انهيار المشروع التنظيمى لجماعة الإخوان المصنفة إرهابيًا.. كيف تحولت إلى شبكة رقمية لإدارة الفوضى وبث الشائعات بعد فقدان السيطرة الميدانية؟.. تفكك القيادة الداخلية بشكل كامل لنشر الفوضى فى البلاد

الجمعة، 08 مايو 2026 02:00 م
انهيار المشروع التنظيمى لجماعة الإخوان المصنفة إرهابيًا.. كيف تحولت إلى شبكة رقمية لإدارة الفوضى وبث الشائعات بعد فقدان السيطرة الميدانية؟.. تفكك القيادة الداخلية بشكل كامل لنشر الفوضى فى البلاد الإخوان

كتب محمود العمرى

تشير التحليلات إلى أن جماعة الإخوان تعيش مرحلة انهيار بنيوي غير مسبوق، بعد سنوات من الضربات الأمنية والتفكك الداخلي وفقدان القدرة على العمل السياسي أو التنظيمي الفعلي داخل عدد من الدول. هذا الانهيار لم يقتصر على الجانب التنظيمي فقط، بل امتد ليشمل الخطاب نفسه، الذي تحول من محاولة التأثير السياسي إلى إدارة الفوضى عبر الفضاء الرقمي.

من التنظيم الهرمي إلى الشبكات الرقمية المشتتة
 

في ظل غياب القيادة الموحدة وتآكل البنية التقليدية، لم يعد التنظيم يعمل ككيان هرمي، بل تحول إلى شبكة مشتتة تعتمد على أدوات غير مباشرة، في مقدمتها الشائعات والتضليل الإعلامي.

تعتمد جماعة الإخوان في المرحلة الحالية على نموذج شبكي غير مركزي يقوم على خلايا رقمية تعمل بشكل منفصل، لكنها تتقاطع في الهدف الاستراتيجي العام وهو إرباك المشهد السياسي وإضعاف الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. هذا النموذج لا يقوم على قيادة مركزية واضحة، بل على توزيع الأدوار داخل فضاء رقمي واسع يعتمد على السرعة والتكرار بدلًا من التنظيم التقليدي.

وتبدأ العملية برصد الأزمات المحلية أو الإقليمية، ثم تحليلها بشكل انتقائي يركز على الجوانب السلبية فقط، يلي ذلك إعادة صياغة المحتوى في قوالب إعلامية مبالغ فيها، يتم نشرها عبر مئات الحسابات الوهمية والمنصات الموجهة. الهدف ليس تقديم معلومات، بل خلق حالة من التشويش الذهني المستمر لدى الجمهور.

تراجع الفاعلية أمام ارتفاع الوعي المجتمعي
 

وتعتمد الجماعة على ما يمكن وصفه بـ"التأثير التراكمي البطيء"، حيث يتم ضخ نفس الرسائل بشكل متكرر عبر فترات زمنية طويلة، حتى تتحول إلى انطباعات شبه مستقرة لدى بعض الفئات. كما يتم ربط أحداث غير مترابطة في سياق واحد، لإنتاج سردية توحي بوجود أزمة شاملة.

لكن التقييمات تشير إلى أن هذا النموذج يواجه تراجعًا واضحًا في فعاليته، بسبب ارتفاع الوعي الرقمي لدى الجمهور، وقدرة المؤسسات الرسمية على تتبع هذه الشبكات وكشف آليات عملها بسرعة، مما قلل من قدرتها على إحداث تأثير واسع أو مستدام.

قال إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان فقدت عمليًا القدرة على العمل التنظيمي التقليدي بعد سلسلة من الضربات التي طالت بنيتها الداخلية في الداخل والخارج، وهو ما أدى إلى تحولها من تنظيم هرمي إلى كيانات رقمية مشتتة تعتمد على التأثير غير المباشر.

وأوضح ربيع أن هذا التحول لم يكن تطويرًا في أدوات الجماعة، بل نتيجة انهيارها الميداني والسياسي، حيث لم تعد تمتلك القدرة على الحشد أو التحرك أو حتى إنتاج خطاب سياسي متماسك. وأضاف أن البديل الوحيد الذي لجأت إليه هو "حرب الشائعات"، والتي تعتمد على إعادة تدوير الأخبار بشكل مضلل.

وأشار إلى أن الجماعة تعتمد بشكل أساسي على الفضاء الإلكتروني في إدارة عملياتها، عبر شبكات تعمل على تضخيم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وربطها بسرديات سياسية تهدف إلى التشكيك في مؤسسات الدولة.

وأكد أن خطورة هذا النمط لا تكمن في قوته، بل في استمراريته، حيث يتم ضخ المحتوى بشكل يومي ومتكرر بهدف التأثير التراكمي على الوعي العام، حتى وإن لم يظهر أثر مباشر وسريع.

واختتم بأن هذا الأسلوب لم يحقق للجماعة أي مكاسب حقيقية، بل ساهم في زيادة عزلتها، خاصة مع ارتفاع مستوى الوعي المجتمعي وقدرة الدولة على تفكيك هذه الشبكات بشكل مستمر.

 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة