في لحظة تجردت فيها الرتب العسكرية من صرامتها، لتفسح المجال لنداء القلب والرحمة، شهدت شوارع محافظة الإسماعيلية مشهداً إنسانياً استثنائياً، بطلُه ضابط شرطة وأُم مكافحة، أعادا للأذهان أن روح القانون أسمى بآلاف المرات من نصوصه الجامدة.
ولا يهمك يا أمي".. جبر خاطر مسنة في الإسماعيلية يتحول لملحمة حب على السوشيال ميديا
بدأت القصة خلال حملة روتينية لشرطة المرافق، وبينما كانت الأجواء توحي بالترقب المعتاد، توقفت عقارب الساعة أمام "كشك" صغير تملكه سيدة مسنة، بدت ملامح القلق على وجهها خشية ضياع مصدر رزقها الوحيد وهي تقول بكلمات بسيطة ومؤثرة: "أنا بنام هنا وعيالي"، هنا، لم يطبق العميد أحمد أبو زيد، مدير شرطة المرافق، بروتوكولات الإزالة أو التحذير، بل طبق بروتوكول "ابن الأصول".
انحنى العميد في تواضع شديد، مقبلاً رأس السيدة المسنة في مشهد ينم عن توقير بالغ، وبنبرة مطمئنة قال لها: "ولا يهمك"، لتتحول دموع القلق في عيني السيدة إلى دعوات من القلب، وتتحول الحملة الأمنية إلى مجلس لجبر الخواطر.
ولم يمضِ وقت طويل حتى اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بمقطع الفيديو الذي وثق الواقعة، حيث تسابق الرواد في مشاركة "اللقطة المضيئة"، معلقين بعبارات تفيض بالتقدير، مؤكدين أن الإنسانية لا تزال بخير طالما وجد مسؤول يرى في المواطن أهله، وفي كبار السن أمانة يجب الحفاظ عليها.
استراتيجية وزارة الداخلية في ملف حقوق الإنسان
هذه اللفتة لم تكن مجرد تصرف فردي، بل هي انعكاس حقيقي لاستراتيجية وزارة الداخلية تحت قيادة اللواء محمود توفيق، والتي تضع "حقوق الإنسان" وحسن معاملة المواطنين على رأس أولوياتها. فالعلاقة بين رجل الشرطة والشارع لم تعد تقتصر على إنفاذ القانون، بل امتدت لتشمل الدعم المجتمعي والنفسي، ترسيخاً لمفهوم أن الأمن والأمان يبدآن بالاحترام المتبادل.
لقد قدم ضابط الشرطة درساً عملياً في أن المسؤول الحقيقي هو من يمتلك القدرة على طمأنة الضعيف قبل قوة محاسبة المخطئ، لتظل تلك "القبلة" وساماً على صدر المنظومة الأمنية، ورسالة حب من قلب الإسماعيلية لكل مصر.