في شوارع حي اللبان بالإسكندرية، حيث اختلطت الحكايات بالرعب، بقي اسم بديعة ابنة ريا وسكينة واحدًا من أكثر الأسرار غموضًا في تاريخ الجريمة المصرية. لم تكن مجرد طفلة عاشت وسط الدم، بل كانت الشاهد الصغير الذي ساهمت كلماته في إسقاط أخطر عصابة نسائية عرفتها مصر.
«بديعة».. الطفلة التى دفعت ثمن جرائم ريا وسكينة
كبرت بديعة داخل بيت تحاصره الجرائم من كل جانب، ترى النساء يدخلن ولا يخرجن، وتعيش طفولة مشوهة تحت سطوة أمها ريا وخالتها سكينة. ورغم محاولات إبعادها عن الحقيقة، ظلت شهادتها أمام المحققين الخيط الأخير الذي فك شفرة جرائم السفاحتين وأنهى أسطورة الرعب في الإسكندرية.
لكن المأساة الحقيقية بدأت بعد تنفيذ حكم الإعدام. اختفت الطفلة التي شغلت الرأي العام فجأة، وتضاربت الروايات حول مصيرها. البعض أكد أنها أودعت أحد ملاجئ الإسكندرية، بينما تحدثت روايات أخرى عن وفاتها بمرض السل بعد شهور قليلة، في عزلة كاملة وبعيدًا عن الأضواء.
بديعة لم تكن مجرد “ابنة سفاحة”، بل تحولت إلى رمز لطفولة دفعت ثمن جرائم لم ترتكبها، ورغم مرور عقود على قضية ريا وسكينة، ما زال مصيرها الحقيقي ومكان دفنها لغزًا يثير الفضول، لتبقى “الضحية المنسية” في واحدة من أبشع القضايا الجنائية بتاريخ مصر.