أكد المحلل السياسي نعمان أبو عيسى، أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب نحو 5000 جندي من ألمانيا يعكس توتراً متزايداً في العلاقات عبر الأطلسي، ويضعف التماسك العسكري والسياسي لحلف شمال الأطلسي "الناتو".
أسباب القرار وردود الفعل داخل واشنطن
أوضح نعمان أبو عيسى في مداخلة عبر تطبيق "زووم" من ولاية أيوا الأمريكية لقناة "إكسترا نيوز"، أن هذا القرار جاء كرد فعل على تصريحات الحكومة الألمانية بشأن تراجع الدور الأمريكي في صراعات دولية، لا سيما الملف الإيراني.
وأشار نعمان أبو عيسى إلى أن ترامب سعى "لمعاقبة" برلين لعدم رضاها عن سياساته تجاه حلف الناتو، وفي المقابل، لفت المحلل السياسي إلى وجود معارضة قوية من أعضاء الكونجرس الأمريكي الذين يرون أن هذا الانسحاب لا يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في العالم.
أوروبا تتبنى استراتيجية عسكرية مستقلة
وأشار نعمان أبو عيسى إلى أن هذا التحرك الأمريكي دفع الدول الأوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا، إلى التفكير في استراتيجيات دفاعية جديدة بعيداً عن الاعتماد الكلي على واشنطن، موضحا أن معظم الدول الأوروبية بدأت بالفعل في زيادة إنفاقها العسكري ليصل إلى نحو 5%، في محاولة لتعزيز قدراتها الذاتية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في القارة.
تداعيات الانسحاب على الصراع مع روسيا وإيران
وبالحديث عن الأثر الميداني، رأى نعمان أبو عيسى أن إضعاف التواجد الأمريكي في أوروبا يصب في مصلحة روسيا، التي لا تزال تفرض سيطرتها في الحرب ضد أوكرانيا بعد مرور سنوات من الصراع، وأن هذا التفكك في وحدة الموقف الغربي يؤثر على الملف الإيراني، خاصة فيما يتعلق بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، حيث تسعى أوروبا حالياً لاستخدام القنوات الدبلوماسية لفتح المضيق بعيداً عن طبول الحرب التي قرعها الرئيس الأمريكي.
إضعاف الموقف الأمريكي على الساحة الدولية
واختتم المحلل السياسي مداخلته بالتأكيد على أن قرار الانسحاب، رغم كونه جزئياً، يعبر عن ضعف في الموقف الأمريكي ويهدد الاستقرار العالمي، محذرا من أن استمرار هذا النهج قد يقود الاقتصاد العالمي نحو "هاوية" نتيجة غياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة بين الحلفاء وتصاعد حدة الحصار الاقتصادي والتوترات في ممرات الطاقة الحيوية.