الكيروسين يرتفع 100% خلال شهرين فى أوروبا.. إيطاليا وإسبانيا الأكثر تضررًا من أزمة مضيق هرمز.. شركات طيران تلغى آلاف المقاعد.. ونصائح عاجلة للمسافرين.. والمستهلكون بين مخاوف الإلغاء والارتفاع الكبير فى الأسعار

الجمعة، 22 مايو 2026 05:00 ص
الكيروسين يرتفع 100% خلال شهرين فى أوروبا.. إيطاليا وإسبانيا الأكثر تضررًا من أزمة مضيق هرمز.. شركات طيران تلغى آلاف المقاعد.. ونصائح عاجلة للمسافرين.. والمستهلكون بين مخاوف الإلغاء والارتفاع الكبير فى الأسعار مضيق هرمز - أرشيفية

فاطمة شوقى

يواجه قطاع السياحة والسفر في القارة الأوروبية تحديات غير مسبوقة مع انطلاق ذروة موسم الصيف الحالي، إثر تفاقم أزمة نقص إمدادات وقود الطائرات وارتفاع تكاليف التشغيل إلى مستويات قياسية.

 

وحذر محللون، من أن إيطاليا وإسبانيا واليونان هي الدول الأكثر عرضة لأزمة وقود الطائرات في أوروبا، ووفقاً للتحليل، فإن 43% من وقود الطائرات المستخدم في المطارات الإيطالية يأتي عن طريق البحر من الخليج العربي عبر مضيق هرمز، وفقا لتقرير نشرته وكالة ريتينجز" "Scope Ratings".

 

نقاط الضعف الإيطالية

في تصريحات لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، كشف خبير الطاقة ميشيل بوفيه أن آخر ناقلة وقود غادرت الخليج قبل إغلاق المضيق في 28 فبراير، ومن المتوقع أن تصل إلى روتردام في 9 أبريل فقط. وبعدها، وبدأت المخزونات في التناقص تدريجياً.


والأخطر أن إيطاليا تعتمد على الخارج لتلبية حوالي نصف احتياجاتها من وقود الطائرات. وفي عام 2025، بلغ الإنتاج المحلي 674 ألف برميل يومياً، بينما بلغ الاستهلاك حوالي 1.3 مليون برميل يومياً.

 

بوادر أزمة في المطارات الإيطالية

بدت ملامح الأزمة واضحة في مطار برينديزي بمنطقة بوليا جنوب إيطاليا، حيث فرضت السلطات حظراً على تزويد الطائرات بالوقود فى 7 أبريل، ثم تم تحديد سقف بـ 5 آلاف لتر لكل طائرة. كما فرض مطار ريدجو كالابريا سقفاً بـ 3 آلاف لتر، بينما يعمل مطار بيسكارا بصهريج واحد فقط. ولوحظت قيود مماثلة في مطارات ليناتي (ميلانو)، البندقية، تريفيزو، وبولونيا.

 

إسبانيا: إلغاءات وارتفاع في الأسعار

على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط، تعاني إسبانيا من تداعيات مشابهة. فوفقاً لصحيفة "إل إسبانيول"، أعلنت شركة فولوتيا الإسبانية منخفضة التكلفة إلغاء عدد من الرحلات المقررة بين أبريل وأكتوبر 2026، مشيرة إلى أن الإلغاءات تؤثر على أقل من 1% من برنامجها العالمي، و0.5% في إسبانيا تحديداً.

 

تحذيرات رايان إير

في تصريح مثير للقلق، حذر الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير مايكل أوسيري من أن إمدادات الوقود قد تتعرض للخطر بنسبة تتراوح بين 10% و25% خلال مايو ويونيو إذا استمرت الحرب. وقال أوسيري : "إذا استمرت الحرب والتوقف، فإننا نعتقد أن حصة محدودة، ربما 10% أو 20% أو 25% من إمداداتنا، قد تكون في خطر بين مايو ويونيو".

 

إجراءات المفوضية الأوروبية

في خطوة غير مسبوقة، أوصت وكالة سلامة الطيران الأوروبية (EASA) في 8 مايو باستخدام الوقود الأمريكى الصنع (Jet A)، الذي كان محظوراً سابقاً لأسباب تقنية تتعلق بدرجة التجمد. كما خففت المفوضية القيود المفروضة على ممارسة "التانكرينج" (حمل وقود إضافي من مطارات أرخص)، وقررت عدم معاقبة الشركات التي تتخلى عن فتحات الإقلاع والهبوط بسبب ارتفاع التكاليف.


في قرار أثار جدلاً واسعاً، أعلنت المفوضية أن نقص الوقود سيعتبر "ظروفاً استثنائية"، مما يعفي شركات الطيران من دفع تعويضات تصل إلى 600 يورو للراكب عن الرحلات الملغاة. لكن تحذيراً مهماً: لا يزال من حق المسافر الحصول على استرداد كامل لقيمة التذكرة أو رحلة بديلة، بالإضافة إلى المساعدة على الأرض (طعام، شراب، إقامة).

 

بريطانيا: 296 رحلة ملغاة في مايو فقط

كشفت بيانات شركة تحليلات الطيران "سيريوم" أن 296 رحلة مغادرة من المطارات البريطانية ألغيت خلال شهر مايو 2026، ارتفاعاً من 120 إلغاء قبل ستة أيام فقط. وعلى الصعيد العالمي، تم إلغاء نحو 13 ألف رحلة في مايو، مما أدى إلى فقدان مليوني مقعد.

 

والمملكة المتحدة هي الدولة "الأكثر عرضة" لنقص وقود الطائرات بسبب اعتمادها على أربع مصافي فقط. ورغم ذلك، سارعت شركات الطيران إلى طمأنة الركاب:إيزي جيت: أطلقت وعد "احجز بثقة" (Book with Confidence)، مؤكدة أنها لا تعاني أي انقطاع في إمدادات الوقود، ولن تفرض رسوماً إضافية، وجيت 2: تعهدت بعدم فرض أي رسوم إضافية على المسافرين في الصيف، و ريان إير: أكدت أنها "الشركة الأكثر تحوطاً (hedging) في أوروبا".

 

ما هو تحوط الوقود؟

"التحوط" هو عقد مالي تبرمه شركات الطيران مسبقاً لشراء الوقود بسعر ثابت، لحمايتها من تقلبات الأسعار، ولذلك فإن ريان إير محصنة بنسبة تصل إلى 90%، بينما إيزي جيت محصنة بنسبة 70% فقط حتى سبتمبر. هذا يعني أن الشركات الأقل تحوطاً ستكون الأكثر تضرراً.

 

صرخة من صقلية: "الصيف المعلق"

تحت عنوان درامي "الصيف المعلق. طائرات جافة وجزيرة تهدد بالبقاء على الأرض"، وصفت صحيفة "لا سيشيليا" الإيطالية معاناة الجزيرة الإيطالية من الأزمة.


وكشفت الصحيفة أن أسعار التذاكر من روما أو ميلانو إلى اليونان أو إسبانيا أو جنوب إيطاليا انخفضت بنسبة تصل إلى 36.6% مقارنة بشهر مارس، لكن هذا ليس هدية، بل انعكاس للخوف. الإيطاليون يترددون في الحجز، والطائرات تبقى فارغة، مما يضطر خوارزميات التسعير إلى خفض الأسعار لجذب الركاب.


وتدفع شركات الطيران تدفع حالياً حوالي 400 مليون دولار إضافية يومياً فقط للوقود. حصة الوقود من التكاليف التشغيلية قفزت من 20-25% إلى 40-50%، وفقا لتقرير الوكالة الأوروبية.

 

تحذيرات من ستة أسابيع فقط

وحذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول من أن أوروبا لديها "ربما ستة أسابيع" فقط من وقود الطائرات إذا ظل المضيق مغلقاً، وتستورد أوروبا حوالي 75% من كيروسينها من الشرق الأوسط، وتسارع كلا من الولايات المتحدة ونيجيريا لزيادة صادراتهما، لكن حتى لو تم حشد كل الإمدادات البديلة، فإنها لن تغطي أكثر من نصف الفجوة.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة