أعلن موقع BBC، نقلا عن وزارة الصحة الإسبانية، أن السفينة السياحية الهولندية "إم في هونديوس"، التى تشهد تفشى فيروس هانتا، ستتجه إلى جزر الكناري.
وأضافت وزارة الصحة الاسبانية أن المسئولين كانوا يحددون الركاب الذين يحتاجون إلى إجلاء عاجل من الرأس الأخضر، وتوفي ثلاثة ركاب كانوا على متن السفينة بعد أن أبحرت من الأرجنتين في رحلتها عبر المحيط الأطلسي قبل حوالي شهر، وحتى الآن تم تحديد سبع حالات إصابة بفيروس هانتا، حالتان مؤكدتان وخمس حالات مشتبه بها، لدى أشخاص كانوا على متن السفينة، وفقًا لآخر تحديث لمنظمة الصحة العالمية.
مخاوف من الفيروسات حيوانية المنشأ
ووفقا لموقع "News Medical"، قالت الشبكة العالمية للفيروسات (GVN)، التي تضم نخبة من علماء الفيروسات البشرية والحيوانية في أكثر من 40 دولة، إن التقييمات الوبائية أولية إلى أن التعرض الأولي للفيروس حدث على الأرجح قبل الصعود إلى السفينة، مع احتمال حدوث انتقال ثانوي محدود على متنها في ظل ظروف التلامس المباشر، ومن المهم التأكيد على أن السلطات الصحية العالمية تُشدد على أن الخطر الإجمالي على المسافرين لا يزال منخفضًا.
فيروسات هانتا هي مجموعة من الفيروسات التي تنتقل عن طريق القوارض، وتنتقل عادةً عبر ملامسة البيئات الملوثة، بما في ذلك استنشاق جزيئات الغبار الدقيقة الملوثة ببول القوارض أو فضلاتها أو لعابها، ورغم أن إصابة البشر بها نادرة، إلا أنها قد تؤدي إلى أمراض خطيرة، بما في ذلك متلازمة هانتا الرئوية (HPS)، التي قد تتطور بسرعة إلى فشل تنفسي.
على عكس فيروسات الجهاز التنفسي مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19، لا تنتشر فيروسات هانتا عادةً من شخص لآخر، إلا أنه تم توثيق انتقال مباشر للعدوى بين البشر لأحد فيروسات هانتا، وهو فيروس الأنديز، في ظل ظروف التلامس الوثيق والمطول. يُعد فيروس الأنديز متوطنًا في الأرجنتين، حيث غادرت السفينة السياحية قبل ثلاثة أسابيع.
لا تشير هذه البؤرة من عدوى فيروس هانتا إلى وجود خطر أوسع نطاقًا مرتبطًا برحلات السفن السياحية، بل تعكس حالة تعرض محلية وظرفية، تتطلب السفن السياحية، كغيرها من البيئات المغلقة أو شبه المغلقة والمزدحمة، ضوابط صحية بيئية صارمة، ولا يوجد دليل يشير إلى أن رحلات السفن السياحية بحد ذاتها تزيد من خطر الإصابة بفيروس هانتا، بل إن هذه الحالة تسلط الضوء على أهمية مسارات التعرض البيئي، لا سيما في الأماكن التي قد يحدث فيها اتصال بالقوارض قبل السفر أو أثنائه.
إجراءات وقاية هامة
بالنسبة لقطاع السفر والرحلات البحرية قالت الشبكة إن هذا الحادث يؤكد أهمية تطبيق إجراءات النظافة الصحية الفعّالة، ومكافحة القوارض، ومراقبة البيئة، فضلاً عن ضرورة سرعة تحديد حالات الأمراض المعدية والاستجابة لها.
أما بالنسبة للمسافرين، فتبقى التدابير الوقائية بسيطة وفعّالة، مثل..
- تجنب ملامسة المناطق الملوثة بالقوارض
- المحافظة على نظافة اليدين
- طلب الرعاية الطبية حال ظهور أعراض مثل الحمى أو الإرهاق أو ضيق التنفس بعد التعرض المحتمل للعدوى.
صرحت البروفيسورة إيما طومسون، مديرة مركز أبحاث الفيروسات التابع لمجلس البحوث الطبية وجامعة غلاسكو، قائلةً: "تُسلط هذه الحادثة الضوء على كيفية ظهور الفيروسات الحيوانية المنشأ في أماكن مغلقة أو شديدة الترابط، مثل السفن السياحية، وعادةً ما تُكتسب فيروسات هانتا من خلال التعرض البيئي لفضلات القوارض؛ ومع ذلك، فإن الشاغل الرئيسي في هذه الحالة هو احتمال تورط فيروس الأنديز، وهو فيروس هانتا الوحيد المعروف بانتقاله بين البشر، لا سيما في أماكن الاتصال الوثيق، وقد وُصف هذا الفيروس جيدًا في جنوب الأرجنتين".
وأضافت: "هناك حاجة ماسة لإجراء المزيد من الاختبارات التشخيصية العاجلة لتأكيد هذا الفيروس أو فيروس هانتا آخر كسبب لتفشي المرض، تُثير التقارير عن إصابة أفراد الطاقم ومدة ظهور البؤرة احتمال استمرار انتقال العدوى، على الرغم من أن هذا الأمر لا يزال بحاجة إلى تأكيد، ونظرًا لفترة حضانة عدوى فيروس هانتا، فقد تظهر حالات أخرى، في هذه المرحلة، تتمثل الأولوية في تطبيق تدابير الصحة العامة الوقائية، بما في ذلك حماية الجهاز التنفسي، والنظافة الصارمة لليدين، وعزل الحالات المشتبه بها، إلى جانب العمل التشخيصي السريع لتحديد الفيروس المسبب".
تحدث عدوى فيروس هانتا بشكل متقطع على مستوى العالم، وتختلف باختلاف المناطق، ففي الأمريكتين، ترتبط الحالات غالبًا بالتعرض للفيروس في المناطق الريفية أو الأماكن المفتوحة، بينما في أوروبا وآسيا، ترتبط سلالات مختلفة من فيروس هانتا بأمراض الكلى، ويبدو أن المجموعة الحالية محدودة النطاق، لكنها تُسلط الضوء على حقيقة أوسع نطاقًا، وهي أن الفيروسات الحيوانية المنشأ لا تزال تشكل عنصرًا مستمرًا وغير متوقع في المشهد الصحي العالمي.
وتؤكد الشبكة العالمية للفيروسات أن أحداثاً كهذه ينبغي أن تحفز الوعي لا الذعر، ويظل الاستثمار المستمر في المراقبة الدولية والبحث والتأهب، إلى جانب التواصل الواضح بين سلطات الصحة العامة وقطاع السفر والجمهور، أمراً بالغ الأهمية لإدارة المخاطر المرتبطة بفيروس هانتا وغيره من الأمراض المعدية الناشئة.