تستعد محافظات مصر لاستقبال عيد الأضحى المبارك بملامح مختلفة تماما، فبينما كان مشهد الذبح في الشوارع والدماء التي تملأ الأرصفة هو السائد، تبرز اليوم ثمار المشروع القومي لتطوير المجازر الذي يستهدف 464 مجزراً على مستوى الجمهورية.

المجازر
المجازر المطورة حصن الأمان الغذائي بنظام نصف آلي
كشف مصدر بوزارة التنمية المحلية والبيئة، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أنه لم يعد تطوير المجزر مجرد دهان للواجهات، بل هو إعادة هيكلة كاملة لمنظومة الرقابة البيطرية، و أن المجازر المطورة تعتمد الآن على نظام الذبح الآلي ونصف الآلي بقدرات تصل إلى ذبح 20 إلى 30 رأساً في الساعة للرؤوس الكبيرة، وحوالي 60 رأساً في الساعة للأغنام.
وأشار المصدر، إلى أن هذا التحول يضمن خلو اللحوم من الملوثات البكتيرية، مما يوفر للمواطن لحوماً تحت رقابة صارمة من الهيئة العامة للخدمات البيطرية.

مجزر الزقازيق
استثمارات المليارات وإنهاء أزمات الصرف الصحي
ومن جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أنه بلغت تكلفة المرحلة الأولى من المشروع القومي لتطوير المجازر نحو 1.6 مليار جنيه، وهو رقم يعكس رغبة الدولة في إنهاء أزمة".
وأوضحت أن صرف المجازر التي كانت تكبد الميزانية الملايين للإصلاح، إضافة إلى أن المجازر الجديدة مزودة بمحطات معالجة ثنائية وثلاثية، تقوم بفصل المياه عن المخلفات الصلبة ومعالجتها قبل صرفها، مما يحمي البنية التحتية للمدن ويحافظ على البيئة من الروائح الكريهة والتلوث.

عمل المجازر
كيف نربح من مخلفات الأضاحي؟
على هامش تطوير المجازر تبرز نقطة مهمة مرتبطة بإعادة التدوير لجلود الأضاحى ومخلفات الأضاحى والمعروفة بالكوكر داخل المجازر المطورة، حيث أن هذه الوحدات تقوم بتحويل مخلفات الذبح العظام، الجلود غير الصالحة، الروث، إلى بروتينات حيوانية وأسمدة عضوية عالية الجودة.
هذا التحول يرفع من القيمة المضافة للثروة الحيوانية ويحقق مبدأ صفر مخلفات، مما يوفر عائداً اقتصادياً يغطي جزءاً من تكاليف التشغيل.
غرامات رادعة ومجازر مجانية
تتأهب وزارة التنمية المحلية لتطبيق غرامات رادعة قد تصل إلى 10 آلاف جنيه حسب لوائح المحافظات على "الذبح في الشوارع".
وتأتي هذه الإجراءات تزامناً مع فتح المجازر المطورة أبوابها مجاناً للمواطنين خلال أيام العيد، ضمن استعدادات غرف العمليات لربط المجازر بالمحافظات بشبكة معلوماتية لحظية تضمن سرعة نقل المخلفات والحفاظ على نظافة الميادين التي تم تطويرها مؤخراً.

المجزر
تكنولوجيا الباركود لتتبع اللحوم من المجزر حتى المائدة
إدخال نظام تتبع المنشأ هو الحل الذكي، فكل ذبيحة تخرج من المجزر المطور تحمل بيانات رقمية تتيح للجهات الرقابية معرفة تاريخ الذبح ونوع الحيوان، حيث أن هذا النظام يقضي تماماً على ظاهرة اللحوم مجهولة المصدر، ويمنح المستهلك طمأنينة كاملة في موسم العيد بأن ما يتناوله مطابق للمواصفات القياسية المصرية.
الاستدامة كدرع اقتصادي وبيئي
يرى الخبراء، أن هذا المشروع يقلل من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان بنسبة كبيرة، كما أن دمج الطاقة المتجددة في إنارة بعض هذه المجازر يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للمناخ، حيث إن تحول المجزر المصري إلى منشأة خضراء هو جزء من رؤية مصر لعام 2030 لخفض البصمة الكربونية وتعزيز الاستدامة في كافة القطاعات الخدمية.
دعوة للمواطن لاغتنام الفرصة
ولفت الخبراء، إلى أن نجاح المشروع القومي لتطوير المجازر يكتمل بوعي المواطن. ومع قرار "إلغاء الغلق" وعودة الحيوية للأسواق، يصبح الذهاب للمجزر في عيد الأضحى ليس مجرد التزام قانوني، بل هو سلوك حضاري يضمن صحة أسرتك ونظافة شارعك. المجازر الآن تفتح ذراعيها لتقديم خدمة تليق بشعب مصر، ليكون عيد الأضحى هذا العام عيداً للصحة والجمال والنظام.

المجازر