دخلت بعثة الحج المصرية عصر "الحج الرقمي" من أوسع أبوابه، لتتحول رحلة ضيوف الرحمن هذا العام إلى منظومة تكنولوجية ذكية تضمن أعلى معدلات الأمان والتيسير.
ولم تعد إدارة الحشود مجرد خطط تقليدية، بل تحولت إلى ملحمة رقمية تدار عبر غرف عمليات متطورة تستخدم أحدث تقنيات التتبع الجغرافي، بهدف تسهيل مناسك الحج وتوفير سبل الراحة لحجاج القرعة منذ لحظة تحركهم وحتى عودتهم بسلامة الله.
ثورة تكنولوجية في المشاعر المقدسة.. كيف يقود الـ جي بي إس رحلة حجاج القرعة المصرية؟
وفي هذا الصدد، كشف مساعد وزير الداخلية لقطاع الشئون الإدارية رئيس الجهاز التنفيذي للجنة الوزارية للحج، عن تفاصيل المخطط الرقمي واللوجستي لتصعيد حجاجنا إلى المشاعر المقدسة بعرفات ومنى، وإعادتهم إلى مقار إقامتهم بمكة المكرمة، ثم تفويجهم إلى المطارات، مؤكداً أن المنظومة تعتمد كلياً على أسطول حافلات ذكية ومكيفة جرى اختيارها بعناية فائقة وتجهيزها تكنولوجياً لتليق بالحجاج المصريين.
وأوضح رئيس البعثة أنه تم التعاقد هذا العام مع إحدى كبرى شركات النقل بالمملكة العربية السعودية، لتوفير أسطول يضم 522 حافلة حديثة تعمل جميعها بنظام الأوتوماتيك ومن أحدث موديلات عامي 2024 و2025.
ولم يقف التحديث عند رفاهية الحافلات المزودة بدورات مياه، بل امتد لربطها بالكامل بأجهزة تتبع متطورة "جي بي إس"، حيث يتواجد مندوب دائم من شركة النقل داخل غرفة عمليات بعثة حج القرعة بمكة المكرمة؛ لمتابعة خطوط سير الحافلات عبر الشاشات الرقمية لحظة بلحظة أثناء التصعيد إلى عرفات الله، والنفرة إلى مزدلفة، وصولاً إلى مخيمات منى. وتتيح هذه التقنية مراقبة التزام السائقين بالمسارات المحددة، وإرشادهم فوريًا وتوجيههم إلكترونيًا في حالة الخروج عن الخطوط المقررة.
وتابع مساعد وزير الداخلية أن الخطة الرقمية لم تغفل الطوارئ، حيث تم توفير عدد كافٍ من الحافلات الاحتياطية للدفع بها فوراً من خلال التوجيه اللاسلكي واللاسلكي الرقمي في حالات التعطل المفاجئ. كما أشار إلى أن سائقي الحافلات تم اختيارهم من العمالة الدائمة بالمملكة لضمان إلمامهم التام بخرائط الطرق، مستبعدين العمالة الموسمية تماماً. وتتويجاً لهذه المنظومة الإنسانية والرقمية، تم تخصيص حافلتين مجهزتين بأحدث التقنيات الطبية واللوجستية لذوي الاحتياجات الخاصة، لضمان تصعيدهم ومشاركتهم في الأجواء الإيمانية بكل سهولة ويسر.