يُعد دير القديس العظيم الأنبا أنطونيوس بمدينة كريفلباخ الألمانية واحدًا من أبرز المعالم الروحية والتاريخية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في أوروبا، بعدما أصبح أول دير قبطي يتم تأسيسه في ألمانيا والقارة الأوروبية، ليتحول على مدار عقود إلى مركز رهباني ولاهوتي يخدم الأقباط الأرثوذكس في الغرب.
بداية الخدمة القبطية في ألمانيا
تعود جذور تأسيس الدير إلى عام 1975، خلال حبرية مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث، حينما كلف الأب الراهب صليب سوريال ببدء الخدمة القبطية في ألمانيا، بالتعاون مع المتنيح الأنبا صموئيل أسقف الخدمات العامة، حيث قاما بشراء أرض الدير عام 1980. وفي 31 مارس 1980، قام القمص ميخائيل البراموسي، الذي أصبح لاحقًا الأنبا ميشائيل رئيس الدير، بتأسيس الدير رسميًا وتخصيصه من قبل الكنيسة الأم، ليصبح أول دير قبطي في ألمانيا وأوروبا بأكملها.
أول القداسات وتطور البناء
في السنوات الأولى لم يكن بالدير كنيسة مستقلة، إذ كانت الصلوات الطقسية تُقام داخل إحدى حجرات الدور الثاني بالمبنى، حيث أُقيم أول قداس إلهي يوم 7 أبريل 1980، قبل نقل الصلوات إلى حجرة أخرى لحين الانتهاء من بناء الكنيسة الجديدة. وشهد يوم 25 مايو 1980 افتتاح الدير رسميًا، بينما وُضع حجر أساس الكنيسة الجديدة في 9 مارس 1988، قبل أن يتم تدشينها في نوفمبر 1990 على يد البابا شنودة الثالث، بمشاركة عشرة من الآباء الأساقفة.
منارة لاهوتية ورهبانية بألمانيا
وخلال الفترة من 1999 حتى 2001 تم إنشاء مبنى جديد يضم الكنيسة، وأماكن إقامة الرهبان، وقاعات المحاضرات الخاصة بالكلية اللاهوتية، فيما بدأ معهد اللاهوت القبطي الأرثوذكسي نشاطه بعد ذلك بعام واحد، ببرنامج دراسي يمتد لأربع سنوات. كما تم شراء مدرسة عام 2008، ونُقلت إليها قاعات الدراسة الخاصة بالمعهد اللاهوتي، إلى جانب إنشاء كلية إكليريكية، ليصبح الدير منارة أرثوذكسية بارزة على الأراضي الألمانية.
كنائس وآثار مقدسة واعتراف كنسي
ويضم الدير كنيستين، إحداهما كبيرة والأخرى أصغر حجمًا، إضافة إلى عدة مبانٍ خدمية وروحية، كما يحتوي على أجزاء من رفات عدد كبير من الشهداء والقديسين، من بينهم القديس مارمرقس الرسول، والقديس بطرس الرسول، والقديس أثناسيوس الرسولي، والقديس مارجرجس الروماني، وشهداء الفيوم وأخميم.
وفي اجتماع المجمع المقدس بعيد العنصرة عام 2010، برئاسة البابا شنودة الثالث، تقرر الاعتراف بدير الأنبا أنطونيوس بكريفلباخ كدير عامر داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. كما شهد الدير سيامة ثلاثة رهبان جدد على يد البابا شنودة الثالث، بمشاركة عدد من الآباء الأساقفة، داخل كنيسة الأنبا أنطونيوس بالمقر البابوي بالقاهرة.