسارات البديلة.

وفي سياق متصل، وجه مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية، رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، تحذيراً حاسماً ومشدداً لجميع حجاج القرعة، مؤكداً على ضرورة حمل كارت "نسك" الذكي قبل التحرك صوب المشاعر. وشدد اللواء على أنه لن يُسمح نهائياً لأي حاج بالدخول إلى صعيد عرفات دون حمل هذا الكارت، باعتباره الوثيقة الرسمية والوحيدة المعتمدة للدخول.
وأكد مساعد وزير الداخلية أن الاستعدادات تجري على قدم وساق داخل المخيمات بمنطقة المشاعر المقدسة، استعداداً لتصعيد الحجاج، ثم النفرة إلى المزدلفة، ومنها إلى منى لرمي الجمرات خلال أيام التشريق الثلاثة. وأوضح أن البعثة تتابع بدقة تامة منظومة الطهي وتجهيز الوجبات الساخنة التي سيتم تقديمها للحجاج يومياً كوجبتي غداء وعشاء خلال يوم عرفات وأيام التشريق بمشعر منى. وتتميز هذه الوجبات باحتوائها على كافة العناصر الغذائية اللازمة، وتتنوع بروتيناتها بين الجمبري، والدواجن، واللحوم، إلى جانب الأرز والخضروات والفواكه الطازجة، فضلاً عن توزيع وجبات خفيفة "سناكس" متكاملة ومجانية بين الوجبات الرئيسية لمد الحجاج بالطاقة.
وناشد اللواء مساعد وزير الداخلية جميع الحجاج بضرورة الالتزام بالتعليمات التنظيمية، وعدم اصطحاب أي أشخاص غير مقيدين ببعثة القرعة داخل المخيمات بعرفات ومنى، نظراً لمحدودية المساحات المخصصة وعدم وجود فراغات، مما قد يؤثر سلباً على راحة بقية الحجاج. كما طالبهم بعدم حمل أي أمتعة أو حقائب كبيرة أثناء الإقامة بالمشاعر لمنع تكدس المخيمات، والاكتفاء بالحقيبة اليدوية الصغيرة التي أهدتها البعثة لهم لحمل مستلزماتهم الشخصية والوجبات الجافة. كما دعا الحجيج إلى تجنب التدافع والتزاحم أثناء ركوب الحافلات، نظراً لأن كل حاج لديه مقعد مخصص ومحجوز مسبقاً باسمه، مطالباً الجميع بالتحلي بالسلوكيات التي تتناسب مع قدسية الأماكن الشريفة، مع ضرورة الاحتفاظ بمتعلقاتهم الثمينة داخل خزائن غرفهم بالفنادق تجنباً لفقدانها.
وحول خطة مواجهة الطقس الحار، وتنفيذاً لتوجيهات وزير الداخلية، أعلن رئيس البعثة عن تزويد خيام عرفات ومنى بمنظومة تبريد عملاقة، حيث تم رفع قدرات أجهزة التكييف من 24 ألف وحدة إلى 30 ألف وحدة تبريد ذات قدرات فائقة، إلى جانب نشر كميات ضخمة من المراوح. وأوضح أنه تم تجهيز مخيمات عرفات بخيام ألمانية مطورة ومكيفة بالكامل لا تتأثر بأشعة الشمس ولا تمتص الحرارة، ومزودة بأسرة "صوفا بيد" متطورة تستخدم كسرير أو كمقعد وفق حاجة الحاج. كما تم فرش ساحات المخيم بالنجيل الصناعي، وتوفير مظلات ومقاعد خارجية وطاولات، بالإضافة إلى ثلاجات ضخمة مفتوحة على مدار الـ 24 ساعة تحتوي على كميات هائلة من العصائر والمياه المعدنية والمشروبات الساخنة بالمجان.
ولأول مرة هذا العام، تم إدخال ميزة تكنولوجية جديدة داخل ساحات مخيمات عرفات، تضمنت تركيب شاشات تليفزيونية ضخمة ونظام إذاعة داخلية، لتمكين الحجاج من متابعة خطبة وقفة عرفات والاستماع إليها في بث مباشر، مما يسهل عليهم التعبد داخل مخيماتهم بدلاً من تحمل مشقة التزاحم الشديد بمسجد نمرة.
أما في مشعر منى، فقد نجحت البعثة في انتزاع موقع استراتيجي متميز للغاية يقع بالقرب من جسر الجمرات، وتم التعاقد على خيام ألمانية مكيفة مفروشة بالكامل بالسجاد الجديد وأسرة "صوفا بيد". ولأول مرة، تم تطبيق نظام تكويد وترقيم صارم على المخيمات والأسرة، مع تمييز الطرقات والممرات بألوان محددة لكل حي من أحياء القرعة، مما يتيح للحاج معرفة خيمته بمجرد النظر ويمنع تاهان الحجاج تماماً. كما فرضت البعثة سياجاً أمنياً وخدمياً بالتعاقد مع شركة حراسة خاصة لمنع المتسللين، وشركة نظافة متخصصة تعمل على مدار الساعة.
وعلى الصعيد الطبي، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس البعثة الطبية المصرية بالأراضي المقدسة، أن هناك استعدادات قصوى وخاصة جداً ليوم عرفة لتصعيد الحجاج المرضى ومتابعتهم صحياً بالمشاعر. وطمأن رئيس البعثة الشعب المصري مؤكداً أن جميع حجاجنا بخير، وأن هناك جيشاً طبياً يضم 205 أطباء وطبيبات، إلى جانب أطقم التمريض، والمراقبين الصحيين، وعناصر الطب الوقائي، والإداريين، الذين يواصلون الليل بالنهار لمتابعة الحالة الصحية لضيوف الرحمن وتقديم الرعاية الوقائية والعلاجية على أكمل وجه.
وأوضح الدكتور أحمد مصطفى أن جميع الحالات المرضية التي تتطلب ظروفها الصحية النقل إلى المستشفيات، يتم توجيهها ونقلها مباشرة إلى مستشفى "مركز مكة الطبي" لتلقي العلاج الرائد، باستثناء الحالات الحرجة للغاية التي تستلزم النقل إلى مستشفيات تخصصية أخرى، مما يضمن مظلة رعاية طبية متكاملة للحجاج حتى عودتهم بسلامة الله إلى أرض الوطن.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة