على الرغم من إعلان الرئيس دونالد ترامب ووزير الدفاع الأمريكى بيت هيبجسيث أن حرب إيران قد انتهت، إلا أن تداعياتها فى الداخل الأمريكى والخارج لا تزال مستمرة، وغالبا مع تؤرق العلاقة سواء بين ترامب والشعب الأمريكى، أو علاقات أمريكا بالخارج، لاسيما أوروبا.
فقد تسببت الحرب فى توتر قوى فى العلاقات الأمريكية الألمانية، تجلي فى إعلان سحب نحو 5 آلاف من القوات الأمريكية من البلد الأوروبي، وذلك فى أعقاب انتقاد المستشار الألماني لحرب إيران.
وأعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستسحب 5000 جندي من قواتها العاملة من ألمانيا، حليفة الناتو، خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة. وفي الأسبوع الماضي، قال ميرتس إن إيران "أذلت" الولايات المتحدة، وتساءل عن كيفية تخطيط ترامب لإنهاء الصراع، قائلاً: "من الواضح أن الأمريكيين لا يملكون استراتيجية".
ورد وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، بالقول إنه كان من "المتوقع" أن تسحب الولايات المتحدة قواتها من أوروبا. وقال بيستوريوس: "كان من المتوقع أن تسحب الولايات المتحدة قواتها من أوروبا، بما في ذلك ألمانيا".
وأضاف أن على الأوروبيين تحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم، وأن ألمانيا "تسير على الطريق الصحيح" في هذا الصدد.
لماذا تتواجد قوات أمريكية فى ألمانيا؟
ويعود الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا إلى الحرب العالمية الثانية عام 1945، بحسب ما توضح صحيفة الجارديان البريطانية. فعندما استسلم النظام النازي، كان هناك 1.6 مليون جندي أمريكي في البلاد، وهو عدد انخفض في غضون عام إلى أقل من 300 ألف جندي، وكانوا يديرون بشكل رئيسي منطقة الاحتلال الأمريكي.
استمر الوجود الأمريكي في التضاؤل حتى اندلاع الحرب الباردة، حين تحولت مهمته من اجتثاث النازية إلى إعادة بناء ألمانيا كحصن منيع ضد الاتحاد السوفيتي. وأصبحت القواعد العسكرية دائمة مع تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) وألمانيا الغربية عام 1949.
في ذروة الحرب الباردة، أدارت الولايات المتحدة حوالي 50 قاعدة رئيسية وأكثر من 800 موقع في ألمانيا، تتراوح بين مطارات ضخمة وثكنات عسكرية ومراكز تنصت. وتم إغلاق العديد من هذه المواقع منذ سقوط جدار برلين عام 1989 وانهيار الاتحاد السوفيتي بعد ذلك بعامين.
في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، تجاوز عدد القوات الأمريكية في ألمانيا في كثير من الأحيان 250 ألف جندي، مع وجود مئات الآلاف من أفراد أسرهم الذين يعيشون داخل وحول القواعد التي أصبحت تشبه المدن الأمريكية المكتفية ذاتياً بمدارسها ومتاجرها ودور السينما الخاصة بها.
تراجع شعبية الحرب فى الداخل الأمريكى
وعلى الصعيد الداخلي، أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة واشنطن بوست وشبكة ABC الإخبارية أن الحرب التى شنها ترامب على إيران لا تحظى بشعبية بين الأمريكيين، تمامًا كما كان الحال مع حرب العراق في عام 2006، عام ذروة العنف، وحرب فيتنام في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وذلك وسط تفاقم الأزمة الاقتصادية وتزايد المخاوف من الإرهاب نتيجةً للحملة العسكرية.
ووفقا للاستطلاع، يرى 61% من الأمريكيين أن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان خطأً، بينما يعتقد أقل من 2 من كل 10 أمريكيين أن الإجراءات الأمريكية في إيران كانت ناجحة. ويقول نحو 4 من كل 10 إنها لم تكن ناجحة، في حين يرى 4 آخرون أنه "من السابق لأوانه الحكم".
ورأت واشنطن بوست أن نتائج الاستطلاع تشير إلى استياء شعبي واسع النطاق من الحرب على إيران وتفاقم التداعيات الاقتصادية، في وقت يسعى فيه البيت الأبيض لإقناع الأمريكيين بأن وضعهم أفضل في ظل حكم ترامب منه في ظل حكم الديمقراطيين.
ورغم ذلك، فقد كشفت نتائج الاستطلاع إلى أن تأييد الحرب بين الجمهوريين لا يزال مرتفعًا، فلا يزال 79% منهم يرون أنها كانت القرار الصائب. أما المستقلون الذين يميلون إلى الحزب الجمهوري، فهم منقسمون تقريبًا، إذ يرى 52% منهم أنها كانت القرار الصائب، بينما يرى 46% أنها كانت خطأً.
وكان ترامب قد أشار إلى أن المأزق الحالي مع إيران قد يستمر لفترة طويلة، مصرحًا يوم الأربعاء بأنه يعتزم إجبار القادة الإيرانيين على الاستسلام، وأنه "لن يكون هناك اتفاق ما لم يوافقوا على عدم امتلاك أسلحة نووية". لكنه عاد وقال فى تصريحات الجمعة إن الحرب قد انتهت، وهو ما تم إبلاغ الكونجرس به، وأنه من الأفضل للولايات المتحدة ألا يكون هناك اتفاقاً على الإطلاق مع إيران.
ورغم الشكوك المحيطة بالحرب، لا يزال الأمريكيون متشككين في إيران، مع انقسام حاد حول قبول اتفاق سلام في الوقت الراهن. يفضل 48% منهم "إبرام اتفاق سلام مع إيران، حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى اتفاق أسوأ للولايات المتحدة"، بينما يرغب 46% في "الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق أفضل، حتى لو كان ذلك يعني استئناف العمليات العسكرية الأمريكية ضدها".