أعلن الفاتيكان، عن تأسيس البابا لاون 14 ، لفريق دراسة داخلي متخصص في الذكاء الاصطناعي، مهمته تقييم تأثير هذه التقنيات المتسارعة على البشرية، وتعزيز مقاربة أخلاقية تضع الكرامة الإنسانية في صدارة الأولويات.
وأشارت صحيفة الجورنال الإيطالية إلى أن هذا القرار جاء بالتزامن مع تحضير البابا لأولى رسائله البابوية (الإنكليكية)، والتي ستركز على قضايا العدالة والعمل والسلام، وحماية الإنسان في مواجهة التطور الرقمى.
وأوضحت حاضرة الفاتيكان أن التسارع الهائل في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى هو ما دفع إلى إنشاء هذا الفريق، الذي يهدف إلى تقديم توجيهات عقائدية في ظل تحديات وجودية تضاهي تلك التي ظهرت خلال الثورة الصناعية.
مواقف حاسمة للبابا من الذكاء الاصطناعى
ويأتى الإعلان بعد يوم واحد فقط توقيع البابا على وثيقة البابا لاون الثالث عشر التاريخية حول حقوق العمال، كما يعزز الفريق الجديد مسيرة الفاتيكان في هذا المجال، والتي بدأت عام 2020 بالدعوة إلى "نداء روما من أجل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي"، وهو تعهد حظي بدعم شركات مثل مايكروسوفت وIBM وسيسكو لتعزيز الخصوصية والشفافية.
ولم يقتصر اهتمام البابا على الجانب الأخلاقي فقط، بل حذر أيضًا من الأضرار العملية. فقد أصدر تعليمات صارمة بمنع الكهنة من استخدام منصات الذكاء الاصطناعي لكتابة عظاتهم. كما أعرب عن قلقه من البصمة البيئية الضخمة لمراكز البيانات، بسبب استهلاكها الهائل للمياه والطاقة.
صراع مع واشنطن وإدانة للحروب الآلية
من المتوقع أن تضع هذه المواقف البابا في مواجهة غير مباشرة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تسعى إلى تقليص القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي لأسباب اقتصادية وأمنية، في تناقض صارخ مع التشريعات الأوروبية الصارمة (قانون الذكاء الاصطناعي 2024) والجهود الأممية لحوكمة هذه التقنيات.
وبصفته حاصلًا على تكوين في الرياضيات، أعرب البابا عن قلقه العميق من ظاهرة "الديب فيك" (تزييف الصور والفيديوهات) وتأثيرها على القدرة على تمييز الحقيقة.
وفي خطاب ألقاه في جامعة لا سابينزا، أدان البابا بشدة "أتمتة الصراعات المسلحة"، قائلًا إن ما يحدث في أوكرانيا وغزة ولبنان وإيران يُظهر "تطورًا لا إنسانيًا للعلاقة بين الحرب والتكنولوجيات الجديدة في دوامة من الإبادة".