لم تعد الحرب في قطاع غزة تقتصر على أصوات القصف أو مشاهد الدمار، بل امتدت لتصل إلى أبسط تفاصيل الحياة اليومية من الطعام و الماء والدواء، وحتى المأوى. فمع استمرار العمليات العسكرية وتزايد أعداد النازحين، يعيش ملايين الفلسطينيين أوضاعًا إنسانية توصف بأنها من بين الأسوأ منذ سنوات. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل غير مسبوق، تواجه منظمات الإغاثة أزمة تمويل حادة تعيق قدرتها على تقديم المساعدات الأساسية للسكان.
من جانبها أكدت منظمات الأمم المتحدة من أنه لا تتوقف الأزمة عند نقص الغذاء، إذ تواجه العمليات الإنسانية صعوبات متزايدة بسبب القيود المفروضة على إدخال الوقود والمعدات الأساسية، إضافة إلى تدمير الطرق والبنية التحتية، ما يجعل وصول المساعدات أكثر تعقيدًا، كما أن موجات النزوح المستمرة تدفع آلاف العائلات إلى الهروب من مناطق القصف دون أن تحمل معها سوى القليل، لتجد نفسها في مراكز إيواء مكتظة أو بلا مأوي.
نزوح مستمر بسبب نقص الخدمات والظروف المعيشية المزرية
وأشار تقرير الأمم المتحدة، أن معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة لا يزالون في حالة نزوح مستمرة، وغالبا ما يعيشون في ظروف مزرية.
وفي غضون ذلك، لا تزال العمليات العسكرية في غزة تؤثر على المدنيين. فخلال الأيام القليلة الماضية، رصد الشركاء العاملون على الأرض نزوح أكثر من 150 عائلة من شرق خان يونس ومن شرق مدينة غزة. وقد أفادت العائلات المتضررة بأنها فرّت بسبب تحركات الدبابات أو القصف.
وأفاد مكتب أوتشا بعودة نحو 20 عائلة إلى ديارها، بينما لا تزال معظم العائلات في عداد النازحين، وقد حددت المنظمات الشريكة أربعين عائلة من النازحين الجدد كحالات تستدعي مساعدة طارئة، بعد أن فروا بما خفّ حمله فقط؛ وقد بدأت بالفعل استجابة مشتركة من عدة جهات إغاثية لإعانتهم.
القوات الإسرائيلية تعيق وصول العمليات الإنسانية في الأراضي المحتلة
وأضافت الأمم المتحدة في تقريرها أنه تتعرض العمليات الإنسانية للتقويض جراء القيود المفروضة على دخول قطع الغيار الحيوية، ومولدات الطاقة الاحتياطية، وغيرها من المعدات، فضلا عن النقص في الوقود وزيوت المحركات، وبالإضافة إلى ذلك، تواجه هذه العمليات عقبات تتمثل في القيود المفروضة على عمل المنظمات الانسانية، وأيضا القيود المفروضة على حرية التنقل داخل قطاع غزة، وتضرر الطرق والبنية التحتية.
خفض الوجبات اليومية للمحتاجين بقطاع غزة
من جانبه حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن نقص التمويل يعيق العمليات الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة الأمر الذي يترك مزيدا من الناس جوعى أو محرومين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، وأوضح مكتب أوتشا أن النداء العاجل لعام 2026 الذي يسعى لتأمين ما يزيد قليلا عن 4 مليارات دولار لدعم نحو ثلاثة ملايين شخص في قطاع غزة والضفة الغربية لم يتلق حتى الآن سوى 12 في المائة من نسبة التمويل المطلوب، حيث تم استلام 490 مليون دولار فقط حتى الآن.
وذكر المكتب الأممي أن أحد الآثار الواضحة لنقص العمليات الإنسانية هو الانخفاض الملحوظ مقارنة لما يقرب من مليون وجبة كانت توزع يوميا ونتيجة لذلك، فإن عائلة واحدة من بين كل خمس عائلات لا تتناول سوى وجبة واحدة في اليوم، بينما تحرم الأمهات أنفسهن من الطعام لكي يجد أطفالهن ما يأكلونه.