يترقب عشاق الزعيم عادل امام بعد ساعات موعد احتفاله بعيد ميلاده فى الـ 17 من شهر مايو، وذلك بعدما صنع مجداً يصعب غيره الاقتراب منه، وخلال السطور التالية نتعرض إلى علاقة شكلت وجدان أجيال ما بين الزعيم ورفيق عمره الكاتب وحيد حامد.
اللعب مع الكبار أول تعاون جمع بين عادل إمام ووحيد حامد
«مين بيحب أخوه أنت.. مين يلعن أبوه هما»، جمل حوارية ما زالت راسخة فى ذاكرتنا لأكثر من 35 عاما، وهو عمر فيلم اللعب مع الكبار الذى يعد أول تعاون جمع بين الراحل وحيد حامد والزعيم عادل إمام، لتبدأ محطة فنية فاصلة ليست فى مسيرتيهما بل فى التاريخ الفنى عموماً.
الجملة الحوارية السالفة الذكر تلخص علاقة العمل التى تحولت لصداقة فنية أمتعتنا كثيرا وأضافت لرصيد سينما خمسة أفلام لا تنسى، لمع خلالها الزعيم وغرد كثيرا عن المألوف، ليقدم فى عام 1991 «اللعب مع الكبار» فى بطولة ثلاثية مع محمود الجندى وحسين فهمى، ثم الإرهاب والكباب فى عام 1993 وهى مباراة أكثر متعة ناقشت بعمق وفلسفة كيف يمكن أن تفعل الضغوط بالشخص العادى البسيط وتحوله لمجرم يسطو على المجمع تحت تهديد السلاح.
أفكار مختصرة مدونة بـ«لوج لاين» من سطرين فقط تخفى وراءها حكاية تبدو فى ظاهرها بأنها بسيطة وأبطالها أشخاص عاديون، ولكن مع توالى المشاهد نرى أبعاد و زوايا أخرى للحكاية، تكشف عن عبقرية وحيد حامد فى السرد الدرامى، وبناء الشخصيات ومعالجتها بسلاسة دون تخبط يجعلك تجهل هذه الشخصية، فهو من بنى عالم حسن بهنسى بهلول فى اللعب مع الكبار، وكيف ينجح هذا العاطل عن العمل فى فضح سلسلة من جرائم الفساد بمحض الصدفة التى قادت زميله «على الزهار» فى البداية للتجسس على المكالمات الخطيرة للفاسدين خلال عمله فى مصلحة التليفونات.
تتطور شخصية حسن بهنسى من بداية الفيلم من شخص عادى بسيط ليصل فى ذروة الأحداث لشخص خفى قادر على تحريك اللعبة وتدبير الحيل لأكبر الفاسدين، وهذا سر عظمة وحيد حامد فى قدرته على تطوير الشخصية بخط درامى منطقى بعيدًا عن المبالغات، لكن هذا السرد لم يكتمل إلا بأداء مقنع بسيط من الزعيم.
توالت الكيمياء الفنية بين وحيد و الزعيم، برفقة المخرج شريف عرفة، فى فيلم الإرهاب والكباب، ليقدم الراحل وحيد حامد شخصية «أحمد»، هذا الموظف البسيط الذى يخوض رحلة شاقة لإنهاء أوراق نقل أبنائه من المدرسة داخل المجمع، لكن هذه الرحلة الشاقة تتشابك مع ضغوط الموظف البسيط، وتتعقد كثيرا ليتحول من موظف بسيط إلى إرهابى يسطو على المجمع ويحتجز الرهائن داخله تحت تهديد السلاح.
ذات العظمة تتكرر فى تطور شخصية الزعيم فى هذا العمل، فينتج عن هذا الصراع مشاهد حوارية من أعظم ما أنتجت سينما وحيد حامد، ومنها «احنا هنضبش يا إما نوصل للبر ونقف على رجلينا يا اما نغرق مفيش حل تالت».
فيلم المنسى اللقاء الثالث بين عادل إمام ووحيد حامد
وكان اللقاء الثالث فى فيلم المنسى، ونسج وحيد حامد بخياله شخصية ولا أروع عن مراقب قطارات فى السكة الحديد وقدمه من خلال «يوسف» العامل البسيط الذى يبدأ يومه بشكل يظنه أنه سيكون يومًا عاديًا لكن الأحداث تتوالى عليه فى ليلة واحدة تتغير شخصية يوسف رأسًا على عقب، وتكشف كيف تمكن وحيد حامد من إجراء معادلة صعبة وتركيبة مميزة لصنع هذا التحول دون مبالغة وبتخطيط دقيق ومسحوب للغاية.
نجح عادل إمام فى تجسيد هذه التحولات بنعومة وأداء بسيط أيضا، ليضيف للسينما هذه التحفة الدرامية، فمن منا ينسى المشهد الأبرز الذى جمع بين الزعيم ويسرا عندما أخبرته عن سبب تركها للحفلة، لتجيب عليه «زهقت»، ليرد الزعيم قائلا: زهقتى ، حلو أوى ده ، حلو اوى الواحد لما يزهق يقدر يمشى على طول .. أنا برضه زى حضرتك كدة ، ساعات كتير أزهق ، بس ما أقدرش أمشى ، لو مشيت القطارات تخش فى بعضها، أنا لو زهقت أتسجن، عارفة فى ناس كتير تزهق بس مابتقدرش تمشى، تموت وهى زهقانة، أنا واحد منهم».
طيور الظلام الجولة الأهم فى التعاون بين عادل إمام ووحيد حامد
كانت الجولة الأهم فى هذا التعاون، الفيلم الأبرز فى تاريخ الثنائى، فيلم طيور الظلام الذى عرض فى عام 1995، وتوالت خلاله عبقرية الزعيم و وحيد حامد، فى تجسيد شخصية «فتحى نوفل» المحامى الانتهازى الذى استغل ثغرات القانون لمساندة الفاسدين، وكشف الكثير عن أوجه الجماعات الدينية المتطرفة التى تسعى للسلطة بكل ما تمتلكه، وكيف جاءت النهاية عبقرية، ليربطها الكثير بالأحداث التى مرت بالوطن من هذا الصراع الذى تنبأ به وحيد وجسده الزعيم قبل أن يقع بأعوام.
وجاء فيلم النوم فى العسل ليكون الفيلم الأخير فى هذا التعاون، ليغزل وحيد عالم جديد بطله العميد مجدى، الذى يجد نفسه أمام سلسلة جرائم جميعها تقوده إلى ظاهرة غامضة تتعلق بزيادة الإصابة بالعجز الجنسى للرجال بالمجتمع، ليخوض الفيلم رحلة فى المشكلات الزوجية وأسباب الطلاق والكثير من الأزمات المسكوت عنها التى عالجها بجرأة ومنطقية.
