أدلى أعضاء التشكيل العصابي المتهمين بتزوير المحررات الرسمية، باعترافات تفصيلية أمام النيابة العامة، حيث كشفوا خلال تحقيقات النيابة العامة معهم عن كواليس "بيزنس الوظائف الوهمية" واستغلال حاجة المواطنين للعمل في الجهات الحكومية.
بورصة الوظائف: 100 ألف جنيه للختم الميري
اعترف المتهمون بأنهم وضعوا "قائمة أسعار" لخدماتهم غير المشروعة، حيث تصدرت "الوظائف الحكومية" القائمة بمبالغ وصلت إلى 100 ألف جنيه للوظيفة الواحدة.
وأوضح زعيم التشكيل (صاحب مطبعة) أنه استغل معدات الطباعة الحديثة لديه لتزوير استمارات التوظيف والطوابع والأختام المنسوبة لجهات سيادية وحكومية، لإضفاء صبغة "الرسمية" على الأوراق المضروبة.
كواليس الإيقاع بالضحايا وجاء في نص الاعترافات:
"كنا نستهدف الشباب الباحثين عن عمل، ونوهمهم بوجود علاقات قوية داخل مؤسسات الدولة تسمح بتعيينهم بعيداً عن المسابقات الرسمية".
وأضاف المتهمون أنهم كانوا يسلمون الضحايا "قرارات تعيين مزورة" تحمل أختاماً تحاكي تماماً أختام شعار الجمهورية، مقابل الحصول على "العربون" الذي كان يبدأ من 20 ألف جنيه ويصل لـ 100 ألف عند تسليم الورقة النهائية. بمواجهة النيابة للمتهمين بالمضبوطات، اعترفوا بملكيتهم لـ:طابعات وماسحات ضوئية عالية الجودة لتنفيذ عمليات التزوير. مجموعة كبيرة من الأختام المقلدة المنسوبة لوزارات ومصالح حكومية مختلفة. أوراق واستمارات خالية ممهورة بأختام مزيفة جاهزة لملء بيانات الضحايا.
وكانت نجحت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة في تفكيك تشكيل عصابي شديد الخطورة، تخصص في النصب والاحتيال على المواطنين وإيهامهم بالقدرة على توظيفهم في الهيئات الحكومية بموجب مستندات وأختام "مزيفة".
كواليس المصيدة الأمنية
بدأت الواقعة بمعلومات وتحريات دقيقة وردت لرجال المباحث بالعاصمة، كشفت عن نشاط مريب لمجموعة من الأشخاص يضم 5 متهمين، من بينهم مالك مطبعة استغل معداته في ممارسة نشاط إجرامي تخصص في تزوير الاستمارات والمحررات الرسمية والطوابع المنسوبة لجهات سيادية وحكومية.
وكشفت التحريات أن المتهمين اتخذوا من مطبعة بقلب القاهرة ستاراً لممارسة نشاطهم الآثم، حيث قاموا بإيهام الشباب الراغبين في العمل بامتلاكهم "نفوذاً" وقدرة على إلحاقهم بوظائف مرموقة داخل أجهزة الدولة، مقابل مبالغ مالية طائلة، مستخدمين في ذلك استمارات وطوابع مقلدة لا يمكن للشخص العادي اكتشاف تزويرها.
معدات ثقيلة ومبالغ مالية
وعقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن من النيابة العامة، تم استهداف المتهمين في مأمورية أمنية مكبرة أسفرت عن ضبطهم جميعاً. وبتفتيش مقر نشاطهم، عثرت القوات على "كنز من المزورات" شمل: عدداً كبيراً من الاستمارات والأختام والطوابع المقلدة والمنسوبة لجهات حكومية مختلفة، بالإضافة إلى الأدوات والأجهزة التكنولوجية المستخدمة في أعمال التزوير، وجهازاً متطوراً يستخدم خصيصاً لتصنيع الأختام المعدنية، فضلاً عن مبلغ مالي ضخم من متحصلات نشاطهم الإجرامي.
الاعتراف والملاحقة
وبمواجهة المتهمين بما أسفرت عنه التحريات والضبطيات، انهاروا أمام رجال المباحث واعترفوا بتفاصيل نشاطهم الإجرامي، مؤكدين أنهم استهدفوا البسطاء والشباب الباحث عن فرصة عمل للتحصيل على أموالهم بطرق غير مشروعة.
تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية حيال المتهمين، وإحالتهم للنيابة العامة لمباشرة التحقيقات، لتؤكد وزارة الداخلية مجدداً أنها بالمرصاد لكل من يحاول النصب على المواطنين أو المساس بهيبة المحررات الرسمية للدولة.